ارشيف من :أخبار عالمية

إلى سمو ولي العهد

إلى سمو ولي العهد
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية


إلى ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، أضع بين يديك رأيي الشخصي في زياراتك الميدانية للمؤسسات الرسمية.

في البداية، لا يمكننا إلا الإشادة بهذه الزيارات التي من شأنها أن تضع تلك المؤسسات الرسمية أمام الرقابة الميدانية، من قبل القيادات السياسية، وعلى أنها خطوة في الطريق الصحيح نحو تلمس المشاكل الحقيقية التي يعاني منها الناس في تلك المؤسسات الخدمية. إلا أن تلك الزيارات المبرمجة لن تكفي لحل كل الإشكالات الخدمية العالقة في تلك المؤسسات، التي تشربت الممارسات البيروقراطية، وطالها الفساد المالي قبل الإداري، وهذا ليس كلامي، بل هو موثّق بتقرير ديوان الرقابة المالية.

في البداية سمو ولي العهد استهللت زياراتك الميدانية بوزارتي الإسكان والأشغال، وكنا نأمل أن تضع يدك على الأسباب الحقيقية لتأخر مشروع المدينة الشمالية، وخصوصاًً أنك من وضع حجر الأساس لهذا المشروع منذ العام 2002، وأعلنت عن 20 ألف وحدة سكنية، ومضى على المشروع 11 عاماً، ولم يرَ المشروع النور سوى لوحدات تبنى الآن لذرّ الرماد في العيون، وتبددت أحلام الـ 20 ألف وحدة سكنية، وسط أحاديث ومخطط وأحلام تروّج لها وزارة الإسكان في كل عام.

سمو ولي العهد في زيارتك إلى وزارة التربية والتعليم وقفت «على مدى تقدم المدارس وفق مؤشرات هيئة ضمان جودة التعليم والتدريب والسبل الكفيلة بتحقيق نتائج إيجابية في هذا الاتجاه»، إذ أوقفتني كلمة «التقدم»، فتقارير هيئة ضمان الجودة، تنبئ عن «فجائع» التعليم، وسوء الوضع، وإرباك المشهد، قِسْ على ذلك ضعف البنية التحتية، والبيئة التعليمية.

فقد جاء في آخر تقرير للهيئة (نشر في 31 مارس/ آذار 2013) وعلى سبيل المثال فقط، وتضمن مراجعة لتقارير 17 مدرسة حكومية، أن 18 في المئة منها «غير ملائم، و41 في المئة مرضٍ، و24 في المئة جيد، و18 في المئة ممتاز. أمّا على صعيد المدارس الخاصة فإن التقرير أشار إلى ثماني مدارس، حصلت 5 منها على درجة مرضٍ، وثلاث «غير ملائم». فعن أيّ تقدم في التعليم يتكلّم المسئولون في وزارة التربية والتعليم، وعن أي جودة.

سمو ولي العهد، أما بخصوص وزارة العمل، وإصلاحات سوق العمل، فلا يمكننا الحديث عن نسبة البطالة، فهي ولله الحمد «تحت السيطرة» منذ سنوات طويلة، وفي معدلاتها الصحية، «ولعن الله الشاك في ذلك»، ولا يوجد مفصولون، ولا مسرّحون، وتم إرجاع الجميع لوظائفهم والكل راضٍ والحمد لله، ولا تتعرض البحرين لشكوى من قبل منظمات دولية بدعوى «التمييز في العمل»، فكل المواطنين سواسية أمام طلبات التوظيف، وبإمكان كل مواطن أن يتقدّم للعمل في أي وظيفة وبالخصوص العسكرية منها، ولا يوجد لدينا فصل نقابيين، ولا عمالة مؤقتة في الأجهزة الرسمية منذ سنوات طويلة، ولا توجد لدينا مشاريع لضرب الحركة العمالية في البحرين، بقرارات وإجراءات الكل يجمع على أنها غير قانونية وصدرت من أعلى المستويات السياسية.

اعذرني سمو ولي العهد، فالكفاءات البحرينية أصبحت مستهدفة ضمن تصفيات وحسابات «طائفية»، أدّت إلى تراجع الأوضاع الصحية، وإرباك الحركة التعليمية، وتهميش في القطاعات الخدمية.

سمو ولي العهد، إن المشروع الإصلاحي لسوق العمل هو مشروعكم بالأساس، وأنتم أعلم بما حل به من أهوال، فلم يبقَ منه إلا مؤسسات ومبانٍ بلا فاعلية، ولا قدرات مالية، ولا مخططات مستقبلية. كما أن مشروع إصلاح سوق العمل تم ضربه في عقر داره، وتم تفريغه من كل مضامينه.

سمو ولي العهد، نشدُّ على أيديكم في تكرار تلك الزيارات الميدانية، وتمنينا أن تطال المحاسبة كل المفسدين فيها، وأن تصدر قرارات تجد طريقها للتنفيذ ولا تستبعد فقط، بل تقاضي وتحاكم كل من سوّلت له نفسه اللعب بالمال العام، وتعطيل مصالح المواطنين، والتلاعب بالقوانين، والمتملقين الذين كان هدفهم التقاط الصور والحديث عن إنجازات خرافية طبعت على كتيبات مخملية، لا يستشعر بها الناس.

سمو ولي العهد، لنخطو نحو المستقبل الأفضل لكل الوطن بلا تمييز، ولا استثناءات، ولا تجاوزات، ولا فساد، ولا اضطهاد، وبلا جملة من المفردات التي نعيشها كل يوم، ونتلمسها في كل مكان بفضل السياسات الجديدة.
2013-04-08