ارشيف من :أخبار لبنانية
المجلس يعطل «الستين»: تعليق مهل الترشّح إلى 30 أيار؟
ايلي الفرزلي -السفير
الدعوة إلى جلسة عامة تعقد اليوم صارت ثابتة. عند العاشرة والنصف صباحاً سيكون رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقعده، يعيد تشغيل مطرقته التي كانت توقفت عن العمل منذ الرابع من تموز الماضي.
وإذا كانت الجلسة قد رفعت حينها على خلفية غياب النواب المسيحيين الذين اعترضوا على إقرار قانون المياومين في الكهرباء، فإن الخلافات المستمرة منذ ذلك الحين، حالت دون انعقاد الهيئة العامة للمجلس مجدداً، برغم وجود عشرات القوانين التي تنتظر دورها.
وبينما كان كل طرف يدفع باتجاه فرض جدول أعماله (التمديد للواء أشرف ريفي وإقرار قانون اللقاء «الأرثوذكسي») على اجتماع الهيئة العامة التي كان متوقعاً أن تنعقد الأسبوع الماضي، تخلى الطرفان عن مطلبيهما ليتفقا على خيار ثالث.
خلال نهار أمس لم يتحول هذا الخيار الجديد إلى جدول أعمال واضح للجلسة. ومع ذلك، فإن الجميع صار جاهزاً للدخول إلى قاعة الهيئة العامة التي شغلت للمرة الأخيرة أثناء إقرار اللجان المشتركة للقانون «الأرثوذوكسي».
تم التوافق، حتى الآن، على «شل» قانون «الستين» وإبطال المفاعيل القانونية التي قد تنتج عن الترشيحات، والاختلاف استمر حول الوسيلة. في اجتماع مكتب المجلس، الذي عقد أمس، نقل رئيس مجلس النواب نبيه بري عن «المعارضة الجديدة» دعوتها إلى تعليق المهل المتعلقة بـالقانون الحالي. ممثلو «14 آذار» في المكتب رفضوا الصيغة المقترحة، مفضلين تمديد مهل الترشح لغاية 23 أيار المقبل، معتبرين أن تعليق المهل غير قانوني ويمكن الطعن فيه.
عند هذه النقطة فض الاجتماع، على أن يعقد مجدداً قبيل الجلسة العامة صباح اليوم، بعدما تكون المشاورات قد نضجت. وقد سجلت، في هذا السياق، زيارة للنائب أحمد فتفت للرئيس فؤاد السنيورة وزيارة أخرى قام بها النائب مروان حمادة للنائب وليد جنبلاط، إضافة إلى جهد بذله بري مع كل الأطراف.
أما «الأكثرية السابقة»، فاستمرت بالهجوم على رئيس الجمهورية الذي «يضغط لتثبيت «الستين» من خلال تمديد المهل»، ومن بعده على جنبلاط الذي يصر على السير بالقانون الحالي. وبينما رأت أن الموافقة على تمديد هذه المهل سيكون بمثابة اعتراف بقانون «الستين»، اعتبرت مصادر «المستقبل» أن الاعتراف أو عدمه لا يقدم أو يؤخر في حقيقة أن «الستين» موجود بالفعل. وقالت: لو لم يكن موجوداً لما كنا نبحث اليوم كيفية التحرر من الضغط الذي يسببه.
من جهتها، أوضحت مصادر «تكتل التغيير» أن تمديد المهل سيؤدي إلى تعميق المشكلة ويكرس قانون «الستين» أكثر، حيث يؤدي عملياً إلى زيادة عدد الترشيحات، وبالتالي زيادة عدد الذين يمكن أن يفوزوا بالتزكية. ولهذا، تعتبر هذه المصادر أن اقتراح تعليق المهل هو خيار قانوني مئة بالمئة.
وعلمت «السفير»، في هذا السياق، بأن التعليق تبنته وزارة الداخلية بالكامل في الاقتراح الذي حضرته وأعدت أسبابه الموجبة، بناء لطلب بري، لكونها الإدارة المعنية بإجراء الانتخابات.
وتردد أيضاً أن هذا الاقتراح كان سبباً لتوتر نشب بين وزير الداخلية ورئيس الجمهورية الذي يصر على إبقاء «الستين» حياً يرزق.
وكتعبير عن موقف «محور الستين»، أشارت مصادر «المستقبل» إلى أنه لا يمكن الموافقة على إلغاء قانون نافذ من دون وجود بديل. وسألت: ماذا إذا لم يتم التوصل إلى قانون انتخابي توافقي؟ لتجيب بنفسها: عندها سيكون «الأرثوذكسي» في يد «8 آذار» بينما يدنا ستكون فارغة.
وإذ يوحي «المستقبل» بأنه يهدف إلى إبقاء «الستين» ورقة تفاوض يواجه فيها ورقة «الأرثوذكسي»، دعت «8 آذار» إلى أن يكون التعليق محدداً بفترة زمنية كنهاية أيار على سبيل المثال، على أن تلغى كل الإجراءات التي اتخذت تنفيذاً للقانون. وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق على قانون الانتخاب، يعاد العمل بالمهل الدستورية، مع مراعاة المادة 42 من الدستور التي تنص على إجراء الانتخابات خلال ستين يوماً، بحيث يتم التمديد للمجلس بما لا يزيد على هذه المهلة.
وبينما كان يعبر عن أجواء انعدام الثقة بين مختلف الأطراف من خلال الحذر من قطب مخفية قد يسعى «الآخر» لتمريرها في جلسة اليوم، حافظ حزبا «القوات» و«الكتائب» على التزامهما بمقررات لجنة بكركي، وانحازا إلى موقف «8 آذار» مفضلين تعليق المهل لفترة محددة. كما حذر المكتب السياسي الكتائبي، بعد اجتماعه الدوري، من «محاولات الالتفاف على مشروع إلغاء قانون الـ60 من خلال إرجاء المهل من دون إلغاء القانون بقانون جديد»، لافتاً إلى «خطأ الانطباع الشائع كأن القانون البديل وجد».
في المقابل، كان مسيحيو «14 آذار» يسعون للتشبث بـ«الستين» قدر الإمكان. ومن خارج السياق، قال رئيس حزب الوطنيين الاحرار النائب دوري شمعون في تصريح، ان «الحزب سيرشح من يختارهم على أساس قانون الستين النافذ وضمن مهلة الترشح، وسيعلن عن أسمائهم قريبا جدا».
وبينما رأى النائب أحمد فتفت أن تعليق المهل سيكون بمثابة إلغاء للانتخابات، حذر النائب ابراهيم كنعان من ان كل محاولة ترمي إلى إجهاض اقتراح تعليق المهل الواردة في قانون الستين هي بمثابة فرض صريح وواضح لهذا القانون على اللبنانيين ومؤسساتهم. لذلك، رأى أن جلسة اليوم تعد امتحاناً جدياً يبين من هم مع أو ضد «الستين».
وكان واضحاً أن اختلاف وجهات النظر، لم يفسد في أجواء الهدنة قضية، وهو ما عبر عنه نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري من منبر عين التينة، ظهراً حيث قال: «ان شاء الله نصل إلى توافق وقناعات مشتركة. لسنا بعيدين عن بعضنا البعض، لكن هناك نقاطا قانونية يجب أن تبحث، لان الموضوع دقيق».
وبالفعل، تردد مساءً أن المشاورات التي قادها الرئيس بري، قد أسفرت عن توجه إلى عرض اقتراح «تعليق المهل» على الهيئة العامة وليس تمديدها، انطلاقاً من الأسباب الموجبة التي أعدها وزير الداخلية، وضمّنها أربعة أسباب تمنع إجراء الانتخابات على أساس «الستين».
وعملياً، سيؤدي تعليق «قانون الستين» إلى رفع سيفه المصلت فوق رقاب رافضيه، لأنّ إعادة إحيائه ستحتاج إلى قانون جديد لوضع مهل دستورية جديدة، ما يعني إبقاء هذه الورقة بيد رئيس مجلس النواب.
بعد انتهاء «قطوع الستين» بتعليق المهل لمدة تنتهي في 30 أيار، بدلاً مع فترة الاشهر الثلاثة التي حددها الوزير مروان شربل في اقتراحه، يتوقع ألا تتأخر لجنة التواصل النيابية، قبل أن تعود إلى الاجتماع بحثاً عن قانون انتخابي توافقي.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018