ارشيف من :أخبار لبنانية

انتفاضة الأسرى ـ محمد عبيد

انتفاضة الأسرى ـ محمد عبيد
محمد عبيد ـ "دار الخليج"

المزاعم “الإسرائيلية” حول استشهاد الأسير الفلسطيني ميسرة أبو حمدية، أمس، متأثراً بالإهمال الطبي لإصابته بالسرطان، ليست كذبة أول نيسان بالتأكيد، فالكيان لا يتقن إلا الكذب وقلب وتزوير الحقائق والوقائع، ولا يوفر في سبيل ذلك أية وسيلة تبررها غاياته الهادفة إلى نسف الوجود الفلسطيني .

ميسرة لقي ربه شهيداً، من وراء قضبان المعتقل، ولفظ أنفاسه الأخيرة في مستشفى للاحتلال، وجهدت ما تسمى “مصلحة السجون” لمواجهة موجة التنديد الفلسطينية الواسعة بجريمة الحرب هذه، لتمرير مزاعمها بالطلب من سلطات الاحتلال فك أسر الشهيد، وبالغت في تصوير نفسها على أنها “إنسانية” و”حريصة” على أرواح المعتقلين، الذين لايلقون منها ومن سجانيهم إلا التنكيل والتعذيب والممارسات التي تحط بالكرامة الإنسانية، وجرائم الحرب المغطاة بالتواطؤ الأمريكي والدولي .

الوضع المتفجّر في معتقلات الاحتلال يتفاقم، والأسرى يردّون بما توافر بين أيديهم من أشكال المقاومة السلمية، بينهم حالياً المضربون عن الطعام، ومنهم سامر العيساوي الذي قارب إضرابه على كسر حاجز 260 يوماً، ما يخشى أن يلحق برفيقه المناضل في أية لحظة، وبين الأسرى أيضاً من يعدّون للرد على هذه الجريمة، ولعلها تكون بداية هبّة فلسطينية أخرى يقودها من يرزحون في الزنازين وخلف قضبان الاحتلال .

الكيان تحسبّ من هذه اللحظة، وأصوات كثيرة خرجت فيه محذّرة من انفجار جديد، وانتفاضة فلسطينية ثالثة، في ظل تعاظم العدوان “الإسرائيلي” على الكل الفلسطيني، وتمادي الكيان في سياساته العنصرية وجرائمه بحق الفلسطينيين المعزولين العزّل، وتأكيده عبر ممارسته تثبيت الوقائع على الأرض بشكل يومي، أنه بلغ نقطة اللاعودة، وبالتالي على الفلسطينيين أن يدركوا أنهم بلغوا نقطة المواجهة المباشرة .

هبّة فلسطينية جديدة في وجه الاحتلال باتت أمراً مرجّحاً، لأن كل المؤشرات السابقة، وكل حقن التخدير الدولية والأمريكية، وآخرها زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى فلسطين المحتلة، لم تأت بأي جديد، واقتصرت على  الانحياز الكامل للكيان .

ميسرة ابن الأربعة والستين عاماً، بداية الأمر ليس إلا، فكثيرون من أسرى الحرب الفلسطينيين يعانون الموت البطيء، وباتوا على حافة النهاية، سواء منهم المضربون عن الطعام، أو المرضى والجرحى وذوو الاحتياجات الخاصة الذين تفتك بهم سياسة الإهمال الطبي، وقافلة مشاريع الشهداء خلف القضبان تطول، و”إسرائيل” ماضية في الجريمة، وتتمادى باعتقال المزيد من الفلسطينيين يومياً .

التنديد والإدانة ومطالبة المجتمع الدولي بالتحرك، وغيرها من أشكال الاحتجاج اللفظي لن توقف مخطط الكيان الإجرامي، واستمرار التلهي بالوعود الخارجية بإعادة إحياء التسوية لن يفيد أحداً سوى “إسرائيل” التي تستفيد من كل هذا الوقت الضائع في سلب المزيد من الأرض الفلسطينية، وتهويد المقدسات وطمس التاريخ، والمطلوب التوقف عن هذا مباشرة، ورفض أي دعوة لاستئناف التفاوض، وإعادة الأمر إلى صاحب الأمر والكلمة الأولى والأخيرة .

أعيدوا الأمر إلى الشعب الفلسطيني الذي لن يتوانى عن نصرة أسراه والدفاع عن قضيته . “إسرائيل” لا تخشى إلا انتفاضة ثالثة، فكيف إن كانت انتفاضة ضد كل هذه الجرائم، وكل تلك السياسات؟ كيف إن كانت انتفاضة تحمل عناوين الدفاع عن المقدسات والأرض، ونصرة الأسرى، ورفض الاستيطان والتهويد؟
2013-04-03