ارشيف من :أخبار لبنانية

تكليف سلام أعاد الأضواء الى ’بيت الوسط’ ولكن...

تكليف سلام أعاد الأضواء الى ’بيت الوسط’ ولكن...
 ابتسام شديد - "الديار"

لا يمكن الركون فقط الى الصورة التي جمعت زعيم المستقبل بالرئيس المكلف في الرياض والتي تحرص وسائل الاعلام على تعميمها مؤخراً وهي تظهر البيك البيروتي القادم الى الحكومة ورئيس تيار المستقبل في جلسة ودية سبقت التكليف لتبيان مدى الرضى والارتياح الذي يسود في البيت الأزرق او لدى فريق 14 آذار، كما لا يمكن تقول مصادر سياسية التوقف عند الخبر المسرب عن قصد بانتقال الرئيس المكلف بالطائرة الخاصة لسعد الحريري للتأكيد بان الأمور على ما يرام وبان تمام سلام هو «ابن المستقبل» المدلل، وان التاريخ السياسي الماضي ومحاولة إقفال دارة آل سلام من الفريق الحريري ولت الى غير رجعة وصارت جزءاً من حكايات الماضي والصراع السياسي على الطريقة اللبنانية، وكذلك لا يمكن الاتكال على المشهد «الضاحك» في دارة آل سلام للمهنئين القريبين من المستقبل ولمروان حمادة ولنهاد المشنوق لتأكيد ان 14 آذار تريد فعلاً هذا الخيار وانها سعيدة بالانتصار الذي حققته بإخراج ميقاتي مرشح حزب الله من الحكومة والخصم العنيد الذي واجه سعد الحريري وأخرجه من السلطة، فما وراء الأبواب ليس كما يظهر الى العيان، وبالتأكيد فان زعيم المستقبل وافق على الخيار السعودي مرغماً ولألف سبب وسبب داخلي وعلى صلة بالمنعطفات الإقليمية الخطيرة.

 قد يبدو اليوم فريق 14 آذار مغتبطاً وسعيداً وهو يرى ميقاتي يحزم حقائبة وعلى أهبة الرحيل من سراي «لو دامت لغيرك لما آلت إليك»، والفريق الآذاري إلتقط «حرد» سليمان فرنجية والإشارة القادمة من بنشعي بامتناع زعيم المردة القريب من النظام السوري في رسالة واضحة المعالم عن تكليف تمام سلام، لكن في الواقع فان الفريق الآذاري يعيش على «أعصابه» حتى إنقضاء التأليف على خير وبدء العمل الحكومي لمعرفة كيف سيكون مسار سلام في حكومة «المصلحة الوطنية» وما هي نتائجه على المستقبل السياسي لـ14 آذار. مؤخراً بدأت ابواق 14 آذار بعد انقضاء التهاني بالتكليف تقرع طبول الحرب القادمة على التأليف، فباعتقاد هذه القوى وقناعتهم ان التسهيل الذي رافق التكليف سوف يضع العقد امام التأليف، وان حصول تمام سلام على 124 صوتاً في الاستشارات النيابية لا يعني بالضرورة ان سلام دخل نادي رؤساء الحكومة فعلاً، وان مسارعة 8 آذار الى تبني الترشيح وقبول سلام تحت عنوان ان البلاد على مفترق خطير وان البلاد على شفير الفتنية المذهبية والطائفية، لا يعني ان التأليف سيحصل بسرعة، وتجربة سلام لن تكون غير تجربة ميقاتي ومن سبقوه من رؤساء حكومة.
 
هذا النق الآذاري لم يأت من العدم كما يقول السياسيون العارفون في التفاصيل، فليس صحيحاً ان الزمن اليوم هو زمن 14 آذار في الحكومة، كما ليس صحيحاً ان 8 آذار سوف تنتكس في الحكومة المقبلة. يروي العارفون ان المشهد في دارة المصيطبة بالأمس يشبه ما جرى في بكركي عندما هللت 14 آذار للبطريرك القادم فأظهرت الوقائع ان الراعي لكل اللبنانيين، وكذلك يشبه تكليف ميقاتي الذي أتى على صهوة حصان 8 آذار فأثبتت الوقائع ومجريات الأحداث انه لم يعمل شيئاً لمصلحة هذا الفريق وبالعكس فان ولايته الحكومية تميزت بالمشاكسة مع الفريق الذي أوصله الى السراي، بعدما دافع ميقاتي عن المحكمة الدولية و«أبرز انيابه السنية» في حرب الدفاع عن الإسلاميين وعن الرموز السنية كما في الدفاع عن فرع المعلومات وأشرف ريفي.

بالنسبة الى المستقبل فان ما يجري يشبه الفيلم الذي دارت أحداثه بسرعة، بالمؤكد تقول المصادر السياسية فان الوضع لا يشبه الانقلاب الذي أتى بميقاتي رئيساً لكن زعيم المستقبل ليس مرتاحاً وهو يرى أنوار آلا سلام التي خبت تضاء بسرعة البرق لتستعيد الدارة وهجهها وحضورها البيروتي المحبب من الناس، فالبيت الشعبي لا يشبه قريطم او بيت الوسط المحاطان بمربع أمني كبير، وفي ذلك كما يقول العارفون «أوجاع رأس» على المدى البعيد خصوصاً اذا نجح الرئيس المكلف في تأليف حكومة متجانسة وقوية تستطيع مواكبة الأحداث الكبيرة والملفات الداخلية الضاغطة.

ومن هنا فان الاتكال على الصورة التي تظهر سلام والحريري في الاطار نفسه قد لا تكون كافية لنقل الواقع وحدها، صحيح ان أنوار بيت الوسط استعادت بعض البريق نتيجة تصدع الخلافات بين أبناء الفريق الواحد على خلفية الأرثوذكسي والتباينات الداخلية، وحاول المجتمعون في بيت الوسط استعادة زمام الأمور وإظهار انهم «أم الصبي»، فعادت الحياة الى قلبها المتجمد بفعل الإشكاليات الكثيرة، إلا ان ورقة سلام تبقى مستورة وما سيقدم عليه بعد ان يتجاوز التأليف، إذ باعتقاد الكثيرين ان الرئيس المكلف المعروف بتاريخه الوطني وتاريخ عائلته في خدمة لبنان لن يقبل ان يدار بالـ «ريموت كونترول» من احد، وخصوصاً في الداخل اللبناني، فهو ان كان على «كتفه حمال سعودي» وان كانت الرعاية السعودية له واضحة من العام 2009 عندما أعادت له السعودية المقعد النيابي في بيروت رغماً عن الحريري تقديراً لما يمثله في رعايته للمقاصد، إلا ان المؤكد ان سلام في اعتقاد كثيرين لن يكون «لقمة سائغة» لأحد، وانه سيعمل على تدوير الزوايا ويعمل الفريقين بالتساوي.
2013-04-09