ارشيف من :أخبار لبنانية

لبنان وذكرى التحرير

لبنان وذكرى التحرير

افتتاحية صحيفة الخليج الإماراتية

في العام 2000 في مثل هذه الأيام كان الاحتلال الصهيوني يخرج صاغراً من لبنان، بعد اجتياح أول عام 1978 بلغ نهر الليطاني في جنوب لبنان، واجتياح ثان في العام 1982 تجاوز العاصمة بيروت مسجلاً احتلال عاصمة عربية ثانية بعد القدس.

ما بعد نكبة العام 1948 في فلسطين، كان لبنان مستهدفاً، كما معظم الدول العربية المجاورة لفلسطين المحتلة والبعيدة عنها، من هذا العدو، وإرهابه المتنوع براً وبحراً وجواً، مباشرة أو عبر الفتن التي يزرعها هنا وهناك وهنالك، من مصر إلى سوريا إلى الأردن إلى لبنان إلى العراق إلى تونس وصولا أخيراً إلى السودان.

هذا في المعلن، والخافي ربما أعظم، وهو لم يتوقف يوماً عن المكائد، لأن في استراتيجيته أن لا بقاء لاحتلاله في فلسطين إلا من خلال إضعاف الدول العربية كلها، وتدمير أية إمكانات أو قدرات يمكن أن تلتقي مع بعضها بعضا لمواجهته وصد غزواته التي لا يعدم وسيلة من أجل تجسيدها واقعاً.

في الذكرى التاسعة للتحرير، وفي انتظار اكتماله بجلاء الاحتلال عن تلال كفر شوبا ومزارع شبعا، ها هو العدو يستعد لمناورات عسكرية هي الأوسع والأشمل في تاريخه، ما يجعل اللبنانيين يضعون الأيدي على القلوب مما يدبره العدو، ليس في ليل فقط، بل على مدار الساعة ضد هذا البلد، انتقاماً من خروجه المذل منه.

والخوف في لبنان مزدوج، مرة من العدوان المباشر، ومرة من خلال الفتن، وعبر شبكات “الموساد” التي تتساقط بأيدي الاجهزة الأمنية، ثأراً من إرادة اللبنانيين وجيشهم ومقاومتهم ووحدتهم وسلمهم الأهلي وجميع العوامل التي التقت معاً في العام 2000 لإنجاز التحرير، ثم في ما تلا ذلك من اعتداءات أكبرها عدوان يوليو/ تموز ،2006 وقهرت اسطورة “الجيش الذي لا يقهر”.

وكما واجه اللبنانيون العدوان الصهيوني الذي لم يتوقف منذ ما بعد نكبة العرب في فلسطين، بوحدتهم وإرادتهم، فإن الأمل يبقى في إعلاء هذه الإرادة وهذه الوحدة فوق أي اعتبار آخر، لصد أية محاولة صهيونية جديدة أو متجددة، لكسر هذه الإرادة وتحطيم هذه الوحدة، صد العدوان وصد الفتن، ودفنهما في مهدهما، لأن لبنان كله هو المستهدف وليس هذه الجهة أو تلك فقط. والعدو، كما هو معروف ومختبر، لا يميز بين لبناني وآخر، كما لا يميز بين فلسطيني وآخر، وبين عربي وآخر.

2009-05-26