ارشيف من :أخبار لبنانية

من أجل فلسطين: «هاكرز» لشطب إسرائيل إلكترونياً

من أجل فلسطين: «هاكرز» لشطب إسرائيل إلكترونياً
حلمي موسى - صحيفة السفير

برغم محاولات التجاهل المتعمدة، أقرت الحكومة الإسرائيلية رسمياً يوم أمس، بأن مواقعها على شبكة الانترنت تتعرض لهجوم واسع. وجاء هذا الإقرار بعد مرور ساعات طويلة على بدء هجوم إلكتروني شنه أنصار القضية الفلسطينية بهدف «شطب» الدولة العبرية عن «الخريطة الإلكترونية». ويبدو أن الهجوم المنسق والواسع أفلح في إسقاط عدد كبير من المواقع الرسمية والاقتصادية الإسرائيلية لوقت ما، لكنه لم ينجح في تحقيق هدفه المعلن بـ«شطب» إسرائيل عن الشبكة العنكبوتية. ومع ذلك تواصل جهات إسرائيلية تخوفها من أن يكون الهجوم الذي تم حتى الآن ليس سوى ستار دخاني يخفي هجوماً أكبر.

وقد بدا واضحاً في الأيام الأخيرة أن الأجهزة الرسمية الإسرائيلية تتعمد تجـــاهل الهجمــة التي هددت بشنها في السابع من نيسان مجموعــة «هاكرز» أي قراصنة باسم «#opisrael». واعتبرت إســـرائيل أن مثل هذه الهجمات تندرج في إطار الحرب النفـــسية التي يقود تغطيتــها إعلاميـــاً إلى تحقـــيق أغراضها. وأشارت إلى أن الهدف المركـــزي لمثل هذه الهجمات هو بث الذعر وتشويش الحياة اليوميـــة للإســـرائيليين، ولذلك لا ينبـــغي مســاعدة هــذه المجــموعة على تحقــيق هدفها.

غير أن حجم الهجمات وشدتها دفعا وزارة المالية الإسرائيلية للإعلان رسمياً أن «مواقع الحكومة تتعرض لهجمات منع خدمة (DDOS). وفي هذا الإطار توقف موقع وزارة الخارجية عن العمل لعدة ثوان قبل أن يعود ثانية للعمل كالمعتاد». ووفقاً للبلاغ الرسمي، فإن «وحدة الحكم المتوفر في الدائرة الفنية للحكومة وهيئة السايبر الوطنية تعملان لصد الهجمات وتتخذان بين أمور عدة تدابير مبادر إليها، مثل، إعادة توجيه الاتصالات ومعالجة هجمات منع الخدمة، وذلك بالتعاون مع مزودي الانترنت. ويتوقع حدوث تباطؤ أو عدم توفر خدمة بين حين وآخر. ويمكن العثور على توجيهات للجمهور الواسع تتعلق بالإبحار الآمن في الشبكة».

وكان هجوم «الهاكرز» على إسرائيل قد بدأ يوم السادس من نيسان باقتحام عشرات المواقع الإسرائيلية، واقتحام ما لا يقل عن 19 ألف صفحة «فايسبوك» لإسرائيليين، وانتزاع معلومات حول حسابات البريد الإلكتروني وبطاقات الاعتماد المصرفي. وربط «الهاكرز» في بيان حول هجومهم بين ما يفعلون وانتهاك إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار الأخير مع حكومة حماس بقيامهم بشن غارات جوية على رفح. وأقرت جهات رسمية إسرائيلية مكلفة بمتابعة هذا الموضوع بنجاح «الهاكــرز» في الوصول إلى معلومات جوهرية تم انتزاعها من عدة قواعد معلومات في مواقع كبرى. وبرغم ذلك لم تتورع جهات رسمية وإعلامية عن الحديث عن أن كل ما حققه الهجوم هو اقتحام مواقع بسيطة لم يتكلف أصحابها عناء حمايتها، ولم يقوموا باتخاذ إجراءات الحماية الأولية.

وذهب بعض المعلقين الإسرائيليين إلى حد القول إن الهجوم كان بدائياً، ولم يرتكز إلى تقنيات جديدة أو تعقيدات ما يدفع للاعتقـاد أنه يقــف خلــفه صبية وهواة.

وحاولت جهات فنية إسرائيلية الإيحاء بأنها اخترقت منسقي الهجوم ووقفت على منطلقاتهم وعلى وسائل التواصل والتفاهم والتنسيق في ما بينهم. ولكن كل هذه الإدعاءات، حتى إن صحت، تتعلق على الأغلب ببعض من انضموا إلى الهجوم، وليس لـ«النواة الصلبة» للمبادرين إليه. فقد استمر الهجوم طوال ليلة السادس من نيسان، وتعاظم مع حلول الساعة السادسة من مساء أمس. وقد أقر مدير عام شركة «سي سيكيورتي» للحماية آفي فايســـمان بأن «الهجـــوم أكبر مما توقعنا برغم أن نوعية الهجمات متدنية». ونشرت مواقع إسرائيلية صورة صبي أندونيسي، قالت إنه أفلح في اختراق عدد من المواقع الإسرائيلية.

وبرغم ذلك توقفت عدة مواقع رسمية إسرائيلية عن العمل، من بينها موقع الكنيست وموقع رئاسة الحكومة، ومواقع وزارات الدفاع، والصناعة، والتجارة، والبيئة، وموقع الصناعات العسكرية، وموقع جهاز الموساد، وموقع «إدارة أراضي إسرائيل». وظهر أمس أعلنت غرفة العمليات، التي شكلها المنتدى الإسرائيلي لحماية المعلومات بالتعاون مع الهيئة السايبرية الحكومية ورابطة الانترنت، أن المهاجمين أسقطوا ما بين 300 و600 موقع إسرائيلي. وأن غرفة العمليات هذه بطواقم متطوعيها عملت طوال ليلة السبت - الأحد على صد الهجمات. وأشارت إلى أن أشد الهجمات وقعت ما بين الساعة الثانية ليلاً والسادسة صباحاً، والتقديرات كانت أن الهجـــمات ستشتد أمس. وأكدت الغرفة أن 15 موقعاً حكـــومياً إســرائيلياً توقفت عن العمل لفترات مختــلفة بينـــها موقـــع وزارة التعليم وموقع دائرة الإحصاء المركــزي. ومع ذلك فإن عدة وزارات أعلنت أنها لم تتعرض لهجمات وأن توقف مواقعها كان لأسباب «خلل فني».

عموماً شعر الكثير من الإسرائيليين بصعوبة الإبحار في الشبكة العنكبوتية وتباطؤ حركتها. وكان الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية قد أعلنا حالة تأهب استعداداً لمواجهة الهجوم، وأجريا مداولات ورسما سيناريوهات لما هو متوقع. ولكن جهات رسمية أكدت أن استعدادات الجيش الإسرائيلي لحرب سيبرنتيكية هي استعدادات دائمة، وغير مرتبطة بهذا الهجوم. وقد سبق للجيش أن أجرى مناورات موسعة على هذا الصعيد بالتعاون مع أجهزة الحكم والبنى التحتية العامة.

واعتبرت جهات إسرائيلية أن الهجوم يشكل فرصة للتدرب على مواجهة حالات كهذه في المستقبل والاستعداد منذ الآن لها. كما أن الهجوم يمنح إسرائيل فرصة لحشد قواها الرسمية والشعبية لمواجهة هكذا أوضاع. وقد أعلن عدد من «الهاكرز» الإسرائيليين أنهم شنوا هجمات مضادة ضد المواقع التابعة للمجموعات التي شنت الهجوم.
2013-04-08