ارشيف من :أخبار لبنانية

سلام أطفأ المحرّكات... لكنّ الحكومة جاهزة تقريباً

سلام أطفأ المحرّكات... لكنّ الحكومة جاهزة تقريباً
نقولا ناصيف ـ "الاخبار"

لا يوحي أي من أفرقاء 8 و14 آذار، حتى الآن على الأقل، برغبته في وضع عراقيل في طريق الرئيس المكلف تمّام سلام لتأليف حكومته الأولى، ويتصرّف كل منهما على أنه ينتظر الخطوة الأولى من سلام كي يحدّد خياراته حياله. مع ذلك يتحدّث البعض الواسع الاطلاع عن مفاجأة غير محسوبة في إعلان الحكومة الجديدة في مدة قريبة وقياسية، لا تشبه ما تطلّبه تأليف حكومات 2008 و 2009 و 2011.
هذا البعض يرجح توقعها منذ النصف الثاني من الأسبوع المقبل. ويفصح عن جوانب من التشكيلة المرتقبة: من 16 إلى 18 وزيراً، لا سياسيين بينهم. أعضاؤها ممّن يمتلكون سمعة مهنية جيدة. يقال أيضاً إنها مطمئنة إلى حصولها على الثقة في مجلس النواب، وستقصر مهمتها على تحديد مصير الانتخابات، ومن خلالها مصير قانون 2008، من دون أن تجرى الانتخابات النيابية بالضرورة قبل 19 أيار المقبل ولا بعده. يقال كذلك إن تشكيلة الحكومة أضحت جاهزة مذ انتهت الإستشارات النيابية بشقيها في قصر بعبدا وساحة النجمة، ولم يعنِ قول سلام إنه أطفأ المحرّكات إلا يقينه بقرب إبصار حكومته النور في مناخات هادئة بعيدة من التشنّج.

بيد أن الاتصالات المواكبة لجهود التأليف في الأيام الأخيرة لم تشر إلى مثل هذا الإستعجال حتى الآن، ولا عكست تماماً مسحة التفاؤل. إلا أنها تناولت بضعة معطيات منها :
1 ـ إصرار قوى 8 آذار على حكومة وحدة وطنية تمنحها، وتمنح الفريق الآخر كذلك، ضمان قوتهما من خلال الحصول على نصاب الثلث +1 فيها. تطلب قوى 8 آذار الثلث+1 لنفسها وللفريق الآخر أياً يكن حجم الحكومة وعدد وزرائها. ويمثل هذا الضمان حافزاً تتفادى تسميته بالشرط المسبق، إلا أنه المُعبّر الجدّي عن «حكومة الوحدة الوطنية». لا تتزحزح أيضاً عن مطالبتها بحكومة سياسية.

2 ـ فوّض حزب الله إلى رئيس المجلس نبيه برّي التفاوض مع الرئيس المكلف على تأليف الحكومة، وسيكون الوزير علي حسن خليل صلة الوصل بين برّي والحزب وسلام. مغزى هذا التفويض ليس مقاطعة الرئيس المكلف، وقد انضم حزب الله إلى الذين سمّوه في استشارات التكليف، وإنما إيكال المهمة برمتها إلى رئيس المجلس. ما يوافق عليه برّي يبصم عليه حزب الله.

3 ـ النشاط اللافت غير المألوف للسفير السعودي علي عوّاض العسيري منذ تكليف سلام، متنقلاً بين برّي والرئيس المكلف والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، وبدا مواكباً التأليف. كان السفير السعودي سارع إلى الاتصال برئيس الجمهورية ميشال سليمان وإبلاغه «أن خيار اللبنانيين هو النائب تمّام سلام» لتأليف الحكومة الجديدة. قبله اتصل بسليمان رئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط وأطلعه على فحوى الاتفاق مع المملكة على دعم تكليف نائب بيروت. بين الثلثاء والجمعة موعد الجولة الأولى من الإستشارات النيابية الملزمة انقضى الأمر بتكريس تكليف سلام.

لم يكن لدى أي من المراجع الرسمية والأفرقاء المعنيين تصوّر لمرحلة ما بعد استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، ولا مواصفات الحكومة الجديدة.
كان السفير السعودي قد عكس انطباعات مماثلة في عشاء خاص في منزل الدكتور حسن خليل في اليرزة السبت الماضي، على أثر تكليف سلام. حضر العشاء الوزيران جبران باسيل وفادي عبود والوزيران السابقان بهيج طبّارة وعبدالرحيم مراد والمدير العام للأمن العام اللواء عبّاس ابرهيم والمدير العام السابق اللواء الركن جميل السيّد والدكتور محمود برّي شقيق رئيس المجلس. سأل العسيري أكثر من مرة عن رأي الحاضرين في تكليف سلام بعدما أشاد به، وتفادى إظهار الدور المباشر للمملكة وتدخلها في اختيار الرئيس المكلف، مؤكداً أنها باركت ما توافق عليه الأفرقاء. إلا أنه شدّد ــــ وهو يختار كلماته بعناية ــــ على أن اللبنانيين يريدون الوفاق، وأن سلام قادر على تحقيق هذا الهدف.

4 ـ من دون أن تفصح عن رأيها في مواصفات حكومة سلام، تحدثت المملكة مباشرة في الرياض أو عبر سفيرها في بيروت عن اهتمامها بتوافق الأفرقاء اللبنانيين وميلها إلى حكومة يرضون بها جميعاً. أوحت بهذا الموقف لأول مرة للوزير وائل أبو فاعور موفداً من جنبلاط عندما زارها يرافقه تيمور جنبلاط عشية الكشف عن تكليف سلام الأسبوع الماضي. كان أبوفاعور استمزج رأيها في تأييد عودة ميقاتي إلى رئاسة الحكومة، فلم يلمس صدى إيجابياً بسبب رفض الرئيس سعد الحريري له، ورغبة المملكة في استرضائه. اهتمت الرياض بتأليف حكومة قريبة من مواصفات حكومة وحدة وطنية يوافق عليها الأفرقاء اللبنانيون. كان ثمن مجاراة رئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي تأييد تكليف سلام حكومة تحمل تلك المواصفات.

حمل أبو فاعور هذا الموقف إلى رئيس المجلس في 5 نيسان، ولاحظ استياءه من إطاحة حكومة ميقاتي، فأكد له زائره أن جنبلاط لن يشارك سوى في حكومة وحدة وطنية، وهي وحدها يمنحها الثقة. طلب برّي أن يعلن جنبلاط هذا الموقف جهاراً عبر التلفزيون. من عين التينة خابر أبو فاعور جنبلاط الذي ردّ أنه سيعلن الموقف مساء من مقابلة تلفزيونية في برنامج «كلام الناس»، مؤكداً التزام هذا الموقف.

نقل جنبلاط الإلتزام نفسه إلى حزب الله الذي كان قد قطع الاتصال به بعد صدمة استقالة ميقاتي، ومن ثم تخليه عن تزكية عودته ومسارعته إلى ترشيح سلام. امتنع رئيس وحدة التنسيق والإرتباط في حزب الله وفيق صفا بادىء الأمر طوال يومين عن الرد على اتصالات جنبلاط، في إشارة سلبية إلى قطيعة معه، إلى أن أعاد الإلتزام الذي قطعه الزعيم الدرزي وصل خطوط الحوار بين الطرفين.

5 ـ لم ينظر حزب الله بسلبية إلى تكليف نائب بيروت ولا سارع إلى تأييده، وكان أدار معه قبل أشهر حواراً أجراه مسؤول عسكري سابق يتولى في الوقت الحاضر التحاور والاتصال بالحلفاء كالرئيسين عمر كرامي وميشال عون والنائبين سليمان فرنجيه وطلال أرسلان والحزب السوري القومي الاجتماعي، هو حسين أبورضا (ساجد) نقل نتائج الحوار مع سلام إلى الأمين العام للحزب السيّد حسن نصرالله. وتوخى هذا الاتصال البحث في قواسم سياسية مشتركة.
كان تطمين جنبلاط سبباً كافياً كي يحمل برّي حلفاءه في قوى 8 آذار على دعم تكليف سلام، من غير أن يتطابق بالضرورة حساب التكليف مع حساب التأليف.
2013-04-12