ارشيف من :أخبار لبنانية

الشيء بالشيء يذكر

الشيء بالشيء يذكر
 صحيفة الدستور الاردنية
حياة الحويك عطية
 
في احد مكاتب دير شبيغل الالمانية ، كان مدير تحرير الدوليات يستقبلنا ومعه مراسل الجريدة في الشرق الاوسط.
كنا وفدا صحفيا اردنيا نزور المانيا بدعوة خاصة من مؤسسة اديناور ، وكان ذلك بعد فترة من تحرير جنوب لبنان.
خلال الحوار كنا نناقش مسألة تغطية وسائل الاعلام الغربية للقضايا العربية رغم وجود مراسلين لها في جميع دول العالم العربي ، واعطيت مثالا تغطية دير شبيغل نفسها لتحرير جنوب لبنان ، حيث انها غطت الحدث عبر مراسلها في الجانب الاسرائيلي ، علما بان الحدث تم على الاراضي اللبنانية ، وكانما كان المقصود التعمية كليا على مشهد التحرير في لبنان ، وعلى صور وخطاب المقاومة والحالة الشعبية هناك.
سؤال توقعت ان اسمع تبريرا له ، غير ان الرد فاجأنا جميعا ، حيث راح الصحافي الذي كان مراسلا في الشرق الاوسط يشرح لنا بتفصيل طويل كيف انه ذهب الى جنوب لبنان وامضى اياما يرافق التحرير منذ الانسحاب الى جميع الفعاليات والاحتفالات ، ونحج في مقابلة العديد من القيادات اضافة الى الناس ، وفرح بتقرير متميز كتبه وارسله. لكنه فوجىء بعدم النشر ، وبنشر تقرير زميله العامل في اسرائيل. وعندما لم يتوقف عن المطالبة بنشر تقريره ، طلب اليه بعد صمت اسبوعين ، ان يلخصه الى الف كلمة فقط ففعل ، دون جدوى ، عاد الى المطالبة ليطلب منه من جديد تلخيصه الى ستمئة والغاء الصور ، ففعل وبعد اربعة اسابيع فوجىء بنشر فقرة صغيرة لا تزيد عن اربعمئة كلمة بعد ان اعيدت صياغتها.
واليوم اذكر ذلك وانا اسمع نقل خبر دير شبيغل عن اتهام حزب الله باغتيال الحريري ، خبر لم تلبث الناطقة باسم المحكمة الدولية ان خرجت الى الاعلام لتكذبه ، دون ان ينفع تكذيب المسؤولة الرسمية في جعل وسائل الاعلام العربية تخرس وتتوقف عن التمويه والتشويه. لكأن احدا لم يتعلم شيئا من درس اتهام واعتقال الضباط الاربعة ومن ثم تبرئتهم واطلاق سراحهم بعد كل الجعجعة التي دارت حولهم طيلة اربع سنوات. بل كأن احدا لم يتعلم من درس المحقق ميليس والشاهد زهير الصديق ، بعد ان كشف تورط الاول في التزوير الرشوة وكشف كيف تم تلفيق شهادة زور الثاني ، وها هم افراد العصابة التي كانت مكلفة بامره في باريس يفضحون بعضهم بعضا وتدور بينهم معركة حادة ، كما هو الحال بين حرامية علي بابا ، ويصرخون كلهم بانه لم يصلهم الا جزء بسيط مما وعدوا به من مال ، ولا يعرفون الان كيف يواجهون الديون التي رتبوها على انفسهم في العاصمة الفرنسية. الى درجة ان احدهم وهو ديبلوماسي سوري سابق قد اصيب بجلطة ادت الى شلل ساقه.
واذ يحصل هذا التداعي في هرم تلفيقات التحقيق في اغتيال الرئيس الحريري ، هذا الهرم الذي ابعدنا عن الحقيقة كما لا يمكن لاي شيء اخر ، فان المفارقة انه يأتي متزامنا مع التداعي الرهيب في شبكات التجسس الاسرائيلية التي بلغ عدد ما كشف منها حتى الان ، 35 شبكة ، فان الخبر عن تورط حزب الله لا يأتي الا لزرع البلبلة ولاقامة شيء من التوازن في التهم ، على بعد ايام من الانتخابات النيابية. هذه الانتخابات لتي اقتضت ، حتى الان مجيء اعلى مسؤولين في السياسة الخارجية الاميركية الى لبنان لدعم قوى 14 اذار ، هذا عدا التدخل المباشر واليومي للسفيرة سيسون لصالح الفريق الذي يبني خطابه الانتخابي على الصراخ بالسيادة والاستقلالية.
2009-05-25