ارشيف من :أخبار لبنانية
الحريري والشعّار «يكسران الجرة» مع «السلفيين»
غسان ريفي-"السفير"
انكسرت الجرة بين الحالة السلفية في طرابلس من جهة، و«تيار المستقبل» ومعه مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، من جهة ثانية. «الطلاق» جاء بعد التصريحات التي صدرت مؤخرا عن الأمين العام لـ«التيار» أحمد الحريري و«المفتي المهاجر» إلى باريس، مستهدفةً الحالة السلفية عموما بهجوم غير مسبوق أصابها في الصميم.
وهذا ما دفع «السلفيين» إلى إعادة حساباتهم مع «التيار الموغل في العلمانية الى حدود التخلي عن الدين، ومع «صاحب السماحة» الذي يدور في الفلك الأزرق»، بحسب أحد كبار المشايخ.
ويبدو واضحاً أن شظايا «الجرة المكسورة» وصلت سريعاً إلى القواعد الشعبية لكلا الطرفين، التي أمضت عطلة نهاية الاسبوع وعيد الفصح في «حرب إلكترونية» ضارية، يضاف إليها «مواجهة» بالرسائل النصيّة القصيرة على الهواتف الخليوية حملت في مضامينها اتهامات وتهديدات من العيار الثقيل.
وهذا ما دفع بعض سعاة الخير الى إجراء اتصالات للتخفيف من حدة الاحتقان، الذي بدأ مع خطبة الجمعة النارية للشيخ سالم الرافعي من على «منبر مسجد التقوى» في طرابلس، وتلتها ردود عالية النبرة على الحالة السلفية من قبل أنصار «المستقبل».
بالطبع، لم يكن كسر الجرة وليد صدفة أو بفعل تبدّل مفاجئ في المواقف السياسية، ولكنه جاء نتيجة تراكمات ساهمت في بناء جدران قطع التواصل بين السلفيين وبين «المستقبل»، وذلك بسبب سعي الأخير منذ أشهر عدة إلى التخفيف من أعباء الحالة الاسلامية التي أرخت بثقلها على كاهله. وذلك بعدما ارتبطت به منذ العام 2005، ووقفت الى جانبه وقدمت تضحيات سياسية وأمنية لا سيما بعد العام 2008 في سبيل دعم قضيته.
وفي قراءة سلفية للسلوك المستجد لـ«المستقبل»، يرى أحد كبار المشايخ أن «الرئيس سعد الحريري حاول استغلال الحالة السلفية عندما كانت تقف الى جانبه، ففاوض عليها مع خصومه السياسيين عندما وضعهم في «مؤتمر الدوحة» أمام خيارين: «إما أن تتعاملوا معي أو اذهبوا وتعاملوا مع السلفيين».
ويعتبر أن رئيس «المستقبل» يكرّر السيناريو نفسه ولكن من باب استهداف السلفيين واتهامهم «بالتطرف والارهاب»، وإعلان براءته منهم بدءا بتأييده الزواج المدني وصولا إلى طرح تياره كبديل عن الحالة السلفية».
وترى القراءة السلفية أن «التيار الأزرق» يسعى من خلال استهدافه السلفيين الى ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد لجهة:
أولا، تقديم أوراق اعتماده مجددا محليا وإقليميا ودوليا بأنه التيار المعتدل الرافض لكل أشكال التطرف الذي يسعى نوابه وكوادره منذ فترة إلصاقه بالسلفيين.
ثانيا، استهداف رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي واتهامه أمام المجتمع الدولي بأنه يحتضن ويموّل المجموعات السلفية المتشددة في طرابلس والشمال.
ثالثا، العمل على تأمين عودة الحريري إلى رئاسة الحكومة انطلاقاً من هذين العنوانين.
لكن أكثر ما أغضب الحالة السلفية هي التصريحات الأخيرة لأحمد الحريري التي وصلت الى حدود تخوينها واتهامها بالنفخ السياسي، وتزامن ذلك مع كلام من العيار الثقيل من باريس للشعار الذي حاول التقليل من شأن السلفيين وإظهارهم بأنهم من دون جذور. وهذا ما اعتبره العديد من المشايخ السلفيين أنه بمثابة رفع غطاء سياسي وديني عن هذه الحالة بما يجعلها عرضة لأي استهداف أو تحويلها الى كبش محرقة لأي تسويات مقبلة.
الرافعي في مواجهة «المستقبل»
وبعد حالة الغضب التي عمّت الشارع السلفي نتيجة هذه التصريحات، لم يجد الشيخ سالم الرافعي أمامه سوى منبر «التقوى». فشنّ هجوما على الرئيس الحريري دون أن يسميه، متهما إياه «بأنه ترك أهل السنة في لبنان يواجهون مصيرهم ومشاكلهم ويواجهون غطرسة حزب الله، وهرب الى فرنسا لينعم بحياة الترف والسهرات الليلية».
ولم يستثن الرافعي من هجومه الشعار، مؤكدا «أننا لن نعترف به في حال عودته الى لبنان»، كما اتهم أحمد الحريري بإعطاء الغطاء لضرب السلفيين.
ورداً على خطبة الجمعة انتشرت بيانات على مواقع التواصل الاجتماعي شنت هجوما عنيفا على الرافعي، مشيرة إلى أنه «لا يصلح للقيادة لا بالشكل ولا بالمضمون»، واتهمته بـ«إحداث الفتنة والعمل على شق الصف السني الواحد». وطالبت الرافعي بالكشف عن مصير «الأموال التي تصله وعن مدى ارتباطه بميقاتي».
وعلمت «السفير» أن العديد من الاتصالات يجريها نواب من طرابلس وبعض القيادات بهدف رأب الصدع بين الحالة السلفية و«المستقبل».
وتشير المعلومات إلى أن الرافعي طلب توضيحا واعتذارا من أعلى «المراجع الزرقاء» حول التصريحات الأخيرة، معتبرا أن توضيح الشعار كاف.
وكان مكتب الشعار أصدر بيانا وضع فيه ما أدلى به من تصريحات في فرنسا في خانة الدفاع عن الجسم الديني في لبنان، لافتا النظر الى أن هذا الجسم تعرض لهجوم عنيف خلال جلسة عقدت مع بعض المشاركين على هامش «مؤتمر الحفاظ على تراث طرابلس».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018