ارشيف من :أخبار لبنانية

إحتضان دولي-إقليمي لـ’القوى الوسطية’..والحريري خسر معركة الإستئثار بتسمية رؤساء الحكومة-هشام يحي

إحتضان دولي-إقليمي لـ’القوى الوسطية’..والحريري خسر معركة الإستئثار بتسمية رؤساء الحكومة-هشام يحي

هشام يحيى -"الديار"

بعد الهرج والمرج وغبطة الفرح التي عمت أوساط فريق 14 آذار عموما و«التيار الأزرق» خصوصا بعد سقوط الحكومة الميقاتية استفاق الجميع فجأة على مرارة الواقع الجديد والذي مفاده بأن هذا الفريق لم يتمكن من الإستئثار في تسمية رئيس الحكومة الذي سيكلف تشكيل الحكومة وبأن هذا الواقع سينسحب بطبيعة الحال بدوره على عملية تشكيل الحكومة التي لن يكون لفريق 14 آذار اليد الطولى في هندسة شكلها وتوزيع حقائبها وتحديد مهامها بل للفريق الوسطي الذي انضم إلى صفوفه الرئيس تمام سلام وهو الفريق الذي يحظى باحتضان دولي - إقليمي لدوره وأولية مهمته ليس فقط لاجراء الإنتخابات النيابية وحسب بل لقيادة البلاد في ظل هذه الظروف الصعبة والتي تقتضي أعلى درجات التحلي بالمسؤولية السياسية لصون الشراكة الوطنية والحفاظ على أمن واستقرار لبنان وحماية سلمه الأهلي من الفوضى والفتنة، هذا ما أكدته أوساط عليمة لـ الديار.

الأوساط أضافت بأنه إذا كان الدعم العربي والغربي لا سيما السعودي - الأميركي لتكليف الرئيس تمام سلام بتشكيل الحكومة بمثابة تحصيل حاصل فإن هذا الإحتضان الإقليمي والدولي الجامع لهذا التكليف جرى التعبير عنه برسائل واضحة المعالم ابرزها كان لسفير روسيا الكسندر زاسبكين الذي أعرب خلال زيارته لتهنئة سلام بتكليفه عن «تأييد روسيا لتكليف الرئيس سلام رئاسة الوزارة»، مؤكدا «مواصلة هذا التأييد لأن أولوياته منسجمة مع سياسة روسيا تجاه لبنان وتركز ضرورة الحفاظ على الأمن والاستقرار في هذا البلد وحل كل القضايا».، وكذلك للسفير جمهورية الإسلامية الإيرانية غضنفر ركن آبادي الذي أكد للرئيس المكلف الذي زاره أيضاً مهنئاً في دارته بالمصيطبة موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية «الداعم للبنان، كل اللبنانيين وللاستقرار واستتباب الأمن»، مؤكدا أن «وجهات النظر كانت مشتركة وأن المرحلة مهمة وحساسة وموضوع المقاومة يجب أن يحظى بأهمية خاصة في هذه المرحلة وينبغي أن تكون كل العيون مصوبة باتجاه العدو الصهيوني»، داعيا الجميع إلى «التضامن والتكاتف لأجل الوصول إلى هذا الهدف».

وتتابع الأوساط بأن لقاءات ومشاورات الرياض التي سبقت عملية الإستشارات الدستورية لتسمية الرئيس المكلف قد أكدت بأن الرئيس الحريري الذي أراد وعبَّر خلال اتصالاته ومشاوراته مع بعض القيادات الوسطية بأن يكون تسمية الرئيس المكلف بمثابة انتصار واضح له ولفريقه من خلال تسمية اللواء أشرف ريفي لرئاسة الحكومة لم ينجح في تحقيق من أراده وهدف إليه بكل قوته عن سابق تصور وتصميم، وبذلك يكون الحريري مع تسمية الرئيس سلام قد خسر مجدداً معركته في الإستئثار والإحتكار والتفرد بتسمية رئيس الحكومة السني في لبنان وهذه الخسارة وإن كان جرى إخراجها بطريقة حفظ ماء وجه «الحريرية السياسية» من خلال توجه الرئيس تمام سلام فور عودته من السعودية إلى بيت الوسط للمشاركة في اجتماع قوى 14 آذار التي تبنت تسميته كرئيس مكلف إلا أنها حتما وبعلم جميع المتابعين في خفايا الكواليس السياسية لم تقم بإختياره منفردة، بل حقيقة المعطيات و الواقائع السياسية تؤكد من دون أي التباس بأن اختيار الرئيس تمام سلام لرئاسة الحكومة جاء من خارج إرادة «الحريرية السياسية» ، فهذا الإختيار من قبل التيار الأزرق وحلفائه للرئيس سلام أتى في سياق التلاقي الملزم مع دعم وموافقة الرياض وترحيب وتأييد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري و رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط وشرائح واسعة من المجتمع اللبناني بتسمية سلام، وبالتالي فإن هذا الإختيار للرئيس سلام هو أقرب إلى الفرض على «الحريرية السياسية» وهو لا يختلف بجوهره عن ما جرى منذ حوالي العامين حين تم أيضاً اختيار الرئيس ميقاتي لرئاسة الحكومة من خارج إرادة الحريرية السياسية وإن اختلفت الظروف والمعطيات آنذاك.

وبحسب الأوساط نفسها فإن لقاءات ومشاورات الرياض قد شكلت نقلة نوعية على صعيد تكريس الرئيس الحريري كزعيم من بين زعماء الطائفة السنية الكريمة وليس الزعيم الأوحد والأقوى الذي يحتكر محور الإعتدال في الطائفة السنية، وعليه فإن لقاءات ومشاورات الرياض قد حددت الحريري زعيما كبقية الزعماء السنة الذين لهم أيضاً الى دورهه الوطني الجامع وحضورهم المعتدل على الساحة اللبنانية.خصوصاً إن الحريري كان متمسكاً ومصراً بفرض تسمية اللواء ريفي ابن طرابلس لرئاسة الحكومة نكاية بفريق 8 آذار الذي رفض التمديد لريفي في مديرية قوى الأمن الداخلي ونكاية بالرئيس ميقاتي الذي لم ينته الفريق الأزرق من تصفية الحساب معه كونه تجرأ على تحدي «الحريرية السياسية» عام 2011 عندما قبل بالتكليف برئاسة الحكومة خلافا لإرادة «الحريرية السياسية» وهذا الحساب سيتم استكمال تصفيته بحسب المتابعين بالإنتخابات النيابية التي ستكون أبرز معاركها الطاحنة انتخابات مدينة طرابلس التي سيخوضها المستقبل وحلفاؤه الآذاريون بحماوة عالية ضد الرئيس وميقاتي والوزيرين محمد الصفدي وأحمد كرامي.

وتضيف الأوساط إلا أن الحريري لم ينجح في فرض هذا السيناريو على صعيد تسمية اللواء ريفي لرئاسة الحكومة واضطر أمام الأمر الواقع الذي اصطدم به أن يرضخ لتوجه القوى الوسطية بمروحتها الواسعة التي يقودها الثلاثي سليمان وبري وجنبلاط سيما بعد أن لاقت الطروحات العقلانية التي تتلاءم مع خطورة المرحلة وتحدياتها في لبنان والمنطقة من قبل الفريق الوسطي آذاناً صاغية وتأييداً ودعماً بتسمية الرئيس تمام سلام لدى رئيس الإستخبارات العامة و أمين عام مجلس الامن الوطني السعودي الامير بندر بن سلطان بن عبدالعزيز.

2013-04-09