ارشيف من :أخبار لبنانية
هل نجحت قيادات 8 آذار في تبديد هواجس قاعدتها من تسمية سلام؟
ابراهيم بيرم -"النهار"
أيعقل أن يعتمد رئيس حركة "أمل" نبيه بري و"حزب الله" على كلمة شفهية من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، ليمضيا قدماً في "مغامرة" سياسية في مرحلة محفوفة بأكبر قدر من المخاطر في الداخل والمحيط، ويسيران تالياً في ركب تشكيلة حكومية جديدة عمادها شخصية "ملتبسة" مثل الرئيس المكلف تمام سلام؟
هذا السؤال وما يمكن ان يتناسل منه مثار اكثر ما يكون في داخل جمهور الحزب والقاعدة الشيعية عموماً، وطرحه بهذه الصورة وفي اطار هذا التشكيك ينمّ ضمناً عن عدم اقتناع بتفسيرات وتبريرات القيادة الثنائية (أي الحزب والحركة) وتبريراتها، والتي وصلت الى هذا الجمهور خلال وقت قياسي بسرعته. وقد زاد منسوب "الحيرة" لدى هذا الجمهور نتيجة اعتبارات لاحقة وسابقة أبرزها:
- التصريحات الملتبسة والحمالة الاوجه للرئيس المكلف.
- اصرار رموز من قوى 14 آذار على اعتبار ان ما حصل من ألفه الى يائه هو فوز مبين لهذا الفريق
- انتشار معلومات في الوسط السياسي فحواها أن قصة التأليف برمتها هي من إعداد الرياض بالتعاون مع النائب جنبلاط وأن الطرفين الشيعيين قبلا بما حصل وكأنه أمر واقع ومفروض وان المطلوب صار "الحد من الخسائر" والتكيف القسري مع الآتي.
- ولاحقاً سرت شكوك أعمق لدى الجمهور إياه حول "ثبات" الموقف الجنبلاطي خصوصاً بعدما راجت مقولة "انقلابه" على "حليفه" الرئيس ميقاتي. وعليه اتصفت ردة فعل فريق 8 آذار حيال الحدث بوقائع عدة أبرزها إنه بوغت بالاسم الذي فرض عليه أمراً واقعاً تحت شعار أنه إذا لم يكن هذا فثمة إسم آخر "فاقع" في انتمائه.
إضافة الى ذلك بدت المواقف غير منسجمة وظهر وكأن كل فريق يبحث عما يحد من خسائره، وتراءى ان على هذا الفريق أن يختار إما البقاء في خارج لعبة الحكم وإما القبول طوعاً أو قسراً بآليات جديدة لتأليف الحكومات قطبا الرحى فيها الرياض وجنبلاط.
على اساس هذه الوقائع والمعطيات الجانحة نحو السلبية، عاشت قاعدتا "حزب الله" وحركة "امل" لايام عدة قبل ان "تمن" عليهما قيادتا الطرفين بنذر يسير يقلّص مساحة التشكيك، من دون ان يمحوها نهائياً.
وبناء عليه تدرجت مبررات الارتضاء بالمعادلة المفروضة فرضاً على النحو الآتي:
- لم يعد بالامكان مسايرة الرئيس ميقاتي والذهاب معه الى خياراته وحساباته لا سيما بعدما صارت "مؤذية"، وبالتالي وإن كنا لم نصرم حبل العلاقة معه فإنه صار وحكومته "عبئاً". وفي كل الحالات "الرحلة" الحكومية معه ادت اغراضها المضمرة، فهي اقصت "الحريرية السياسية" عن الحكم لمدة عامين، وساهمت في "خلخلة" وحدة الساحة البشرية والسياسية التي يعتمد عليها تيار "المستقبل" وينطلق منها.
- صحيح ان سلام أعلن ترشحه من "بيت الوسط" مما اوحى انه اذن لتيار "المستقبل" ان يستعيد "المُلك السياسي" المفقود قسراً منذ عامين، إلا ان خفايا وطوايا الامور لا تفضي بالضرورة الى هذا الاستنتاج، فثمة "تفاهمات" وقواعد لعبة جديدة وثمة بالتالي خيارات بديلة سيتم اماطة اللثام عنها جميعها في حينه.
- صحيح ايضاً ان سلام تخلى منذ انتخابات عام 2009 عن حياديته الايجابية، وانضوى تحت عباءة "الحريرية السياسية" ليضمن له موقعاً لا تنطفئ فيه انوار قصر المصيطبة بالمطلق، لكن الثابت ان سليل هذا البيت السياسي العريق ليس بالأصل من نسيج المدرسة الحريرية، بل هو كان حتى الامس القريب في حالة تنافر وعداء معها.
- ان قوى 8 آذار لم تشأ اولاً واخيراً ان ترتكب "خطيئة" قوى 14 آذار عندما سقطت حكومتها بـ"الضربة القاضية" قبل نحو عامين، حيث عاشت ردة فعل قاسية ومرتبكة وغوغائية عبّرت عن نفسها بالنزول الى الشارع فأطاحت كل الصورة التي قدمت فيها نفسها سابقاً على أنها حالة مدنية راقية لا تتوسل الشارع، وعبّرت عن نفسها ايضاً باضراب سياسي تجسد بالبقاء خارج الحكومة، فتجرعت مدى نحو عامين مرارة تجربة البقاء في المعارضة وبذلت جهوداً كبرى بعرقلة مسيرة الحكومة الميقاتية مما ادى الى شرذمة "الساحة السنية" وانقسامها بعضها على البعض.
- اضافة الى كل ذلك ان الحكومة العتيدة هي اصلاً حكومة انتقالية – مرحلية وبالتالي المكسب الاساس هو في قانون انتخاب جديد من سماته الاساسية مداراة قانون الستين، وعندها ثمة حسابات جديدة ومعادلات مختلفة.
- إن قوى 8 آذار مطمئنة كل الاطمئنان الى ان الأوضاع السياسية الراهنة ليست على غرار ما كان عليه الوضع عام 2007، فالمعادلة الحالية تؤكد انه لا يمكن انهاض اي تركيبة حكومية او سياسية من دون مكونات 8 آذار، والتجربة التي لم يمر عليها الزمن اكبر برهان.
ومع كل هذه التبريرات ثمة شريحة واسعة من قاعدة 8 آذار تستمر مقيمة على مخاوفها وتوجساتها!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018