ارشيف من :أخبار عالمية

أم إبراهيم

أم إبراهيم
عقيل ميرزا - سكرتير التحرير في صحيفة الوسط البحرينية

«وصلتُ مبنى السجن متأخرة أنا وأبو إبراهيم، دخلت قاعة الزيارة لوحدي كان قلبي يخفق حنيناً وشوقاً لأرى طفلي بعد الحكم عليه، رأيت ولدي إبراهيم جالساً على الكرسي ينتظرني من بعيد فلم أعرفه إلا عندما مشيت عدة خطوات فزادت ضربات قلبي بزيادة خطواتي وأنا أحدث نفسي هل هذا هو ولدي؟ كأنه هو! وصلتُ إليه فوقف يرحب بي تعانقنا وقبلنا بعضنا قبلات الشوق»...

«كان لابساً بدلة السجناء الموحدة، وعندما دخل والده، قال إبراهيم: هذه بدلة رفيقي لقد أعطوني بدلتين وكانتا كبيرتين أخذوهما لتعديل القياس»...

هذه مقتطفات من نص كتبته أم إبراهيم المقداد الذي حُكم عليه بالسجن عشر سنوات قبل أيام، ولا أجدني أحتاج أن أصف حالة أم يُحكَم ابنها البكر بعشر سنوات وعمره لا يزيد على ستة عشر ربيعاً.

لا أريد الخوض في تفاصيل حكم القضاء الذي صدر في حق إبراهيم ورفاقه والذي وصل إلى خمسة عشر عاماً بالسجن في حق بعضهم، ولكن هل يمكن لأحد وهو يشاهد أفواجاً من شباب هذا الوطن يُحكَمون يومياً بأحكام طويلة المدى ويقول بأننا لسنا في أزمة؟!

نحن في أزمة حقيقية ثمن الخروج منها غداً أكبر من ثمن الخروج منها اليوم، وهكذا كلما تعاقبت الأيام تعقد الحل.

أم إبراهيم ليست الأم الوحيدة التي تأمل أن تستيقظ من هذا الكابوس على خبر يرسم الابتسامة على وجه الوطن كله، فلها شقيقة أيضاً حُكم ابنها بالسجن خمسة عشر عاماً وهو يكبر إبراهيم بسنتين أو ثلاث فقط، وعشرات الأمهات إن لم يكنّ المئات لا أحد يستطيع أن يقدر حجم الألم القابع بين أضلاعهن.

نحتاج ويحتاج الوطن إلى جرعات أمل تخفف من الجو المحتقن، والحوار الذي يخرج البلاد والعباد لا يمكن لأحد أن يرفضه ولكن كيف للحوار أن ينتج في أجواء لا تبشر بخير؟

الأهم من الحوار نفسه هو البيئة التي يتحرك فيها، وعليه نحتاج إلى بيئة صحية يمكن للحوار أن يتنفس فيها جوّاً نقيّاً، من خلال تهيئة بيئة تخلق جوّاً مفعماً بالتفاؤل وهو أمر نفتقده كثيراً.

وعُلم أن ممثل جمعيات الفاتح أحمد البنعلي، قال خلال الجلسة، انه لو كان وفد المعارضة من "الخونة"، لما قبل الجلوس معهم في الحوار.

وكانت المعارضة قد وجهت في جلسة الحوار الماضية (الجلسة 11) سؤالاً لوزير العدل والمعترضين على تمثيل الحكم في الحوار، هل "حضور الحكم لطاولة الحوار يخالف القانون أو الميثاق أو الأعراف الدولية؟".

 
2013-04-11