ارشيف من :أخبار لبنانية
سلام: لقرن الإجماع على التكليف بإجماع على التأليف
أكّد الرئيس المكلف تشكيل الحكومة المقبلة تمام سلام أن تفاصيل تأليف الحكومة مرتبطة بالاستشارات النيابية التي سيجريها قبل أن أحسم أمر التأليف"، معتبراً أن "للإجماع على التكليف هدفاً هو اجتياز مرحلة قمّتها إجراء الانتخابات النيابية".
وأضاف في حديث لصحيفة "الأخبار" "حينما سئلت كيف أتخلى عن مقعدي النيابي في بيروت، وهو مقعد عزيز علي ويجعلني على تواصل مع أبناء منطقتي وأهلي، قلت إنني وضعت في الميزان أحد خيارين: الإشراف على الانتخابات النيابية وعلى 128 مقعداً كي أنقذ بلدي من مأزق محتوم، أو التفكير في مقعد واحد هو مقعدي في بيروت. انحزت الى الخيار الأول. انسجاماً مع ذلك، إذا أردنا فعلاً إجراء انتخابات فإن الحلّ الأمثل هو في حكومة انتخابات لا أحد من أعضائها، رئيساً ووزراء، مرشحاً للانتخابات. وهي المقاربة الفضلى في هذه المرحلة. في الماضي أمكن العثور على وزراء غير مرشحين للانتخابات، وفي وسعنا الآن تكرار المحاولة".
في سياق متصل، رأى سلام أن "التركيز على مواصفات كهذه يحتم أن يصار الى تأليف الحكومة سريعاً، بالتأكيد لدى البعض هواجس من إمكان تعثر إجراء الانتخابات، وربما تطلّب الأمر تمديداً لمجلس النواب سنة أو اثنتين. عندئذ أترك الخيار للأفرقاء كي يأتوا بحكومة سياسية. تمّت تسميتي وتكليفي من أجل استحقاق الانتخابات وليس تجاهلها وتعطيلها، ولا من أجل حكومة سياسية".

تمام سلام
وأضاف سلام "إذا شعرت بعرقلة متعمّدة في التأليف، فلن أبقى على رأس الحكومة. لا أطلب منصباً، بل أسعى الى إخراج البلاد من مأزق. عندما يقولون لي إنهم لا يريدون الانتخابات، أعيد الامانة إلى أصحابها من أجل تطمين أصحاب الهواجس إلى أنني لا أتمسك بالسلطة، بل بالخيار الذي وضعني على رأس الحكومة الجديدة، وهو إجراء الانتخابات النيابية. ليذهبوا بعد ذاك الى خيارات مختلفة ومنها حكومة سياسية. لست وحدي مَن يحمل وزر الاجماع، بل أيضاً الأفرقاء الذين وفّروه، وهم شركائي في تحمّل عبئه من أجل إنجاز الاستحقاق الذي يصرّون على إجرائه وحماية الديموقراطية وتداول السلطة. لست ساحراً ولا صاحب معجزات، ولم يقع الاختيار عليّ إلا من أجل تفويت الفرصة على انهيار البلد وإدخاله في المجهول والفراغ. أنا أدعوهم جميعاً إلى قرن الإجماع على التكليف بإجماع على التأليف".
وحول وجود ضمانات دولية وإقليمية لإنجاح مهمته في التأليف وإجراء الانتخابات، سأل سلام "من أين جاء هذا الكلام؟ لا ضمان عندي من أي أحد على الإطلاق. نعم لدي مناخ يقتضي أن نجعله جميعاً ضماناً حقيقياً للإنقاذ. وذلك يعني أن علينا الاستفادة من هذا المناخ. عندما يبرق الملك السعودي وولي العهد الى رئيس مكلف ولم يكن قد انقضى يومان، وعندما يحضر السفير الروسي وينقل إليّ دعماً كاملاً من حكومته لإجراء الاستحقاق وضمان الاستقرار، ويحضر السفير الإيراني للغاية نفسها، وكذلك موفد الأمين العام للأمم المتحدة، ويصدر عن فرنسا موقف تأييد للرئيس المكلف، وعندما يتصل بي وزير الخارجية التركي وينقل باسم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة تأييداً كاملاً. ما تراه يكون ذلك كله وأنا لمّا أزل رئيساً مكلفاً ولم يصر بعد الى تأليف الحكومة؟ ألا يعكس ذلك مناخاً دولياً وإقليمياً ينبغي الاستفادة منه وقرنه بالمناخ الشعبي كما أبصر الجميع وأحدث انفراجاً كبيراً في البلد كله من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب؟ هل ثمة مَن يتحمّل خطورة عرقلة هذا الاندفاع".
وفيما يتعلّق بالعقبات المتوقعة على صعيد البيان الوزراي، قال سلام "لا عقبات سياسية أمام حكومة انتخابات، بل عقبات تتصل بإجراء الانتخابات. هناك آلية لإجرائها تحتاج الى عناية ومتابعة والسهر على تطبيقها. هناك ملفات أخرى سوى الانتخابات تنتظرها كآثار ما يحصل في سوريا ومشكلة النازحين السوريين وتحريك المساعدات الدولية لنا لاستيعاب تداعياتها، والموازنة، وسلسلة الرتب والرواتب، وكذلك المحافظة على الوضع الأمني وتثبيت الاستقرار. موجبات سياسية ملزمة للحكومة لا تستطيع تجاهلها أو التغاضي عنها، لكنها ستكون حكومة انتخابات أولاً وأخيراً. ما أريده حكومة غير خاضعة لمزاج القوى السياسية، بل محرّرة من قيود هذه المزاجية. عندما يشعرون بأنهم لا يريدون لها البقاء ترحل".
وكشف سلام أنه تلقّى عبر موفد تهنئة شخصية من الأمين العام لحزب الله سماحة السيّد حسن نصرالله تمنى له فيها "التوفيق والقيام بما يقتضي القيام به لحماية هذا البلد من دون الخوض في التفاصيل".
الى ذلك، جدد سلام تأكيده أن "لا أحد وضع عليّ شرطاً قبل التكليف، ولم يُطلب مني أي أمر. أبلغ إليّ الذين رشحوني بعد ظهر الأربعاء قرارهم بالتكليف. في المساء اتصل بي الأستاذ وليد جنبلاط وأعلمني بالقرار. وُضعت ترتيبات زيارتي سريعاً الى السعودية واقتصر لقائي هناك في اليوم التالي على الرئيس سعد الحريري، وأطلعني على هذه الخطوة. بعد ذلك اجتمعت قوى 14 آذار وأعلنت ترشيحها إياي، ومن ثم كرّت السبحة".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018