ارشيف من :أخبار لبنانية

المفتي يشتكي بوجي في التفتيش المركزي والقضائي

المفتي يشتكي بوجي في التفتيش المركزي والقضائي

مع اقتراب موعد إجراء انتخابات «المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى» في 14 نيسان المقبل، تزداد «كرة ثلج» النزاعات بين «فريقي الصراع».

الأعضاء «الزرق» الذين مددوا لأنفسهم في «بهو الدار»، في العام الماضي، لن يمنّوا النفس بإقالة قريبة لمفتي الجمهورية الشيخ محمّد رشيد قباني، وذلك بعد استقالة الرئيس نجيب ميقاتي ورفض الرئيسين سليم الحص وعمر كرامي تجرّع «الكأس المرة».


كما أن أعضاء «الشرعي» خرجوا من لقاء ميقاتي الأسبوع الماضي، «خالي الوفاض»، إذ لم يعبئ الرئيس المستقيل «سلّتهم» بوعد حاسم باتخاذ إجراءات بحق قباني.. أكبر الوعود، كانت التشاور مع رؤساء الحكومات السابقين في هذا الشأن. إذاً المراهنةً لا تجدي نفعاً إلا على «فيصل» ضغط الرئيس فؤاد السنيورة على الرئيس المستقيل.

في السياسة، يقول البعض إن لا مصلحة لميقاتي الذي يقف على «عتبة» تكليف حكومة جديدة أو فقدانها، أن يدخل في معركة في دار الفتوى، لا سيّما وأنه يعرف أن قباني مصرّ على المضيّ حتى النهاية في انتخابات 14 نيسان، ما يعني حكماً افتعال مواجهة مع «مجلس شرعي» جديد سيصبح بعد أيام «مجلس الأمر الواقع» وبمقدوره أن يعطي الشرعية لرئيس الحكومة السنيّ، أو ينزعها عنه بـ«شحطة قلم». من هنا، فإن «النأي بالنفس» انسحب على علاقة السرايا بدار الفتوى، وبالتالي، من «الحكمة» في مكان، كما يقول البعض، أن يعمد ميقاتي إلى انتهاج «سياسة الحياد الإيجابي» بشأن أزمة «الدار»، ويغضّ الطرف عن إجراء انتخابات «الشرعي».

واللافت للانتباه أن ميقاتي لم يعتمد هذه السياسة سراً، وإنما عمد إلى إرسال رسالة إلى قباني عبر أحد المقرّبين منه، تفيد بـ«أنني لستُ ضدّك، وأنا أرفض إقالتك... لقد أصبح موضوع اتخاذ الإجراءات بحقك وراءنا»، وفق مصادر متابعة.

لا يملك مفتي الجمهورية «خطّة محكمة» لبيان الخيط الأبيض من الأسود من كلام «دولته». ولكن بالنسبة للمقربين منه، فإن «أسباباً موجبة» تحتّم على ميقاتي «مغازلة» قباني في الوقت الحالي، لأن «الموسى وصلت إلى رقبته»، إذ أن الكلام عن «تزوير» في ردّ مجلس الوزراء على «مجلس شورى الدولة» الذي صاغه أمين عام المجلس سهيل بوجي، لم يعد كلاماً في الهواء، بل تحوّل إلى شكوى قضائية.

يوم السبت الماضي، «فضح» وكيل «الدار» المحامي فايز الإيعالي «شبكة التزوير الجماعي» التي تطال، بحسبه، بعض أعضاء «الشرعي» وسهيل بوجي ورئيس «شورى الدولة» القاضي شكري صادر. وما إن انتهت العطلة الرسمية وفتحت المؤسسات حتى سارع الإيعالي إلى تقديم شكوى ضدّ بوجي، على أن يقدّم خلال الأيام القليلة المقبلة شكوى ثانية ضدّ صادر.

ولأنه ليس معلوماً بعد ما إذا كان بوجي ما زال يحمل «اللوحة الحمراء» أم أنه «زهد» بها لصالح وظيفته في الإدارة العامة كأمين عام لمجلس الوزراء، فإن قباني قام باتخاذ «خطوات احترازية» تؤمن وصول الشكوى إلى القضاء المختصّ، فإذا ردّت من مكان، تكون الثانية قد سلكت مسارها الطبيعي.
وفي التفاصيل، فإن مفتي الجمهورية ممثلاً بوكيله الإيعالي قدّم أمس، شكويين قضائيتين ضدّ بوجي بتهمة «انتهاك استقلاليّة الطائفة السنيّة من خلال تحريف في قرار قضائي وتضليل «مجلس شورى الدولة». الأولى، في التفتيش المركزي (اذ كان بوجي محسوبا على ملاك القضاء الإداري) وتحمل الرقم 209/2013، والثانية، في التفتيش القضائي (إذ كان بوجي في الملاك الإداري) وتحمل الرقم 36/2013ش.

وتؤكد مصادر قانونيّة أن «لا مهلة محددة للبت بهاتين الشكويين فهذا أمر محض إداري داخلي»، وتشير إلى أن عقوبة أي موظف إذا تمت إدانته من قبل الهيئة هي النقل أو الإحالة إلى مجلس التأديب أو إنهاء الخدمة.

في المقابل، يبدو شكري صادر «مرتاح الضمير» إذ أنه يقوم بعمله «ونقطة على السطر». ويوضح أنه ليس من مهمة القاضي أن يبلّغ القرار إلى المستدعى ضده، بل على محامي المستدعي أن يقوم بذلك.

وتشير مصادر دار الفتوى إلى أنه حينما أصدر «شورى الدولة» قراره الأوّل الذي قضى بوقف تنفيذ الدعوة إلى انتخابات «المجلس الشرعي» في 30 كانون الأوّل 2012، فإن «الشورى» أرسل القرار إلى مفتي الجمهورية والأمين العام لـ«المجلس الشرعي»، أما في القرار الثاني فإن ذلك لم يحصل.

وحول اتهامه بالتلاعب بإحدى الفقرات في القرار القضائي الرقم 182، يؤكد صادر لـ«السفير» أن القرار الذي اتخذه «الشورى» ليس نهائياً وإنما هو وقف تنفيذ الإنتخابات «وهو بطبيعة الحال لا يتعلّل، على أن يصدر «الشورى» في ما بعد حكمه النهائي».

ويشرح أنه في المرحلة الأولى يقوم «الشورى» بتلخيص الوقائع (تلخيص ما جاء في لوائح الخصوم) حتى يتمّ وقف تنفيذ العملية الإنتخابية، ليتمّ بعدها البحث بما أدلى به جميع الأطراف والتأكد من صحته وعما إذا كان متطابقاً مع القانون أم لا».

وعن إمكان تقديم قباني شكوى بحقّه في الأيام المقبلة، يعرب صادر عن «احترامه الشديد لمفتي الجمهورية»، ويكتفي بالقول «إن المفتي هو الأعلم بما يحقّق مصلحة الطائفة السنيّة ومصلحته».
2013-04-03