ارشيف من :أخبار لبنانية

سلام اختتم استشاراته النيابية غير الملزمة

سلام اختتم استشاراته النيابية غير الملزمة
الرئيس المكلّف متمسّك بـ"حكومة المصلحة الوطنية" ويعد بمزيد من المشاورات


أبرزت المشاورات النيابية غير الملزمة "حساسية" المهمّة الموكلة الى الرئيس المكلّف تمام سلام، فبعد 31 لقاءً، وجد سلام نفسه أمام تحدٍ حقيقي يتطلّب النظر الى أبعد من الإجماع الذي حظي به لدى تسميته، لينطلق في رحلة التوفيق بين مطالب 17 كتلة و9 نواب "مستقلّين"، ترواحت بين الدعوة الى تشكيل حكومة سياسية وبين تأليف حكومة تتولّى حصراً الإشراف على الانتخابات النيابية وبين من يغرّد لحكومة تكنوقراط وصولاً الى من يترك الحريّة لسلام في اختيار شكل حكومته المرتقبة انطلاقاً من انسجام مكوّناتها.

خلال الـ48 ساعة، اجتمع سلام بغالبية الكتل النيابية، واستمع الى تطلّعاتها للمرحلة المقبلة، واتجاهات خياراتها. البعض دخل في تفاصيل التركيبة الحكومية الجديدة، والبعض الآخر فضّل تقديم الدعم للرئيس المكلّف، لأنه من المبكّر الحديث عن توزيع الحقائب فالأولى الاتفاق على شكل الحكومة. وفي المحصّلة، انتهى اليوم الأخير للاستشارات الى إعلان سلام تمسّكه بتأليف حكومة المصلحة الوطنية، إضافة الى اعترافه صراحةً بأن "الحكومة المرتجاة أمام مهمة جليلة ووطنية ووظيفة كبيرة قاصداً استحقاق الانتخابات النيابية، واعداً باستكمال مشاوراته لـ"بلورة المزيد من الأفكار حتى يتمّ التوصّل الى ما يرضي البلد".


سلام وفي كلمة له عقب انتهاء الجولة الثانية من استشاراته في ساحة النجمة، قال سلام "استمعت الى الكثير من الآراء والآفكار التي أحتاج اليها في مسيرة التأليف"، مشيراً الى أن "الذين أجمعوا على التكليف لديهم مسؤولية كبيرة في الحفاظ على النتائج الايجابية لهذا الاجماع"، مؤكداً تمسكه "بحكومة المصلحة الوطنية".

وأضاف سلام إن "الحكومة المرتجاة أمام مهمة جليلة ووطنية واستحقاق ديموقراطي الا وهو الانتخابات العامة، انها وظيفة كبيرة لهذه الحكومة الى جانب الكثير من الامور الملحة التي علينا مواجهتها والتصدي لها اقتصادياً ومعيشياً وأمنياً. من هنا توجهي لبلورة المزيد من الافكار للتوصل الى ما يرضينا ويرضي بلدي واهلي وجميع اللبنانيين الذين وضعوا ثقة كبيرة بمؤسساتنا الديموقراطية وأنا اليوم أتحرك وأعمل في اطارها".

ورداً على سؤال حول التباينات في المواقف وكيفية التوفيق بينها، أجاب "ليست استشارات التأليف هي الأولى التي يتخللها هذا الأمر، كل كتلة وفريق ونائب لديه هواجس وأفكار وأهداف عليه نقلها، وعلى المكلف ان يستمع ويسعى الى ما يعتقد هو أن فيه فائدة للمهمة التي يتصورها لحكومته، وهي مهمة اشراف على الانتخابات الى جانب قضايا معيشية".

وحول قول رئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية إن "الرئيس المكلف لم يخجل من اعلان ترشحه من بيت الوسط"، قال سلام "هل خجل الرئيس سليمان فرنجية يوم أعلن ترشيحه من دارة صائب سلام في المصيطبة؟ يؤسفني أن تذهب الأمور الى هذا المنحى، والله يسامح النائب فرنجية".

كما شكر سلام رئيس مجلس النواب نبيه بري على "احتضانه وضيافته ومعه جميع العاملين في هذه المؤسسة الديموقراطية العريقة في مجلس النواب لاستشارات التأليف، ولا بد من أن أشكر كل زملائي النواب كتلاً وأفراداً على الوقت الذي خصصوه لمساعدتي في تأليف الحكومة".

حصيلة لقاءات اليوم

وكان سلام قد استأنف استشاراته النيابية غير الملزمة في البرلمان، عند العاشرة صباحاً لليوم الثاني على التوالي، بلقاء مع كتلة "القرار الحر" التي تضم النواب: ميشال فرعون، سيرج طورسركيسيان ونديم الجميل.

وبعد اللقاء، قال فرعون "نحن مع الرئيس سلام في تأليف حكومة سيادية تضم أشخاصا من أصحاب الكفاءة، حكومة تحترم اعلان بعبدا. ونؤيد الابتعاد عن البلطجة السياسية والتمسك بوزارات لتغطية فضائح مالية، فنحن ضد هذه المحاولات، ونحن مع تمثيل بيروت وخصوصا الأشرفية وتوزيع عادل بين الطوائف، وضمن هذا الاطار سنسهل مهمة دولة الرئيس".

ثم إلتقى سلام كتلة "التوافق الأرمني" وتضم النواب: جان اوغاسبيان، سبوح قلبكيان، سيرج طورسركيسيان، ودعا قلبكيان بعد اللقاء لاقرار قانون انتخاب يراعي صحة التمثيل على أن تتولى الحكومة الجديدة اجراء الانتخابات في مواقيتها احتراماً للدستور، متمنياً على الرئيس المكلف الا تهمش الطائفة الأرمنية وأن يتم تخصيصها بحقائب مناسبة.

بعد ذلك، التقى الرئيس المكلف كتلة نواب حزب البعث، التي تضم النائبين: قاسم هاشم وعاصم قانصوه، الذي أعرب عن اعتقاده بأن "جو الاستقرار الذي حصل في كل المناطق مفاده أن يكون هناك إجماع وطني لتأليف حكومة سياسية موسعة"، وتابع "كلنا مستعدون لمساعدته لتأمين الاستقرار والوضع الاقتصادي. نحن حاضرون للمساعدة في كيفية أن تكون العلاقة بين لبنان وسوريا علاقة طبيعية. نحن في صدد حكومة يجب أن تقوم بمهماتها لاسيما إجراء الانتخابات النيابية. طالبنا بقانون النسبية مع دائرة واحدة، ولكن إذا كان هناك قانون توافقي فلن نمانع".

وأضاف قانصوه "نريد أن يكون الوضع مستقرا في لبنان ولا أحد يراهن على الوضع الاقليمي، هناك حرب إعلامية في لبنان على سوريا نتمنى أن يكون هناك تخفيف في هذا الموضوع. طالبنا بالفصل بين وزارة البترول ووزارة الطاقة. ونحن في تصرف الرئيس سلام".

وفي السياق نفسه، إستقبل سلام كتلة نواب حزب "القومي السوري الاجتماعي" التي تضم مروان فارس وأسعد حردان الذي أكد بعد الاجتماع أن "هذه الفترة استثنائية في تشكيل الحكومة ولمسنا لدى الرئيس سلام الارادة للوصول إلى المصلحة الوطنية العليا ولا بد من حكومة وحدة وطنية تعمل على تعزيز السلم الأهلي وثوابت وثيقة الوفاق الوطني ضمن الثلاثي الذهبي الجيش والمقاومة والشعب لأنه من مكونات لبنان"، مطالبا بـ"إعادة تأسيس علاقات طيبة مع سوريا وخصوصا بعد الشوائب التي انتابتها".

سلام اختتم استشاراته النيابية غير الملزمة
سلام اختتم استشاراته غير الملزمة في مجلس النواب

 
وتمنى حردان "انجازا سريعا للحكومة التي يعتبرها الرئيس المكلف حكومة كل لبنان وهو وضع في سلم أولوياته الاستحقاق الانتخابي الذي هو بالتالي من أولويات اللبنانيين جميعا"، مشددا على أن "تكون الحكومة العتيدة حكومة قوية لانقاذ البلاد"، آملا أن "ينجح الرئيس المكلف وأن تتحقق الوحدة الوطنية".


بدوره، أكد النائب عماد الحوت باسم الجماعة الاسلامية أنه نقل للرئيس سلام باسم الجماعة "التوفيق في تشكيل الحكومة وأن تكون فترة التشكيل قصيرة، على أن يكون أمام الحكومة 3 أهداف:

انجاز الانتخابات وتبريد الاحتقان السياسي والأمني والتركيز على القضايا المعيشية للمواطن. وهكذا أهداف تحتاج أن تنطلق الحكومة من إعلان بعبدا أي أن يكون إعلان بعبدا سقفا للبيان الوزاري".

من ناحيته، قال النائب بطرس حرب بعد لقائه الرئيس المكلف، "انطلاقا من مبدأ أن الرئيس سلام هو الشخص المناسب لرئاسة الحكومة في هذه المرحلة، تركت له الحرية المطلقة في القيام بما ي

راه مناسبا لتشكيل الحكومة مع تأكيدنا أن تكون المهمة الأساسية للحكومة إجراء الانتخابات النيابية".


وبينما صرّح النائب روبير غانم "إنني تمنيت على سلام أن تكون الحكومة على صورته ويكون برنامج الحكومة محددا بدءا بموضوع الانتخابات"، داعياً الى "تأليف حكومة متجانسة"، اعتبر النائب روبير فاضل أن "الأهم من شكل الحكومة وعدد الوزراء أن تكون الحكومة فعالة ومنتجة".

أما النائب مروان حماده، فقال بعد لقائه سلام" نتمنى أن يحظى الرئيس المكلف بنفس الاجماع في التشكيل الذي ناله في التكليف، وقد أعربت عن ثقتي الكاملة بخياراته الوطنية وبنيته تشكيل حكومة متجانسة ذات أفق سياسي ولو كانت من التكنوقراط وأن تشمل أشخاصا مرموقين في قطاعاتهم وأعمالهم وأن يكون الرضى الأول على الحكومة من الشعب اللبنان

ي الذي يتوق إلى ذلك"، في حين قال النائب فؤاد السعد، "تمنيت للرئيس المكلف النجاح في المهمة التي أوكلت إليه ونتمنى على زملائنا تسهيل هذه المهمة. الوضع يشهد الكثير من الأزمات ولا يمكننا أن نستمر فيه".

من جانبه، أكد النائب نقولا فتوش أن "القول إن الحكومة المقبلة ستكون حكومة انتخابات هو أمر مخالف للمادة 17 من الدستور اللبناني"، وأضاف "آن الآوان لكي نتقيد ونحترم الدستور والقانون"، فيما تمنى النائب محمد الصفدي على اللبنانيين أن "يقفوا صفا واحدا ويدعموا سلام في التأليف"، ورأى أن "الشعب اللبناني شعب مسيس"، داعياً لتشكيل حكومة متجانسة.

وأخيراً، التقى سلام كتلة نواب الأرمن التي تضم النواب: أرثيور نظريان، أغوب بقرادونيان الذي طالب بأن "تتشكل الحكومة على أساس مقتضيات الدستور والميثاق وتقوم بمهامها بدءاً من تحقيق الأمن والإستقرار واجراء الإنتخابات وصولاً إلى تحسين مستوى الإقتصاد"، وتابع "كما طالبنا بمشاركة الطائفة الأرمنية في الحكومة كطائفة اساسية وان تعامل على اساس الكفاءات الموجودة فيها وتنال حصة من الحقائب الأساسية".

2013-04-10