ارشيف من :أخبار لبنانية

الجيلٌ الرابع من الحروب العالمية وخلق الدول الفاشلة

الجيلٌ الرابع من الحروب العالمية وخلق الدول الفاشلة
صياح عزام  ـ الوطن السورية

تعمل مراكز الدراسات الاستراتيجية والسياسية وكليات الحروب والقيادات العسكرية في الولايات المتحدة والدول الكبرى وبعض الدول القوية الطامحة إلى التوسع الإقليمي باتجاه الوصول إلى الجيل الرابع من الحروب العالمية الذي يشكل قفزة كبيرة في عالم الصراع والتنافس وفي عالم السيطرة والتأثير الجديد في مختلف الساحات والقارات وذلك من خلال السعي نحو تطوير سياستها ووسائلها وأدواتها للتدخل في شؤون الدول المختلفة.

السلاح الرئيسي

ويعتمد الجيل الجديد من الحروب المستحدثة بداية على تقرير معنى الحرب، فالحرب كما هو معروف وفي نهاية المطاف، هي (إرغام العدو على تنفيذ إرادتك) وبكلمة مختصرة الحرب تعني الإكراه، والإكراه يقوم على مصادرة إرادة الخصم بغض النظر عن الوسائل والأساليب والأدوات المستخدمة في الوصول إلى هذه النتيجة، ولذلك يمكن الوصول إليها دون حاجة إلى استخدام جيوش وأسلحة وقوات كبيرة، بمعنى أنه يمكن الوصول إليها بطرق غير دموية ودون اللجوء إلى استخدام النيران والسلاح.
والآن، قد يسأل سائل، ما السلاح الرئيسي في هذا الجيل من الحروب؟
السلاح الرئيسي فيها، هو القدرات العقلية، والقدرات الذكية، وليس القدرات المادية والمتمثلة بالدبابات والطائرات والأسلحة الفتاكة، وهذا السلاح أقوى تأثيراً وأوسع مدى وأكثر فاعلية من بقية الأسلحة المتعارف عليها.
أما الأسلوب المعتمد في هذا الجيل الجديد من الحروب أو المواجهات، فيقوم على مبدأ خلق (الدولة الفاشلة)، فهذا المصطلح يمثل كلمة السر الحقيقية في هذه الحرب، والطريق الأنجع والأسرع للوصول إلى الدولة الفاشلة، ولكن مع وجود خطة وبرامج لهذا الأمر تقوم على التعريف الجديد لمعنى السيادة (فالسيادة) هي قدرة الدولة على التحكم الكامل والشامل بإقليمها، بمعنى آخر، إذا تمت زعزعة استقرار الدولة عن طريق الانتقاص من سيادتها على جزء من إقليمها، أو أراضيها، فهذه هي الخطوة الأولى نحو تحقيق الهدف، وهو إيجاد الدولة الفاشلة، حيث يمكن أن تكون هناك مجموعات خارجة عن سيطرة الدولة تحكم قبضتها على مقاليد الأمور في بعض أجزائها وعلى بعض سكانها.
إن زعزعة الاستقرار لدولة ما له عدة أشكال وأنواع، كما يمكن الوصول إليه بعدة طرق وأساليب تختلف عن بعضها البعض. فما أبرز هذه الأشكال والأساليب؟

طرق وأساليب
من هذه الأشكال والأساليب:


1- العمل على أن تصبح الدولة دولة شعوبية، حيث يمكن استغلال الاختلافات الدينية والمذهبية، والاختلاف في العرق والأصول والمنابت، من أجل تقوية وإشعال فتيل وجذوة التعصب.
2- من خلال العمل على تحويل مناطق وأراضي الدولة المعنية إلى مسرح للجريمة من قتل، وخطف واغتيال، وقنص تقوم بها عصابات ومجموعات مسلحة ومتمردة (تماماً كما يجري في سورية منذ عامين وحتى الآن)، الأمر الذي يخل بأمن المواطنين ومؤسسات الدولة على اختلاف أنواعها، وينال من السلطة المركزية، وبالتالي فتح الطريق بسهولة أمام تحويل الدولة إلى دولة فاشلة.
3- يمكن استخدام بعض مواطني الدولة نفسها لتحقيق هذا الهدف، عبر تضليلهم وإغرائهم بالمال وتقديم السلاح لهم بعد تدريبهم عسكرياً وشحنهم بأفكار متطرفة وحاقدة، وهذا ما يغني عن الحاجة إلى تحريك قوات نظامية أو جيوش أو قطعات عسكرية من مكان إلى آخر كذلك يمكن أن يشترك في هذه الأعمال من المواطنين الرجال والنساء وحتى الأطفال.
4- يمكن استخدام ما يسمى (الطابور الخامس) في هذا الإطار؛ هذا الطابور الذي يملك استعدادات للتعاون مع أي جهة ضد دولته مقابل مكاسب معينة يحصل عليها مالية أو غيرها.
هذه بعض الأساليب والطرق التي تستخدم لخلق الدولة الفاشلة.
وهكذا عندما يتحقق مثل هذا الهدف المنشود، أي أن تصبح الدولة فاشلة، تكون في مثل هذه الحالة مهيأة للتدخل الخارجي بكل أشكاله ودرجاته، السياسية والاجتماعية والثقافية والعسكرية والأمنية المخابراتية، حتى يمكن أن تكون مهيأة لما هو أكثر، وذلك لأن الهدف الذي يرتكز على شل إرادة الخصم وجعلها غير قادرة على الاستقلال، وغير قادرة على امتلاك القدرة اللازمة لاتخاذ القرار الوطني المستقل، يجعلها فريسة للتدخل والإملاء، وعرضة للارتهان للأجنبي أو بالأحرى للآخر.
إذاً، في مثل هذه الحالة التي يكون فيها المجتمع في أية دولة منقسماً على نفسه طائفياً أو عرقياً ومذهبياً ودينياً، وتسوده الخصومات السياسية والاختلافات المتعددة الأوجه يكون الوصول إلى الدولة الفاشلة أسهل بكثير، ويقود بالتالي إلى إسقاط هذه الدولة بشكل نهائي.

خداع وتضليل

والشيء اللافت للنظر، هو أن خلق مثل هذه الدولة الفاشلة، يوحي للآخرين بأن عوامل داخلية ذاتية في الدولة نفسها، أدت إلى مثل هذا الفشل، بمعنى أنه يبعد التهمة عن الدول الخارجية التي كانت بالأساس هي السبب في خلق هذه الدولة الفاشلة أو تلك، ولكن بأساليب ناعمة كما أشرنا، وبالاعتماد على القدرات العقلية والذكية التي يعتبر تأثيرها أشد وأكثر فاعلية من تأثير الأسلحة المعروفة من دبابات وطائرات وأسلحة فتاكة وغيرها. وقد لجأت الولايات المتحدة الأميركية ودول غربية أوروبية حليفة لها إلى استخدام هذا الجيل الجديد من الحروب العالمية في أكثر من قارة ومنطقة في العالم، في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية ونجحت- مع كل أسف- في ذلك، أي في تقويض دول برمتها وإزالتها عن الخارطة.
باختصار، إن هذا الجيل الرابع من الحروب العالمية التي لجأت إليها الولايات المتحدة والدول الغربية الحليفة لها هي –كما أسلفنا- من النوع الخطر جداً، وبالتالي، فعلى شعوب ودول ا لعالم أن تتنبه لهذا الخطر وتجابهه قبل فوات الأوان.
وكما أشرنا في سياق الحديث فإن الحرب التي تخاض ضد سورية، لا تخرج عن دائرة هذا الجيل من الحروب المستحدثة، إلا أن سورية بوعي شعبها وتماسك قواتها المسلحة وبدعم أصدقائها في العالم تتصدى لهذه الحرب بشجاعة وبحكمة رغم ما تدفعه من تضحيات كبيرة، وستنتصر بإذن الله على أعدائها في الداخل والخارج.
2013-04-03