ارشيف من :أخبار لبنانية
سلام.. بين التكليف السعودي والدعسات الناقصة
محمود حجّول-البناء
يأتي تكليف النائب تمام سلام لتشكيل الحكومة الجديدة في مرحلة مفصلية في تاريخ لبنان، تحت عنوان تطويق محاولات إثارة الفتنة المذهبية وتمتين وحدة الصف الداخلي واستيعاب آثار الوضع الإقليمي وخصوصاً الأزمة السورية على الساحة اللبنانية.
إلا أنّ المتتبّعين لعملية التكليف يرون أنّ الإجماع على اسم سلام من الفريقين الرئيسيين في البلاد 14 و8 آذار لا يعني أنّ سلام كان اسماً توافقياً، طرح من قبل الفريقين، بل إنّ سلام رغم الإجماع عليه هو مرشح تيار «المستقبل» أولاً و «14 آذار» ثانياً، كون إعلان اسمه جاء من «بيت الوسط» وجاء بعد مشاورات أجراها سلام في الرياض مع الرئيس سعد الحريري الذي وضع طائرته الخاصة بتصرّفه ذهاباً وإياباً، كما أجرى سلام محادثات مع رئيس الاستخبارات السعودية بندر بن سلطان بقيَت بعيدة عن الأضواء.
ورأت مصادر سياسية مطلعة لـ»البناء» أنّ سلام هو المرشح الفعلي والحقيقي لتيار «المستقبل»، وإنّ طرح اسم اللواء أشرف ريفي هو مناورة سياسية مكشوفة للوصول إلى سلام، باعتبار أنّ الأخير يمكن اعتباره من فريق الحمائم في «المستقبل» على عكس ريفي الذي يعتبر ترشيحه استفزازاً كبيرا لفريق 8 آذار، وبالتالي من الصعوبة بمكان أن يوافق هذا الفريق على اسمه.
وأكدت المصادر أنّ تكليف سلام الذي جاء بتخطيط وتوقيع سعودي يمكن اعتباره بداية لمرحلة الوصاية السعودية التي يبرمج مراحلها وآفاقها بندر بن سلطان الذي له الباع الطويل في الأزمة السورية، وفي عمليات تهريب السلاح والمسلحين من الأراضي اللبنانية إلى الداخل السوري عبر التنسيق والتكامل مع تيار «المستقبل» عبر بعض نوابه وضباطه المتقاعدين، إنْ كان في مناطق الشمال وعكار أو في منطقة عرسال ومشاريع القاع.
وأوضحت أنّ سلام جاء وفق مخطط مرسوم تسعى السعودية عبر أدواتها اللبنانية، تيار «المستقبل» وفريق «14 آذار» إلى تنفيذه، ويأتي حلقة متكاملة في إطار مشروع الحرب الكونية ضدّ سورية، وإنّ هذا المخطط بدأ يتضح في مواقف سلام الأخيرة بُعيد تكليفه في مقابلة تلفزيونية، إذ أعلن انحيازه الكامل إلى ما سمّاه «ثورة الشعب السوري» أيّ المعارضة السورية المسلحة، وهذا موقف معلن للسعودية ولفريق «14 آذار»، أما النقطة المركزية الثانية هي تجاهله المعادلة الثلاثية المثبتة في البيانات الوزارية السابقة، وهي معادلة الشعب والجيش والمقاومة وإعلانه الالتزام بـ»إعلان بعبدا»، أي بطريقة أو بأخرى محاولة تقليص دور المقاومة ضدّ الاحتلال «الإسرائيلي» للوصول إلى إعلان «حياد لبنان» والالتزام باتفاقية الهدنة مع الكيان الصهيوني.
وأشارت المصادر إلى أنّ هاتين النقطتين الأساسيتين ستعيقان عملية تأليف الحكومة الجديدة، إذا كان المقصود هو تشكيل حكومة إنقاذ وطني يتشارك فيها الجميع، ويترتب على ذلك تراجع سلام عنهما، وتأكيده الالتزام بما نصّت عليه البيانات الوزارية السابقة واتفاق الطائف حول دور المقاومة، خصوصاً أنّ هناك أراضيَ لبنانية ما زالت محتلة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من بلدة الغجر.
وذكرت المصادر أنّ طرح السعودية اسم سلام يأتي لعدة اعتبارات أبرزها:
أولاً ـ إنّ إعادة الرئيس سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة في المرحلة الحالية صعب جداً، باعتبار أنّ الأزمة السورية فاقت التوقعات السعودية، وإنّ النظام ما زال متماسكاً وقوة الجيش السوري متينة، وبالتالي إنّ الوضع السوري لن ينتهي خلال وقت قريب.
ثانياً ـ إنّ تكليف سلام هو لإعادة الاعتبار إلى بيت سلام، كون أن الرئيس الراحل رفيق الحريري اسهم بطريقة مباشرة وغير مباشرة في تقليص الدور السياسي لهذا البيت منذ توليه رئاسة الحكومة في العام 1992، إذ انه أسقط سلام في الانتخابات النيابية، وعمد إلى إقفال إذاعة «صوت الوطن» التابعة لجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية، وذلك لتمكين إذاعته «إذاعة الشرق» من التطوّر، ثمّ عمد الحريري إلى تحجيم دور سلام في جمعية المقاصد وصولاً إلى إزاحته نهائياً، رغم أنه كان لآل سلام الباع الطويل في نشأة المقاصد واستمرارها.
وخلصت المصادر إلى القول إنّ على سلام رغم أنه مرشح «14 آذار» لن يكون رئيس حكومة لكلّ لبنان، وبالتالي عليه التوفيق بين طرحي الفريقين الأساسيّين 8 و14 آذار ليضمن نجاحه في تشكيل الحكومة، وإلا فإنّ عملية التكليف ستطول إلى أمد بعيد، وقد تدخل موسوعة «غينيس» القياسية.
وسألت المصادر فريق «14 آذار»: أين السيادة والحرية والاستقلال من الوصاية السعودية!؟، باعتبار انّ هذا الفريق صاحب المعزوفة المشهورة أنه ضدّ الوصايات على كلّ انواعها، لكنه لا يرى جيداً كلّ الوصايات من الدول الداعمة له كالتدخلات الأميركية في الشاردة والواردة على سبيل المثال لا الحصر!!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018