ارشيف من :أخبار عالمية

إلى أين يأخذ آل خليفة البحرين؟

إلى أين يأخذ آل خليفة البحرين؟
رعب البوليس السياسي ما زال يقتحم منازل الآمنين وفي شراسة لا تقل عن بداية الأزمة. يروع البوليس الآمنين ويحاول إشاعة الخوف، وكسر النفوس التي آمنت بحقها في تقرير مصيرها. يصمد القادة ويتمسك الشباب بموقفهم على الرغم من إرهاب السلطة، الأمني والاعلامي وتوقعهم ظهور مسرحيات عَهِدَها الشارع. الاصرار من قبل النظام على ممارسة الارهاب البوليسي ما زال على أشدّه. هنالك ثنائية ضدية واضحة بين إصرار النظام على غيّه وتمسك الشعب بمطالبه.

إلى أين يأخذ آل خليفة البحرين؟

في فترة التسعينيات كان الشعب قد بدأ حراكا يدعو الى تفعيل الحياة النيابية المعلقة وتطبيق الدستور. وكان قد رفع شعار "البرلمان هو الحل". لم يكن الشعب يبحث عن اصلاح جديد وإنما عن تنفيذ اجراء موجود قد وضع على الرف منذ سنة 1975 قبل قيام الجمهورية الاسلامية الايرانية. كانت الحجة أن تتحول البحرين يوم ذاك الى لبنان آخر، والحق انه كان ادعاء باهت المصداقية وفاسد القياس، غير ان الحاكم بالعودة الى مطالب التسعينيات قد قابل المبادرة الشعبية بالسلبية، ووعد بأن يقابل الشارع بكل ما أوتي من قوة.


لقد استطاع الحاكم يوم ذاك ان يمارس تضييقاً شبه محكم تجاه ما يجري في البحرين. حين تسربت بعض مظاهر المظلومية إلى بعض البلدان العربية، عمد الى بعض الاقلام المأجورة، فاستدعى الكاتب المصري ابراهيم نافع ليبيض صفحته. وفي سبيل الدفاع عن النظام قال نافع ـ ما مضمونه يومذاك ـ ان ما يحدث في البحرين بسبب تحريض طائفي ايراني، والامور على ما يرام الآن في البحرين وليس هناك من شيء خارج نطاق السيطرة، وما قيل من وقوع ضحايا غير صحيحٍ إلا ان شخصا كان يصنع قنبلة انفجرت به فأودت بحياته!

هكذا كان النظام منذ ذلك اليوم يحاول قلب الحقائق! وهكذا كان يجد المتعاونين من أقلام لتبييض موقفه. ومثلما كان الشعب يصمد في ذلك اليوم على الرغم من ندرة وسائل الصمود، اليوم سيكون الشعب اكثر ثباتا وصمودا، واذا كان الشعب من أجل تفعيل الحياة النيابية قد دفع عشرات الشهداء، فهو اليوم اكثر اصراراً بعد ان قدم تلك الدماء الزكية من أجل الاصلاح الذي يكسر قيد الاذلال، ويضع حدا لشعور عند آل خليفة دام مئتي عام وأكثر يستعبد أبناء هذا الشعب!

بقي امر واحد نود الاشارة إليه، وهو لِمَ تتجدد هذه المسرحيات الأمنية والحديث عن مسرحيات وشيكة! لِمَ يُبحث عن نسج مسرحية أمنية تحمل اكثر من اسم معارض؟ هل كلما لاح في الأفق أمل في حل سياسي عمد النظام الى تصعيد أمني جديد! ام ان النظام منزعج من صمود ممثلي الشعب على طاولة الحوار، وعدم انسحابهم منه على الرغم من عبثية هذا الحوار حتى لا يطاح بهذا الحوار بحجة أن المعارضة انسحبت على طريقة أحرجوه فأخرجوه، أم ان القضية أبعد من ذلك في ظل وجود تحركات لا تخفى على الكثير، فمثلما يبشر النظام البحريني بمسرحيات امنية، تبشر مجريات بعض الامور ببزوغ ضوء في آخر النفق المظلم.

إلى أين يأخذ آل خليفة البحرين؟

النظام على هذا المستوى يشعر بالرعب، ويخشى من أن يتخلى عنه حلفاؤه، لذلك هو يمعن في نسج اكثر من مسرحية محاولا تأجيج الوضع الأمني من جديد وتبديد أي حل سياسي من الممكن أن يكون توطئة لإصلاح سياسي قادم وبشكل جدي، ام أنه على العكس من ذلك، عمل متصل بدور اقليمي ودولي يلعبه النظام في سبيل الوصول الى حالة معينة من التصعيد السياسي، محاولا ربط كل ما يقع في البحرين بحزب الله لتكريس مشروع بدأه النظام، وهو بناء إرهابية حزب الله تماشيا مع الرغبة الامريكية!.
لقد ارتكب النظام البحريني حماقة كبرى يوم استدعى الجيش السعودي الى البحرين وحوّل الازمة الى اقليمية، واليوم يرتكب الحماقة الاعظم حين يحاول تحويل الازمة الداخلية الى ورقة دولية ويسهم من حيث يشعر او لا يشعر في تضييق حيز المناورة امام الحكومة التي سيضيق عليها الخناق كلما امتد الزمن.
2013-04-11