اختتمت عصر السبت مرحلة التكليف وبدأ العد العكسي لانطلاق مرحلة التأليف، التي سيقودها الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة النائب البيروتي تمام سلام بعدما حصد أغلبية نيابية ساحقة بلغت 124 صوتاً من اصل 128، في سابقة شبه إجماع، قلما تتكرر في المشهد السياسي اللبناني.
رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام
عجلة الاستشارات التي استؤنفت في الصباح الباكر مع كتلة نواب زحلة، لم تأت بمفاجأة ذلك أن الجولة الأولى التي انطلقت بالأمس كانت كافية ليتولى سلام مهمة التكليف بعدما حاز فيها على 86 صوتاً، وسط شبه إجماع على الرئيس المكلف واختلاف في الآراء حول شكل الحكومة المقبلة.
النائبان عاصم قانصوه وقاسم هاشم من كتلة "البعث"
وفي تفاصيل، المرحلة الثانية من الاستشارات النيابية التي جرت اليوم، فقد نال سلام في رصيده اليوم أصوات كتل نواب "زحلة" و"الكتائب" و"القوات" وحزبي "البعث" و"السوري القومي الاجتماعي" و"وحدة الجبل" و"التضامن" و"نواب الارمن" و"الجماعة الاسلامية" والنائب المنفرد عن كتلة "لبنان الحرّ الموحّد" اميل رحمة، إضافة الى النواب المستقلّين مروان حمادة وبطرس حرب ودوري شمعون وأنطوان سعد وفؤاد السعد وروبير غانم ونقولا فتوش ومحمد الصفدي وروبير فاضل. ليصل العدد الاجمالي للنواب الذين سموه لتشكيل حكومة جديدة الى 124 نائباً، من اصل 128 غاب منهم رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون وكتلة "لبنان الحر الموحد" باستثناء النائب اميل رحمة الذي حضر الى بعبدا وسمى سلام لرئاسة الحكومة.
النائبان اسعد حردان ومروان فارس من كتلة "القومي"
الإستشارات التي دامت حوالي الخمس ساعات، انتهت بتصويت النواب المستقلين، ليحضر رئيس مجلس النواب نبيه بري بعدها ويجتمع برئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي وضعه بنتائج الاستشارات، وأصدر بياناً بعد ذلك يُسمي سلام رسمياً رئيساً مكلفاً بتشكيل الحكومة.
رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري
بري الذي بدا مرتاحاً لدى خروجه من اللقاء الذي جمعه وسليمان، رد على أسئلة الصحفيين عمّا إذا ستكون مرحلة التأليف سهلة وستكون الحكومة القادمة حكومة وحدة وطنية بالقول "إن شاء الله".
الرئيس المكلف الذي بدت علامات الرضى والسرور على ملامح وجهه، حضر مرتين الى القصر الجمهوري، حيث اجتمع قرابة الثانية عشرة برئيس الجمهورية وغادر، ليتم استدعاؤه بعيد انتهاء الاستشارات ويعقد لقاء مع سليمان، يخرج بعده تالياً خطاب التكليف الذي شدد فيه على ضرورة تحقيق المصلحة الوطنية في هذه الظروف الدقيقة التي يمرّ بها الوطن.
وأشار سلام الى أنه انطلق من "ضرورة توحيد القوى الوطنية والاتفاق على قانون انتخابات نيابية يحقق عدالة التمثيل لجميع المواطنين والمناطق ملتزما باتفاق الطائف، ومن ضرورة إخراج لبنان من حالة الانقسام السياسي ودرء المخاطر".
ورداً على أسئلة الصحافيين، أوضح سلام أنه "لم يلتزم ولم يتعهد لأي جهة بل تعهد لنفسه بالمصلحة الوطنية التي تحتضن كل الصيغ التي تمّ طرحها"، وشدّد على أنه ينتمي الى "كتلة الوطن"، مؤكدا أنه سيسعى الى "تشكيل حكومة مصلحة وطنية".
وكانت مصادر الرئيس المكلف قد أكّدت لموقع "العهد" ان خطاب التكليف سيركز خلاله سلام على تثبيت الأمن والاستقرار وتأمين الوحدة الوطنية لما فيه خير للبنان.
باحة قصر بعبدا التي ضجّت بالسياسيين النواب من مختلف الألوان والأطياف، أُّطلقت منها تمنيات بالجملة للبنان على عتبة هذا الإستحقاق السياسي، إلاّ ان الرئيس المكلف تنتظره مهمة وُصفت بالشاقة في ظل الإختلاف الواضح على شكل الحكومة إذ ان مهمة التأليف كما بات معلوماً ليست بالسهلة وسط انقسام الآراء وتضارب المصالح.
الخطوة التالية ستبدأ الثلاثاء مع رحلة الاستشارات النيابية الغير ملزمة والشاقة -نظراً لتضارب المواقف حول شكل الحكومة-، حيث يجريها رئيس الحكومة المكلف تمام سلام مع الكتل في مجلس النواب، وسط ترقب في الأوساط السياسية والإعلامية لشكل الحكومة وطبيعتها.
مصادر في الأكثرية السابقة وصفت في حديث لموقع "العهد" الإخباري خطاب سلام بالإيجابي، متمنية ان تنسحب هذه المواقف على التأليف والأداء، ولفتت الى ان المهمة التالية في الاستشارات تتطلب مستوى عال من المسؤولية لتحديد الخيارات الصحيحة، في ظل منعطف خطير يمر به لبنان.
ورداً على سؤال حول شكل الحكومة، طالبت المصادر بحكومة توافق وطني تضم مختلف الأطياف وتتولى متابعة إجراء الإنتخابات وإيقاف حالة التداعي التي تمر بها البلاد على المستويين الأمني والسياسي، معربة عن تفاؤلها على الأقل في اننا خطينا خطوة إيجابية على طريق التعاون.
وثمنت المصادر تشديد سلام على المصلحة الوطنية، مشيرةً الى ان ذلك يعني المصالح الغير فئوية العامة التي تتقاطع عندها المكونات السياسية كافة والتي تمثل الجميع انطلاقاً من مدرسة آل سلام وشعارهم "لا غالب ولا مغلوب"، آملة ان ينعكس هذا العنوان على شكل الحكومة.
وحول ما إذا كانت سترضى الأكثرية السابقة بحكومة خارج معادلة "الجيش والشعب والمقاومة"، قالت المصادر " هذه من الثوابت التي يجب ان تؤخذ بعين الإعتبار".
بموازاة ذلك، علم موقع "العهد" من مصادر ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان طالب في خضم الاستشارات بعقد هيئة عامة للمجلس النيابي للبحث في أمرين: تمديد مهل الترشيح، وتأمين فرصة للبحث والتوافق على قانون انتخاب جديد. وهو الطلب الذي تلقفه رئيس مجلس النواب نبيه بري فدعا هيئة مكتب المجلس الى الانعقاد الاثنين المقبل، فيما ترددت معلومات مفادها بأن بري سيدعو الى جلسة للهيئة العامة الثلاثاء المقبل.