ارشيف من :أخبار لبنانية
هل يحصد ميقاتي ما زرعه في الحكومة في الإستحقاق الإنتخابي المقبل؟
ابتسام شديد -"الديار"
انتهت الأزمة السياسية الخانقة التي كادت ان تغرق البلاد بالفراغ الذي يوصل الى التهديد الجدي بزعزعة الأمن، وفجأة حل الوئام والاتفاق ليبردا الرؤوس الحامية، لينصاع الجميع صفاً واحداً في تأييد الرئيس المكلف، فكانت التسمية أشبه بمهرجان يتكاثر فيه المطبلون والمهنئون، فاعتقد اللبنانيون ان عرساً قائماً في المدينة وبان الجميع مدعوون، فيما الحقيقة ان طبخة وضعت على نار سرية وتنقلت بين مطابخ عين التينة وكليمنصو وساهمت مطابخ الرياض في إنضاجها، لتتوزع الأطباق لاحقاً على القوى السياسية اللبنانية، فأكلت ما لم تزرعه، لأن المطلوب تسمية تمام سلام مهما كان الثمن.
وحده نجيب ميقاتي هزم فيما هو يتفرج، او من حيث لا يدري، ففور خروجه المدبر من السراي الحكومية كثر، تقول مصادر مقربة من ميقاتي، عدد السلاخين من حوله، وأخرج ميقاتي من السراي دون ان يتمسك به أحد، فالأكثرية السابقة ومثلها المعارضة السابقة هتفوا بصوت واحد، «إصلبه إصلبه» فهل يستحق ميقاتي هذا الرجم المزدوج من كلا الفريقين، ام انه كلف نفسه في رئاسة الحكومة ما في وسعها، ام انه يستحق هذه الحملات التي تشن ضده علماً انه اليوم على قارعة الطريق، ولا يجد له المأوى السياسي بعدما خذله الجميع.
البداية مع الرئيس ميقاتي هي مع حلفائه السابقين في حكومة كلنا للوطن، فهؤلاء اليوم يكسرون الجرار والفخار من خلفه بحسب المصادر نفسها كي لا يعود، لكنهم تناسوا ان ميقاتي شكل لهؤلاء الغطاء السني للانقلاب، وتصدى بصدره سهام أهل السنة عندما وصفته طائفته برئيس حكومة حزب الله فانصرف هو الى تحصيل حقوق طائفته بطريقة هادئة وكاد ان ينجح في تحقيق هذه الأهداف بوسائله الذكية، تارة يهدد بالاستقالة وتارة يستعين بالمراهنة، لكن دائماً يصل الى أهدافه السنية، ولم تخنه مساعيه الحميدة سوى مرة واحدة، عندما فشل في التمديد للواء أشرف ريفي، فخرجا سوية، هو من السراي واللواء من المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، لكن هذه الانجازات لم ترق كثيراً لحلفائه في الحكومة خصوصاً ان ميقاتي أغرق الآخرين على طاولة مجلس الوزراء بالناحية السنية، بحيث أصبحت لكل قضية عنواناً إسمها المقايضة المذهبية.
حاول ان يكون الآمر الناهي للحصة السنية في التعيينات تضيف المصادر نفسها، فتوقفت وإستمرت الشواغر لأن الآخرين في الطوائف الأخرى قرروا تقليده على طاولة مجلس الوزراء، فلم ينجحوا خصوصاً ان الحصة المسيحية توزعت على اكثر من طرف ويفتخر القريبون من رئيس الحكومة الأسبق بان ميقاتي لم يسمح للتيار الوطني الحر بتعيين اي مدير عام في الدولة رغم حصته الوزارية الأضخم في تاريخ الحكومات، اضافة الى معاناة وزير الطاقة مع رئيس الحكومة ووزير الاتصالات ومعركة الموظفين في ما يعرف بلائحة الستة.
اما معركة تمويل المحكمة فلا يمكن ان تمحى بسهولة، فميقاتي كان يحمل ملف المحكمة في جيب واستقالته في الجيب الآخر، واستطاع ان يفرض على 8 آذار ما عجز عنه سعد الحريري، ولم يكتف «الحاج» نجيب بالانجازات التي تريح الآذاريين حتى دخل الى ملف الإسلاميين، فكان متشدداً ينافس الشيوخ المتطرفين خصوصاً في الأحداث الأمنية الخطيرة، مثل حادثة عرسال كما ان بعض الاسلاميين الذين أطلق سراحهم وجدوا في مؤسسة العزم دعماً لوجستياً ومالياً، كما ان سيارات رئيس الحكومة نقلت بعضهم من السجون الى منازلهم.
مسيرة ميقاتي وتضحياته لأهل السنة لم تكسبه الكثير في شارعه يقول المقربون من ميقاتي، حيث اتهم لفترة طويلة بالانتماء الى المحور الإيراني السوري، ولم ينفع تضامنه ووفائه للواء أشرف ريفي بل أجهزوا عليه سياسياً بخروجه الملتبس من السراي الحكومي ومن ثم «طردوه» من لوائحهم الطرابلسية بطريقة حاقدة واعتبارهم ان الانتقام طبق يؤكل بارداً. والقريبون من ميقاتي لا ينكرون انه تعرض للظلم في مسيرته الحكومية، لكنه جهز نفسه للرحيل وهو يحتفظ بأرشيف انجازاته وخصوصاً السنية ليبرزها في الوقت المناسب عندما تقترب الاستحقاقات وتحديداً الانتخابات، ومنه انه لا في ولايته لم يزور الشام كما فعل غيره، وسيعدد هزائم غيره على مجلس الوزراء وغنائمه هو وكيف وقف سداً منيعاً في وجه حزب الله والتيار الوطني الحر.
يطمئن القريبون منه بانه خرج مرتاح الضمير لأنه خاض السفينة وسط العواصف الإقليمية الكبيرة، وفي المطبات الداخلية الكثيرة بدون ان يسقط وان كان هدد أكثر من مرة وشهر سيف استقالته في وجه الجميع. وبالتالي فان ميقاتي بات على يقين انه سيحصد في الانتخابات النيابية ما زرعه في الحكومة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018