ارشيف من :أخبار لبنانية

تقلب في بورصة الأسماء المرشحة لرئاسة الحكومة

تقلب في بورصة الأسماء المرشحة لرئاسة الحكومة
تكثف الحراك السياسي واندفعت بقوة عجلة المشاورات عشية الاستشارات النيابية لتسمية رئيس حكومة، وسط تقلب في بورصة الاسماء المتداولة لتولي هذا المنصب، لن تستقر معالمه كما يبدو في ظل تكتم جميع الاطراف قبل ربع الساعة الأخير، مع ابقاء الباب مفتوحاً على كل الاحتمالات.

وفي هذا السياق، توزع المشهد السياسي امس ما بين عين التينة وبكركي وخلدة، ففيما عقدت قوى الاكثرية اجتماعاً لها مع الرئيس بري في عين التينة اعلنت عقبه عن توجهها موحدة الى الاستشارات النيابية، انعقد لقاء مفاجئ للاقطاب الموارنة مساءً اجهز على قانون الستين بالضربة القاضية من دون ان يقارب موضوع الازمة الحكومية، في وقت كان النائب وليد جنبلاط يزور فيه الوزير طلال ارسلان في خلدة.


تقلب في بورصة الأسماء المرشحة لرئاسة الحكومة

لقاء بكركي

وفي هذا الاطار، رأت صحيفة "السفير" أنه بدءاً من مساء اليوم يمكن فرز وتبيان الخيط الابيض من الخيط الاسود بعدما اختلطت الأوراق السياسية أمس وتشابكت خيوط الانتخابات مع خيوط الحكومة، لافتة الى ان بكركي كانت أمس "نجمة" الحراك السياسي، بعدما قلب البطريرك الماروني بشارة الراعي الطاولة، وقاد عملية الانقضاض على "قانون الستين" بمؤازرة من مسيحيي الأكثرية والمعارضة، واشارت الصحيفة الى أن لقاء الأقطاب الموارنة برعاية البطريركية رسم أمس معادلة واضحة متوازنة، فحواها الآتي: جنّاز لـ"قانون الستين" بعد نعيه كنسياً، وفرصة لقانون توافقي في مهلة أقصاها شهر يتم خلالها إطفاء محركات مشروع ""اللقاء الأرثوذكسي"، على ان يصبح هذا المشروع حُكماً الخيار السياسي والمجلسي الوحيد للقوى المسيحية إذا أخفق مسعى التوافق.

وتحت عنوان "الحسم الكنسي"، اضافت "السفير" ان "الأفرقاء المسيحيين الأساسيين حسموا النقاش حول " قانون الستين" بـ"الضربة القاضية"، وفعلوا ما لم يستطع فعله مجلس النواب او مجلس الوزراء"، موضحة ان "بياناً من بضعة سطور كان كافياً لكي يتحول الى "كفن سياسي" للقانون المذكور، بفعل الإجماع الذي حصل عليه من أقطاب مسيحيي الأكثرية والمعارضة، بعد اجتماعهم أمس تحت مظلة البطريرك الماروني بشارة الراعي".

وفيما خلصت الصحيفة الى ان هذا الموقف يعني بكل بساطة ان الانتخابات تأجلت في انتظار الإعلان الرسمي عن ذلك من قبل وزير الداخلية مروان شربل، أشارت الى ان بيان اجتماع بكركي، سيحرج النائب وليد جنبلاط المتحمس لتقديم الترشيحات على اساس "الستين"، فهو إذا مضى في هذه الخطوة اليوم، كما كان مقرراً، سيظهر في مواجهة المسيحيين جميعاً، وعلى رأسهم البطريركية المارونية.

تقلب في بورصة الأسماء المرشحة لرئاسة الحكومة


كما اعتبرت الصحيفة ان موقف لقاء الأقطاب موجه أيضاً في جزء منه الى "تيار المستقبل" الذي تلقى من حليفيه "حزب الكتائب" و"القوات اللبنانية" رسالة واضحة، مفادها ان إسقاط "الستين" غير قابل للمساومة وأنهما ماضيان في دعم "الأرثوذكسي"، إذا لم يتم التلاقي حول مشروع جامع في "الوقت المستقطع".
الى ذلك، رأت "السفير" ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان حقق عدداً من المكاسب من اجتماع بكركي، أبرزها استحالة السير بمشروع "اللقاء الأرثوذكسي" و"الستين"، وبالتالي وجوب البحث عن قانون جديد، مثلما أطاح خيار التمديد لمدة سنتين للمجلس النيابي، داعياً الأفرقاء الى الاستفادة من المهلة الوجيزة الفاصلة عن موعد الانتخابات لوضع قانون جديد..

من جهتها، وفيما وافقت صحيفة "الاخبار" زميلتها "السفير" بأن لقاء بكركي أمس أجهز، على قانون الستين، نهائياً، بحرمين سياسي وكنسي، الا انها خالفتها في موقف رئيس الجمهورية مما خلص اليه اللقاء، مشيرة الى ان مقررات الاقطاب الموارنة في بكركي أمس، صدمت الرئيس سليمان، فهو لم يكن في اجواء إعلان كالذي صدر، خصوصاً أنه ذهب في معركته لفرض "الستين" إلى مكان لا عودة منه. وأضافت الصحيفة ان "حشرة" الرئيس ستزداد بعدما يبدأ البحث معه، بناءً على توافق مسيحي، بالإجراءات العملية الآيلة إلى وقف عملية الترشيح.

الى ذلك، لفتت "الاخبار" الى أنه لو لم يعقد اجتماع وفد الاكثرية مع الرئيس نبيه بري امس لما خلص اجتماع بكركي الى النتيجة التي انتهى اليها، من رفض الترشح على اساس قانون 1960 وتعليق العمل بالمشروع الارثوذكسي، مشيرة الى أن الصدمة التي أحدثها بيان اللقاء المسيحي في بكركي أوحت، للوهلة الاولى، بأن المسيحيين استعادوا زمام المبادرة، بعدما كادت تفلت من ايديهم جراء استقالة الحكومة، ومن ثم بدء الاستعدادات التقنية لاجراء الانتخابات على اساس قانون 1960.

وفي روايتها لما حصل، تشير الصحيفة الى ان اجتماع عين التينة قلب المعادلة فما ان وصل خبر استعداد رئيس مجلس النواب نبيه بري لعقد جلسة تشريعية للتصويت على الارثوذكسي الى مسامع بكركي حتى تغيّرت الاولويات. فالقوات لم تكن قد حسبت حساباً لذلك، وهي كانت قد ابلغت بري، منذ نحو شهر، بأنها لن تسير بالارثوذكسي.. من هنا أعيد البحث مجدداً بصيغ للخروج من المأزق، فأخرج العماد ميشال عون ورقة الحل: "اذا كان الارثوذكسي هو المأزق فأنا أقترح تعليقه". حل الجنرال جاء بعدما تأكد له ان الجلسة التشريعية لن تحصل على اصوات اكثرية مسيحية بعدما خرجت "القوات"، وربما "الكتائب"، من التعهدات التي سبق ان قدمتها في بكركي.

بدورها، رأت صحيفة "النهار" أنه اذا كان بيان اللقاء الماروني في بكركي مساء أمس أثار دوياً سياسياً قوياً بعدما قارب حدود "التحريم" للترشيحات على أساس قانون الستين الانتخابي النافذ و"تعليق" مشروع "اللقاء الارثوذكسي" لمهلة محددة، فإن التوافق الماروني على هاتين النقطتين لم ينسحب على الملف الحكومي الذي يبدو أمام ساعات حاسمة من شأنها كشف تطور جديد يتصل باسم الشخصية التي ستكلف تأليف الحكومة الجديدة.

وفيما لفتت الصحيفة الى ان بكركي شهدت أمس تطورين بارزين: الاول تمثل في اطلاق المطارنة الموارنة بعد اجتماعهم الشهري نداءً صارخاً حذروا فيه من اخطار تحدق بالميثاق الوطني، فيما تمثل الثاني في اللقاء التشاوري الماروني مساءً والذي انعقد برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وضم العماد ميشال عون والنائب فرنجية والنائب سامي الجميل ممثلا الرئيس أمين الجميل والنائب جورج عدوان ممثلا جعجع، فأعلن ان الاحزاب المجتمعة "قررت عدم الترشح على اساس قانون الستين والطلب من وزير الداخلية وقف عملية قبول الترشيحات على أساس هذا القانون". كما اتفق المجتمعون على "مهلة محددة للعمل على قانون انتخاب توافقي وتعليق طرح اللقاء الارثوذكسي حتى انقضاء تلك المهلة".

ونقلت صحيفة "النهار" معلومات مفادها أن القادة المسيحيين طلبوا من وزير الداخلية مروان شربل الذي انضم لاحقا الى الاجتماع ايجاد المخرج المناسب لوقف الترشيحات على أساس قانون الستين وان هذا الاجراء يحظى بغطاء سياسي واسع من أفرقاء عدة. كما علم ان البطريرك الراعي سيوفد اليوم المطرانين بولس صياح وسمير مظلوم الى رئيس الجمهورية لنقل أجواء لقاء بكركي اليه.

لقاء عين التينة

حدث بارز آخر استقطب اهتمام الصحف المحلية بموازاة لقاء بكركي، حيث عقدت قوى الاكثرية اجتماعاً لها في عين التينة جمع الرئيس نبيه بري مع النائب سليمان فرنجية وممثلين عن "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" و"حزب الطاشناق" و"تيار المردة" خصص لبحث قانون الانتخاب واسم رئيس الحكومة المقبلة، وأسفر بحسب "السفير" عن طي صفحة التباين بين رئيس المجلس النيابي والعماد ميشال عون، على قاعدة تفاهم يشمل معايير تسمية المرشح لرئاسة الحكومة ومسار مشروع "الأرثوذكسي" في المرحلة المقبلة، فيما أكد النائب سليمان فرنجية ان قوى " 8 آذار" ستذهب الى الاستشارات موحدة الموقف.


تقلب في بورصة الأسماء المرشحة لرئاسة الحكومة

ونقلت "السفير" عن وزير الطاقة والمياه جبران باسيل وصفه لاجتماع عين التينة أمس بأنه "كان إيجابياً"، مشيراً الى انه جرى الاتفاق مع الرئيس بري على نقاط كانت موضع التباس مؤخراً.

ونقلت الصحيفة عن مصادر المجتمعين قولهم "إن اللقاء كان أكثر من ممتاز، مشيرة الى أن اسم الرئيس المكلف سيخضع الى مزيد من التشاور، كاشفة عن ان اسم الرئيس نجيب ميقاتي لا يزال موجوداً على رأس لائحة مرشحي "8 آذار"، ولافتة الانتباه الى ان المقارنة بينه وبين الاسماء الاخرى المطروحة من قبل "14 آذار" تجعل كفته هي الراجحة لدى "8 آذار"، على قاعدة انه أفضل الممكن في الظرف الحالي، وأشارت المصادر الانتباه الى ان احتمال التوافق على اسم مشترك مع النائب جنبلاط لا يزال قائماً.

صحيفة "الاخبار" قالت بدورها ان المجتمعين في عين التينة أمس، اتفقوا على الذهاب إلى الاستشارات النيابية لتكليف رئيس للحكومة الجديدة واستمرار التواصل مع رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي والنائب وليد جنبلاط.

ونقلت الصحيفة عن المجتمعين تأكيدهم أن البحث تركز حول نقطتين: الأزمة الحكومية وقانون الانتخابات. مشيرة الى ان النقاش في الاولى تمحور حول ما بدأه فرنجية: "علينا أن نحسم أمرنا. هل نريد المشاركة أم أننا نريد البقاء في المعارضة؟". فكان جواب معظم الحاضرين بأن خيارهم هو المشاركة في الحكومة. عندها قال فرنجية: "نحن أقلية، وعلينا التوافق مع جنبلاط وميقاتي". وعلى هذا الأساس، تم الاتفاق على ضرورة تفعيل التواصل مع الأطراف المعنية، لمحاولة التوصل إلى اسم توافقي لرئاسة الحكومة.

اما انتخابياً، -بحسب الصحيفة- كان الجو إيجابياً بين بري وباسيل. وأكد رئيس المجلس أنه مستعد لعقد جلسة نيابية لبت اقتراح اللقاء الأرثوذكسي. وقال للحاضرين: "نتفق على موعد بعد مشاورات لضمان اكتمال النصاب".

صحيفة "البناء" اعتبرت من جهتها، أن اجتماع عين التينة شهد جواً إيجابياً بدّد المناخ الذي كان سائداً حول الشكوك والخلاف في العلاقة بين الرئيس بري والعماد ميشال عون، مشيرة الى ان رئيس المجلس حرص على الإشادة بمواقف عون، وغمز من قناة البعض الذي يحاول أن يصطاد في الماء العكر في هذا السياق.
وقالت مصادر مطلعة إن ما جرى في هذا الاجتماع المطوّل كان مهمّاً وضرورياً لجهة تعزيز التنسيق بين قوى الأكثرية لمواجهة الاستحقاقات المقبلة، وأضافت إن الاجتماع لم يحسم اسم المرشح لرئاسة الحكومة، وإن كان المجتمعون أكّدوا على وحدة الموقف في هذا المجال.

زيارة جنبلاط لارسلان

الى ذلك، كان لافتاً امس الزيارة التي قام بها رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط للوزير السابق طلال ارسلان في دارته في خلدة، برفقة الوزيرين غازي العريضي ووائل أبو فاعور والنائب أكرم شهيب، حيث أوضح جنبلاط ان البحث تناول "مواضيع محلية وإقليمية عدة"، وثمّن "دور الأمير طلال العاقل الأساسي في موضوع وحدة موقف بني معروف الوطني والعربي ودوره الأساسي في حصر المشكلة التي قد حصرناها معا والتي ذهب على اثرها ضحية من ابناء مزرعة الشوف من آل البعيني".

من جهته، اكد أرسلان استمرار التنسيق مع جنبلاط في كافة الامور التي تحصل على المستوى الداخلي وعلى المستوى العام. وتمنى تأجيل الاستشارات "لنتوصل الى توافق بالحد الادنى لأن المرحلة المقبلة صعبة جدا".

بورصة الاسماء

اما بورصة الاسماء المرشحة لتولي رئاسة الحكومة، فقد بقيت متقلبة وغير مستقرة، في وقت بدأ فيه التداول بقوة باسم الوزير والنائب تمام سلام كمرشح الى جانب الرئيس نجيب ميقاتي لتولي رئاسة الحكومة المقبلة.

تقلب في بورصة الأسماء المرشحة لرئاسة الحكومة



وفي هذا السياق، اشارت صحيفة "السفير" الى ان جنبلاط بات يميل إلى عدم تسمية ميقاتي، إلا إذا حصلت مفاجأة في ربع الساعة الأخير، بينما سُجل ارتفاع في أسهم النائب تمام سلام الذي بات يوجد في جعبته عدد من الأصوات النيابية يؤهله للمنافسة.

بموازاة ذلك، اوضح عضو كتلة «المستقبل» النائب احمد فتفت ان الاسم الذي تقترحه قوى 14 آذار لرئاسة الحكومة "اصبح عمليا جاهزا"، مشيراً إلى انه لن يعلن عنه «الا قبيل الاستشارات الملزمة بساعات قليلة».

من جهتها، لفتت صحيفة "النهار" الى ان حصيلة الحركة المحمومة لمختلف الافرقاء السياسيين أمس رجحت ان تبرز عشية الاستشارات النيابية معركة حول الرئيس المكلف. واظهرت هذه المعطيات ان المعركة ستكون على اسمين احدهما ستعلنه قوى 14 آذار مساء اليوم، والآخر اتجهت قوى 8 آذار الى تبنيه وهو رئيس الوزراء المستقيل نجيب ميقاتي.

ونقلت الصحيفة عما يسمى "مصادر بارزة في القوى المستقلة في 14 آذار" قولها "إن الرئيس سعد الحريري وحده يملك اسم مرشح هذه القوى رئيساً مكلفاً والذي سيطرح علناً اليوم، وكل ما جرى تداوله من اسماء في الايام الاخيرة خارج المعطيات التي يملكها الحريري. وقالت إن مرشح 14 آذار لن يكون للمساومة مع قوى 8 آذار التي اعلنت بوضوح امس بلسان النائب سليمان فرنجيه انها ضد مرشح 14 آذار بل سيكون باجماع قوى 14 آذار".

وأضافت ان الاستشارات اذا جرت فهي امام احتمال ان تفرز معسكراً مؤيداً لمرشح 14 آذار وهو يضم أكثرية نيابية تقارب الـ 60 نائباً في مقابل معسكر 8 آذار الذي يضم قرابة 58 نائباً على ان تكون بقية الاصوات في خانة عدم التسمية. واشارت الى ان تحركات 8 آذار الكثيفة والمتلاحقة هي من اجل ضمان مشاركة العماد عون في الاستشارات لئلا تظهر قوى 8 آذار في مظهر ضعف كامل في حال مقاطعته اياها.

وذكرت "النهار" ان قوى 14 آذار ستعلن اسم مرشحها في اجتماع موسّع يعقد مساء اليوم في بيت الوسط، وقد جرت مشاورات امس بين اركان هذه القوى، فيما استقبل رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع في معراب مستشار الرئيس الحريري الدكتور غطاس خوري لهذه الغاية.

2013-04-04