ارشيف من :أخبار عالمية

مواجهات وإضراب عام إثر إستشهاد الأسير أبو حمدية

مواجهات وإضراب عام إثر إستشهاد الأسير أبو حمدية
رام الله-"العهد"

اندلعت مواجهات بين أسرى فلسطينيين وشرطة مصلحة السجون الصهيونية عقب شيوع خبر استشهاد الأسير الفلسطيني ميسرة أبو حمدية، فيما أعلن نحو 600 أسير فلسطيني في سجون العدو إضراباً مفتوحاً عن الطعام احتجاجاً على الإهمال الصهيوني الذي أدى لاستشهاده.
وقد أشعلت شهادة المعتقل الفلسطيني ملف الأسرى الفلسطينيين مرة أخرى لاسيّما وأنها تأتي في أعقاب وفاة عرفات جرادات وتفاعل قضية سامر العيساوي، وسط دعوات لإجراء تحقيق دولي في قضية وفاة أبو حمدية، وأخرى لرفع دعاوى أمام منظمات دولية مثل محكمة الجنايات الدولية لمحاكمة "إسرائيل" على جرائمها.

هذا ومن المقرّر أن يتمّ الإعلان في وقت لاحق اليوم عن برنامج نضالي لنصرة الأسرى الفلسطينيين ويشمل كل الأراضي الفلسطينية، في وقت تدور مواجهات في الخليل، مسقط رأس أبو حمدية، وأخرى في رام الله وبالقرب من سجن "عوفر".

وكان أبو حمدية قد توفي صباح اليوم الثلاثاء بعد تلكؤ "إسرائيلي" بإطلاق سراحه رغم مرضه بالسرطان.


مواجهات وإضراب عام إثر إستشهاد الأسير أبو حمدية


قراقع: جريمة قتل مع سبق الإصرار

هذا وحمل وزير شؤون الأسرى الفلسطيني عيسى قراقع السلطات "الإسرائيلية" مسؤولية وفاة أبو حمدية معتبراً إياها "جريمة قتل مع سبق الإصرار تتعمدها سياسية الاحتلال وسجّانيه في الإهمال الطبي والتلكؤ في عدم الإفراج عن الأسرى المرضى، خصوصاً هؤلاء الذين يعانون من أمراض مستعصية كمرض السرطان وعددهم يفوق الخمسة والثلاثين أسيراً".

وطالب قراقع بتشكيل لجنة تحقيق دولية في وفاة أبو حمدية، الذي اعتقل عام 2002 وحكم عليه بالسجن المؤبد ورفضت "إسرائيل" الإفراج عنه رغم تردي حالته الصحية بسبب إصابة بسرطان الحلق وظلت تماطل في الإفراج عنه حتى توفي في مستشفى "سوروكا" الصهيوني.

وأوضح قراقع أن هناك المئات من المرضى في السجون الصهيونية التي تحولت إلى "وباء" ومقابر للأسرى الفلسطينيين، داعياً لاعتبار يوم غد الأربعاء يوم إضراب وحداد على إستشهاد أبو حمدية.


حماس تتوعد "اسرائيل" بأنها ستندم لوفاة الاسير أبو حمدية

بدورها، توعدت حركة "حماس" الثلاثاء بان "اسرائيل ستندم بعد الاعلان عن وفاة اسير فلسطيني مريض بالسرطان". وقال سامي ابو زهري الناطق باسم "حماس" ان "حماس تتابع باهتمام وقلق كبيرين التطورات الخطيرة في السجون الاسرائيلية واستشهاد الاسير ميسرة ابو حمدية وتؤكد ان الاحتلال سيندم على استمرار جرائمه".

واضاف ابو زهري ان "استشهاد ابو حمدية يعكس حالة الخطر الشديد التي تتهدد ارواح الاسرى في سجون الاحتلال". وتابع ان "حماس تدعو القاهرة وكل الاطراف العربية والدولية لتحمل مسؤولياتهم تجاه الخطر الشديد الذي يتعرض له الاسرى".

واشار الى ان "الوفد القيادي من حماس في القاهرة يتابع الان قضية الاسرى خاصة استشهاد ابوحمدية مع المسؤولين المصريين ودعوتهم للتحرك السريع في مواجهة الجرائم الاسرائيلية ضد الاسرى".

وقال ان "حماس تدعو لاكبر هبّة جماهيرية لمواجهة الجريمة وتدعو (رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس) للتوجه لمحكمة الجنايات الدولية لمحاكمة قادة الاحتلال القتلة".


الرئاسة الفلسطينية تحمل إسرائيل المسؤولية

من جانبها، حملت رئاسة السلطة الفلسطينية الحكومة "الاسرائيلية" المسؤولية عن وفاة الأسير أبو حمدية.

وقال نبيل أبو ردينة، المتحدث باسم الرئاسة في بيان إن "حكومة (بنيامين) نتانياهو تتحمل مسؤولية استشهاد الاسير ميسرة ابو حمدية اليوم في سجون الاحتلال الاسرائيلي".

واضاف البيان: "حذرنا أكثر من مرة ومنذ وقت طويل بأن استمرار اعتقال الأسرى الفلسطينيين والإهمال الطبي المتعمد يؤديان إلى تداعيات خطيرة جداً".

كما حذر البيان من "استمرار القتل البطيء للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي"، داعيا إلى "إطلاق سراح كافة المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية".

وقالت منظمة التحرير الفلسطينية في بيان إن "تعمد سلطات الاحتلال إهمال علاج الأسير أبو حمدية وعدم تقديم العلاج له يعد جريمة ضد الإنسانية مع سبق الإصرار والترصد، وخرقاً صريحاً للقانون الدولي والبند 91 من اتفاقية جنيف على نحو خاص".

وأضافت المنظمة "ما زلنا أمام خطر شديد يحدق بالأسرى المضربين عن الطعام، وما زال هناك عشرات الحالات التي تعاني من أمراض مزمنة وبحاجة إلى العلاج، ويتحتم على العالم التحرك العاجل على ضوء تدهور حالتهم الصحية".


فارس: أبو حمدية قتل وهو مقيد

من ناحيته، قال رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس إن الأسير أبو حمدية "قتل وهو مقيد ومربوط" في سريره بالمستشفى، وناشد عدداً من الزعماء العرب إنقاذ حياة سامر العيساوي.

وطالب فارس رئيس السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية للانضمام إلى كل الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية روما واتفاقية جنيف، لحماية الشعب الفلسطيني والأسرى.

بدوره، كشف طارق نجل الأسير الشهيد ميسرة أبو حمدية، الثلاثاء، إن عائلته طالبت بتشريح جثمان  والده من قبل جهات فلسطينية، لمعرفة تفاصيل استشهاده وتوثيقها ونقل هذه التفاصيل إلى الأجيال اللاحقة.

وأوضح نجل الشهيد، لوكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"  أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي رفضت منح العائلة تقريرا طبيا عن حالة الشهيد ميسرة، سواء عند الإعلان عن إصابته بالسرطان قبل أشهر، أو بعد الإعلان عن استشهاده، وتوقع طارق أن يتم تسليم جثمان الشهيد ميسرة في موعد أقصاه ظهر غد الأربعاء، وبيّن طارق أن والده تعرض لسلسة عمليات اعتقال في فترات سابقة أبرزها في ستينات وسبعينات القرن الماضي، حيث أصيب حينها بقرحة في المعدة نتيجة السجن المتواصل في ظروف سيئة وباردة، وأن سلطات الاحتلال لم تتمكن يوما من انتزاع اعتراف واحد منه، حتى عندما تم الحكم عليه بالمؤبد عام 2002، فإن الحكم صدر بناء على اعتراف شخص واحد عليه، وسجلت بذلك سلطات الاحتلال سابقة إذ حاكمته وفق بند (مسؤول بالإيحاء).

وأضاف طارق قائلاً: "واضح أنهم يريدون قتله، وتدفيعه الثمن، ثمن قيامه بتثقيف وتوعية الأسرى، وتنظيم المحاضرات لهم، لأنه كان مثقفا يجيد اللغتين العبرية والإنجليزية، وهم لا يريدون شخصا مثله"، ونوّه إلى أن "سلطات الاحتلال منذ اكتشاف إصابة والده بالسرطان في شهر تموز الماضي لم تقدم له أي علاج، وتعمدت بذلك تفشي السرطان في جسده، مبينا أن سرطان الحنجرة يمكن أن يتم شفاؤه في حال اكتشافه مبكرا بنسبة 90%، لكنهم تعمدوا المماطلة حتى  تفشى السرطان في جسده ووصل النخاع الشوكي"، وأشار نجل الأسير الشهيد، المقيم في الولايات المتحدة الأميركية حالياً، والذي يحضّر لنيل شهادة الدكتوراة إنه لم ير والده منذ سبع سنوات، حيث زاره آخر مرة في عام 2006.

أما شقيقة الشهيد اعتدال، فتحدثت بدورها لـ"وفا"، إنها كانت تحضر نفسها للمشاركة في اعتصام تضامني مع شقيقها، قبل أن تتلقى اتصالا هاتفيا من إحدى الإذاعات التي فاجأتها بالطلب إليها الحديث على الهواء حول استشهاد شقيقها، وأضافت أن آخر مرة رأت فيها شقيقها كانت يوم 27 كانون الثاني/يناير الماضي، حيث كان يتكلم بصعوبة، ولفتت إلى أن "إدارة السجون رفضت عرضه على طبيب واكتفت بإعطائه المسكنات، لكن ضغط الأسرى أجبر الإدارة على تحويله قبل أيام إلى مستشفى 'سوروكا' في بئر السبع لتدهور حالته الصحية".
2013-04-02