ارشيف من :أخبار لبنانية
«النصرة» في لبنان لتأجيج الفتن في الداخل .. والهدف سلاح المقاومة
جاد صعب - صحيفة "الديار"
مع انخراط معظم القوى السياسية المنقسمة الى معسكري الثامن والرابع عشر من آذار، في الحرب داخل سوريا، بات الحديث عن تغلغل «جبهة النصرة» في لبنان، اقرب الى وجهة نظر يؤكده فريق بقوة، فيما يستبسل آخر في نفي هذا الوجود، انسجاما مع المصلحة السياسية وحساباتها في الداخل اللبناني.
لكن الواقع في لبنان، ومع انفلات الامور، اكان عبر نقاط الحدود الشرعية ام عبر عمليات التسلل المنظمة التي تجري من والى سوريا، وصولا الى المخيمات الفلسطينية في الداخل اللبناني، هو عكس ما هو حاصل، فحجم النزوح الطبيعي وغير الطبيعي من سوريا الى لبنان، ومن مختلف البيئات السياسية والدينية، يدحض كل المزاعم التي تتحدث عن عدم وجود خلايا ومجموعات اسلامية متشددة، بين عشرات الالاف من النازحين، داخل المخيمات الفلسطينية، وايضا في العمق اللبناني.
مدينة بحجم مدينة صيدا.. السكاني والسياسي، قد تجد فيها ارضية لاحتضان مجموعات اسلامية متشددة، تعمل في الخفاء تحت هذا الاسم او ذاك، لكن عاصمة الجنوب .. التي تشكل واحة شعبية للقوتين الاساسيتين فيها، التنظيم الشعبي الناصري بقيادة الدكتور اسامة سعد، وتيار المستقبل بقيادة النائبة بهية الحريري، تضاف اليهما تشكيلات اسلامية متنوعة ومتعددة العقائد، هي مدينة لم تكن، قبل ان «يستفيق المارد السُني» كما ردد احدهم وهو مخمور، لتجذب التيارات السلفية المتشددة، نظرا للعوائق الموضوعية المتمثلة بالوجود الفعلي للزعامة الروحية للشهيد معروف سعد وتياره الناصري العريض الممتدة جذوره في حياة المدينة وسكانها، وفي التيار السُني الذي كان يُصنّف، قبل اندلاع الاحداث في سوريا، بـ «المعتدل»، ليتناغم مع حراك سني متطرف بخطابه المذهبي مثله الشيخ احمد الاسير، لكن محاولات زعزعة الموقع التاريخي لصيدا، لم تنجح لتحويلها الى نموذج طرابلسي آخر، لاعتبارات عديدة، قد يكون في طليعتها القوة الشعبية للتنظيم الشعبي الناصري والمحيط الجغرافي للمدينة، فهي تقع في وسط جغرافي على تماس مع محيط شيعي يمتد من جنوب المدينة الى شرقها الجنوبي، ومحيط مسيحي يمتد من شمالها الى شرقها.
اذا كانت طرابلس قد احتلت المرتبة الاولى في المناطق التي استجابت لرغبة الممسكين بقرار تجنيد مقاتلين اسلاميين للقتال في سوريا، فان صيدا، وفي رأي الاوساط المطلعة على واقع الحركات الاسلامية في لبنان، ما تزال مشاركتها محدودة، بسبب اعتماد بعض التنظيمات الاسلامية المتشددة، على الاستعراضات المتضامنة مع المجموعات المسلحة في سوريا، او ان هذه المجموعات لها وظيفة محصورة داخل لبنان، ولكنها بالتأكيد تتناغم مع ما يجري في الداخل السوري، من دون الاستبعاد ان تُطوّر هذه المجموعات اسلوب عملها، اذا ما تلقت اشارات في هذا الخصوص، طالما ان الارضية جاهزة، كما البيئة التي تسمح بتصدير مقاتلين الى سوريا.. او الاستعداد للعمل في الداخل اللبناني.
بعض الاوساط المطلعة، يتحدث عن مربع امني بات «مشرّعا» في بلدة عبرا في شرق صيدا، تقيم في شققه السرية مجموعات سورية تحت ستار النازحين، المربع الذي اقامه الشيخ احمد الاسير، منذ نحو اربعة اشهر، خلال «الحرب الضروس» اعلنها الاسير ضد «حزب الله»، تحت عناوين عديدة منها.. «لا لسلاح المقاومة»، «اقفال شقق السلاح»، فيما الهدف من ذلك، في رأي الاوساط، «تنقية» بلدة عبرا، او«تنظيفها» من اي تواجد لاي شخص خارج دائرة جمهور الاسير، وهذا ما وفر مناخا ملائما لبيئة اقل ما يمكن القول عنها انها «حاضنة». وتتحدث معلومات من مواطنين يقطنون قرب مسجد بلال بن رباح، عن ضغوطات تعرضوا لها، منهم عائلات شيعية وسنية غير موالية للتنظيمات الاسلامية في صيدا، فيما تركزت التهديدات على مؤسسات تربوية ودينية تابعة للطائفة الكاثوليكية ما تزال تعمل في عبرا، وان بصعوبة، جراء حالة التوتر الدائم التي تسود المنطقة.. وهو السلوك نفسه الذي اعتمدته التيارات الاسلامية المتشددة في طرابلس.. الهوية والوظيفة المرسومة لـ «جبهة النصرة» استقرت في مدينة صيدا، وان باسم آخر.. يحمله الشيخ احمد الاسير.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018