ارشيف من :أخبار لبنانية

مقاتلو «العيون الزُرق» وحرب المعلومات في سوريا

مقاتلو «العيون الزُرق» وحرب المعلومات في سوريا

عصام عبد الله - صحيفة "الجمهورية"
 
إلى جانب الحرب الدائرة على الأرض السورية بين القوات الحكومية وقوات «الجيش الحر» والقوى العسكرية الأخرى، تدور حرب من نوع آخر وهي حرب تقصّي المعلومات.
 
ومما لا شك فيه ان بلوغ الحرب الدائرة في سوريا هذا المستوى من العمليات العسكرية، ونظراً الى الموقع الجيوسياسي للدولة السورية، فإن مخابرات معظم الدول المهتمة بتطور العمليات العسكرية تعمل على تعزيز حضورها في هذا البلد. وما يثار في التقارير أن دولاً لا تخطر على بال أحد، تشارك في تجميع هذه المعلومات وتتشاطرها مع نظرائها.
 
في لندن ثمّة معلومات تشير الى ان الحكومة البريطانية تكثف اتصالاتها مع اعضاء المعارضة السورية من مختلف الأطياف لتأكيد سياستها ومدى صوابيتها في مقاربة إمداد المعارضة بالأسلحة المناسبة التي تكفل تحقيق نوع من التوازن مع القوات الحكومية.
 
والتحرك البريطاني الجديد يهدف الى جوجلة المواقف، خصوصاً في ضوء القرارات الفرنسية التي تخلّفت بعض الشيء عن الموقف البريطاني نظراً الى تقارير ميدانية وردت الى باريس حول الواقع الميداني واتساع نطاق العناصر الجهادية في مختلف الجبهات السورية.
 
وأن هذه العناصر لا تختلف بأفكارها عن تلك التي تنادي وتعمل بوحيها جماعات تنظيم "القاعدة" وعناصره. وفي المعلومات ايضاً ان وفداً من المعارضة السورية سيحطّ رحاله في الأيام القليلة المقبلة في لندن يتقدمه رئيس الائتلاف الشيخ احمد معاذ الخطيب ورئيس الحكومة المؤقتة غسان هيتو وسليم ادريس (رئيس هيئة أركان "الجيش السوري الحر").
 
وتعلق الأوساط البريطانية أهمية بالغة على الإجتماعات مع هذا الوفد التي تتزامن مع دعوة وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ نظرائه في مجموعة الثماني في العاشر من نيسان الجاري لمناقشة الموقف من رفع الحظر عن تسليح المعارضة السورية استناداً على التقارير التي تملكها الحكومة البريطانية حول هذا الموضوع، ولمحاورة الوفد السوري حتى يتم تكوين فكرة عما اذا كان في إمكان المجتمعين الوثوق وما اذا كان في الإمكان ايجاد حل سياسي.
 
بالإضافة الى ما تقدم، تتزامن التقارير الواردة من الميدان السوري مع التقرير الذي صدر عن جامعة كينغز كولدج ومؤداه أن ما يصل إلى 600 شخص "من اصحاب العيون الزرقاء" ينتمون إلى 14 دولة أوروبية شاركوا في القتال في سوريا ضد القوات الحكومية منذ بداية الحرب عام 2011.
 
وهذا التقرير، الذي حصلت عليه صحيفة "الغارديان" حصرياً استغرق إعداده عاماً كاملاً وشمل أكثر من 200 موقع مرتبط بالجماعات الجهادية ومئات التقارير من الصحافة العربية والغربية، ووجد أن الأشخاص الذين ذهبوا الى القتال في سوريا ينتمون إلى دول من بينها بريطانيا والنمسا وإسبانيا والسويد وألمانيا، وجاءت غالبيتهم من بريطانيا ويراوح عددهم بين 28 و134 شخصاً.
 
ومن الطبيعي ان مثل هذه التقارير تثير قلق الحكومات الغربية ومخاوفها من ان تتحول دولها ساحات مماثلة لتلك التي شهدت عودة المقاتلين من افغانستان في فترة ما بعد الانسحاب السوفياتي من افغانستان.
 
وفي هذا الصدد يقول ممثل الائتلاف في لندن وليد سفور لـ"الجمهورية": "فعلاً، لا نملك معلومات او معطيات عن التغيير الحاصل في الموقف الفرنسي من موضوع إمداد المعارضة بالسلاح. وإذا كان الفرنسيون يملكون معطيات عن تزايد عدد الجهاديين فهذا مرده الى تلكؤ الغربيين عن المسارعة في تقديم المساعدات الى القوى المعتدلة".
 
ويضيف: "أن البريطانيين ما زالوا ملتزمين المواقف التي اعلنوها تجاه قوى المعارضة ونتمنى ان يواصلوا محاولاتهم لإقناع نظرائهم في الاتحاد الاوروبي بوجهة نظرهم بما يساهم في تفعيل العمل الاوروبي المشترك ودعم المعتدلين لنصرة ثورتهم".
 
على أن المقاتلين من الدول الاوروبية الذين يشاركون في القتال على الجبهات السورية يختلفون كثيراً عن اولئك القادمين من مناطق عربية اخرى، فهؤلاء قد يشكلون رأس حربة في الجبهات نظراً الى الخبرة واسلوب التفكير والعمل الجماعي، لكنّ هؤلاء يشكلون علامات استفهام كبيرة لحكومات الدول الغربية عن دورهم ما بعد سقوط النظام ليس في الداخل السوري، بل لدى عودتهم الى اماكن سكنهم في الدول الاوروبية.

2013-04-05