ارشيف من :أخبار لبنانية
خاص الانتقاد.نت: في العيد التاسع للتحرير..
كتب حسن بيضون
انه الجنوب، عريس القضية العربية ، يحتفل اليوم بالذكرى التاسعة لعيد المقاومة والتحرير، فبعد مرور هذه المدة لم يخلع هذا العريس ثياب الميدان بعد ،التي لبسها منذ العام 1967، ولا يمكن ان يخلعها في ظل وجود كيان غاصب امامه، ولأن بوابات الحرب معه لا تزال مفتوحة، وما زال اهالي الجنوب يشعرون بأن هذا العدو الغادر قد ينقض عليهم في اية لحظة وان كانت الاحتمالات بعيدة نظراً لوجود الرجال الذين نذروا انفسهم لتراب هذه الارض.
تسع سنوات مرت على ذكرى التحرير، يوم ربحت المقاومةُ الاسلامية جولتها الصعبةَ مع العدو الصهيوني فاسقطت اسطورةَ الجيش الذي لا يُقهر واهدت النصر المؤزر الى كل الامة. وكلما لاح في الأفق شهر أيار، يستعرض اهالي القرى والبلدات الجنوبية مختلف وقائع ايام التحرير في ايار 2000، وتعود ذاكرة الجنوبيين لتصف تلك المشاهد الربانية التي كانت تنهمر على هؤلاء الناس الذين ببركاتهم وبركات ابنائهم المقاومين اينعث ثمرات الانتصار الاول.
من بيت ياحون الشاهدة على استسلام العملاء، الى برعشيت صاحبة التلة المغتصبة والتي كانت ترفع راية النصر المؤزر على ميدنة مسجدها، الى بنت جبيل حيث كانت تتقاطر الألوف من الأهالي القادمين من كل حدب وصوب الى مدينة احلامهم، يهللون ويكبرون على بيادر صف الهوا التي سقاها الاستشهادي صلاح غندور بدمه المخضب بعطر الارض، فأنبتت سنابل حمراء تحكي خلود الرجال الرجال، من هناك، الى زمريا وعين قنيا وشويا وشبعا وكفرشوبا والهبارية والفرديس وعين جرفا وكفرحمام وبرغز.. زحفت مسيرات الأهالي الذين أتوا بالسيارات ومشياً على الأقدام رافعين بيارق المجد على اطلال أوكار الصهاينة.. اما الفرحة الكبرى فكانت في الخيام التي سرعان ما اندحر عنها الاحتلال امام الاجتياح البشري الذي حطم قيود الاحرار المعتقلين على رؤوس الجبابرة المدحورين، فتلاقيها ساحات كفركلا والعديسة بزغاريد النسوة ونثر الارز على انغام المنجيرة وحلقات الدبكة..
يشير الحاج ابو احمد شعيتو من بلدة الطيري الجنوبية مستذكراً ايام التحرير الى انه كان في منزله عندما شاهد الدبابات الصهيونية تنسحب من نقاط تمركزها في الطيري باتجاه بنت جبيل، ويروي لحظات عاشها جنود العملاء الذين تركوا عتادهم واسلحتهم عندما شاهدوا رايات المقاومة تلوح من بعيد من جهة حداثا فبدأوا يصرخون فزعأً الى ان ادى الفزع الى انهيار احدهم. لم ينس ابو احمد تلك المشاهد بعد مرور تسع سنوات على تلك الايام التي يصفها بأنها اياماً سنتذكرها الى ولد والولد.
يعيش الحاج ابو احمد مع زوجته في منزل متواضع مستقر وهادئ ينعم بالطمأنينة يقع في الطرف الغربي من بلدة الطيري ويطل على جبل ميرون في فلسطين المحتلة، يصف الحالة بأنها طبيعية والوضع مستقر رغم بعض التوترات التي تحصل احياناً، الا انه اكد ان "الصهاينة لا آمان لهم و في اية لحظة قد يقدمون على اي عمل تخريبي"، ولكن بحسب قوله "صارت طويلة على رقبتن" لأن شباب المقاومة ينتظرونهم خلف كل صخرة، وسيحطمون رؤوسهم على هذه الصخور كما فعلوا في تموز 2006"، ولا يتردد ابو احمد بممازحة زوجته ام احمد التي يصفها بأنها تخاف من الحروب، وسرعان ما تجيبه "لو اني بخاف كنت هربت بحرب تموز". ام احمد التي بقيت صامدة في منزلها طيلة فترات الحرب تقول "اليوم كما ترانا نعيش حياة أكثر من طبيعية، وهادئة كل شيء على ما يرام لكننا نعاني من الوضع الاقتصادي". وتطالب باهتمام الدولة في هذه المناطق انمائياً واقتصادياً بعدما بسطت يدها أمنياً لأن الناس هنا بحاجة الى فرص عمل.
وفي عيتا الشعب البلدة التي تقع على تلة صغيرة من تلال الجنوب الملاصقة للحدود، يسبق الدخول اليها لافتة تشير الى "ام العز" اللقب الذي كسبته خلال حرب تموز 2006، ومن المدخل الغربي هناك لافتة صغيرة تنبه القادمين إلى بوابة طربيخا المحتلة لكي لا يسيروا في الطريق الخطأ، باتجاه المواقع الاسرائيلية في الاراضي المحتلة...
عيتا المتاخمة لشمال فلسطين المحتلة يبلغ عدد سكانها قرابة 13000 نسمة يعيش فيها 9 آلاف، الحياة فيها تسير بشكل طبيعي كما يصفها ابناؤها المقيمين، ورغم الدمار الذي شهدته في حرب تموز، يمكن القول ان اعادة اعمارها شارف على الانتهاء بعدما دمرت اغلب منازلها في حرب 2006، ومشهد الاعمار اصبح شبه مكتمل باستثناء الطرقات التي اشتاقت الى رائحة الزفت منذ مدة طويلة .
الحاج موسى نصار (77 عاما) العاتب على الدولة ورئيس حكومتها فؤاد السنيورة، يشكو غياب الامدادات الحياتية التي نتدرج في اطار تحسين اوضاعهم المعيشية والحياتية، خاصة أنه بعد عدوان تموز لم يزر اي مسؤول من هذه السلطة بلدة عيتا، ويضيف ان عيتا غائبة كلياً عن الخارطة بنظر السلطة اللبنانية ويستغرب نصار هذا الغياب والتقصير بحق البلدة، الذي يصفه بالعقاب لابنائها الذين قدموا دمائهم على مذبح الوطن".
من عيتا الشعب، الى مارون الراس جارة فلسطين، التي استعادت عافيتها بشكل شبه كامل بعد الحرب، واخفت مشاهد الحرب فيها. الحياة الطبيعية طاغية على البلدة وابنائها، وهدوﺀ ينفحه الهواﺀ القادم من جبال الجليل الاعلى يتسرب من الوديان المكسوة باخضرار اشجار السنديان وحقول القمح المحادية لمستوطنة "افيفيم".
تحت ظلال شجرة صنوبر معمرة وعن يميننا وشمالنا تتعاقب "حواكير" التبغ بشتلاتها الخضراء المتمايلة في عز صباها، استقبلنا جميل فارس (40 عاما) الذي اصر على ان نحتسي كوباً من الشاي على مصطبة داره ليقول "ان ما فعلته المقاومة منذ اعوام بتحرير أرضنا لم يكن سوى معجزة تحققت بفعل تضحيات شهدائها ومجاهديها". وأضاف "ما زلنا نعيش فرحة النصر التي ستظل ذكرى لن ننساها أبداً ونحن مع مقاومتنا"، ويستذكر فارس لحظات قاسية مع بعض العملاء في البلدة الذين قادوه الى التحقيق في ثكنة الـ 17 معقل العملاء سابقاً لتهمة تعامله مع حزب الله، ويؤكد فارس ان "هذه التهمة كانت شرفاً له و قال: لا يمكن ان يتصور احد الذل الذي كنا نتعرض له من ميليشيا العميل لحد المدحورة".
على طول الحدود الممتدة مع فلسطين المحتلة وعلى امتداد الاراضي المحررة هنالك مشهد عمراني يتميز بانتشار كثيف للابنية والقصورالتي تكاثرت بعد حرب تموز فيما يمكن ملاحظة عشرات الأبنية التي زرعت فجأة بعد الحرب يتميز بعضها بالحجر الصخري والقرميد الأحمر، فيما تشهد أسعار الأراضي في تلك المناطق ارتفاعاً متزايداً بسبب الطلب الشديد عليها من أهالي المنطقة ومن خارجها.
بعد تسع سنوات على تحرير الجنوب لا يمكن ان نقول الا ان اهالي الجنوب لا زالوا ينعمون بدفء التحرير والانتصار المسيطر منذ ذلك اليوم المعهود في 25 ايار 2000، الى يوم 14 آب الذي جعل هؤلاء الناس يدركون ان العيش و البقاء في الارض لا يمكن ان يكون من دون حماة للديار.
انه الجنوب، عريس القضية العربية ، يحتفل اليوم بالذكرى التاسعة لعيد المقاومة والتحرير، فبعد مرور هذه المدة لم يخلع هذا العريس ثياب الميدان بعد ،التي لبسها منذ العام 1967، ولا يمكن ان يخلعها في ظل وجود كيان غاصب امامه، ولأن بوابات الحرب معه لا تزال مفتوحة، وما زال اهالي الجنوب يشعرون بأن هذا العدو الغادر قد ينقض عليهم في اية لحظة وان كانت الاحتمالات بعيدة نظراً لوجود الرجال الذين نذروا انفسهم لتراب هذه الارض.
تسع سنوات مرت على ذكرى التحرير، يوم ربحت المقاومةُ الاسلامية جولتها الصعبةَ مع العدو الصهيوني فاسقطت اسطورةَ الجيش الذي لا يُقهر واهدت النصر المؤزر الى كل الامة. وكلما لاح في الأفق شهر أيار، يستعرض اهالي القرى والبلدات الجنوبية مختلف وقائع ايام التحرير في ايار 2000، وتعود ذاكرة الجنوبيين لتصف تلك المشاهد الربانية التي كانت تنهمر على هؤلاء الناس الذين ببركاتهم وبركات ابنائهم المقاومين اينعث ثمرات الانتصار الاول.
من بيت ياحون الشاهدة على استسلام العملاء، الى برعشيت صاحبة التلة المغتصبة والتي كانت ترفع راية النصر المؤزر على ميدنة مسجدها، الى بنت جبيل حيث كانت تتقاطر الألوف من الأهالي القادمين من كل حدب وصوب الى مدينة احلامهم، يهللون ويكبرون على بيادر صف الهوا التي سقاها الاستشهادي صلاح غندور بدمه المخضب بعطر الارض، فأنبتت سنابل حمراء تحكي خلود الرجال الرجال، من هناك، الى زمريا وعين قنيا وشويا وشبعا وكفرشوبا والهبارية والفرديس وعين جرفا وكفرحمام وبرغز.. زحفت مسيرات الأهالي الذين أتوا بالسيارات ومشياً على الأقدام رافعين بيارق المجد على اطلال أوكار الصهاينة.. اما الفرحة الكبرى فكانت في الخيام التي سرعان ما اندحر عنها الاحتلال امام الاجتياح البشري الذي حطم قيود الاحرار المعتقلين على رؤوس الجبابرة المدحورين، فتلاقيها ساحات كفركلا والعديسة بزغاريد النسوة ونثر الارز على انغام المنجيرة وحلقات الدبكة..
يشير الحاج ابو احمد شعيتو من بلدة الطيري الجنوبية مستذكراً ايام التحرير الى انه كان في منزله عندما شاهد الدبابات الصهيونية تنسحب من نقاط تمركزها في الطيري باتجاه بنت جبيل، ويروي لحظات عاشها جنود العملاء الذين تركوا عتادهم واسلحتهم عندما شاهدوا رايات المقاومة تلوح من بعيد من جهة حداثا فبدأوا يصرخون فزعأً الى ان ادى الفزع الى انهيار احدهم. لم ينس ابو احمد تلك المشاهد بعد مرور تسع سنوات على تلك الايام التي يصفها بأنها اياماً سنتذكرها الى ولد والولد.
يعيش الحاج ابو احمد مع زوجته في منزل متواضع مستقر وهادئ ينعم بالطمأنينة يقع في الطرف الغربي من بلدة الطيري ويطل على جبل ميرون في فلسطين المحتلة، يصف الحالة بأنها طبيعية والوضع مستقر رغم بعض التوترات التي تحصل احياناً، الا انه اكد ان "الصهاينة لا آمان لهم و في اية لحظة قد يقدمون على اي عمل تخريبي"، ولكن بحسب قوله "صارت طويلة على رقبتن" لأن شباب المقاومة ينتظرونهم خلف كل صخرة، وسيحطمون رؤوسهم على هذه الصخور كما فعلوا في تموز 2006"، ولا يتردد ابو احمد بممازحة زوجته ام احمد التي يصفها بأنها تخاف من الحروب، وسرعان ما تجيبه "لو اني بخاف كنت هربت بحرب تموز". ام احمد التي بقيت صامدة في منزلها طيلة فترات الحرب تقول "اليوم كما ترانا نعيش حياة أكثر من طبيعية، وهادئة كل شيء على ما يرام لكننا نعاني من الوضع الاقتصادي". وتطالب باهتمام الدولة في هذه المناطق انمائياً واقتصادياً بعدما بسطت يدها أمنياً لأن الناس هنا بحاجة الى فرص عمل.
وفي عيتا الشعب البلدة التي تقع على تلة صغيرة من تلال الجنوب الملاصقة للحدود، يسبق الدخول اليها لافتة تشير الى "ام العز" اللقب الذي كسبته خلال حرب تموز 2006، ومن المدخل الغربي هناك لافتة صغيرة تنبه القادمين إلى بوابة طربيخا المحتلة لكي لا يسيروا في الطريق الخطأ، باتجاه المواقع الاسرائيلية في الاراضي المحتلة...
عيتا المتاخمة لشمال فلسطين المحتلة يبلغ عدد سكانها قرابة 13000 نسمة يعيش فيها 9 آلاف، الحياة فيها تسير بشكل طبيعي كما يصفها ابناؤها المقيمين، ورغم الدمار الذي شهدته في حرب تموز، يمكن القول ان اعادة اعمارها شارف على الانتهاء بعدما دمرت اغلب منازلها في حرب 2006، ومشهد الاعمار اصبح شبه مكتمل باستثناء الطرقات التي اشتاقت الى رائحة الزفت منذ مدة طويلة .
الحاج موسى نصار (77 عاما) العاتب على الدولة ورئيس حكومتها فؤاد السنيورة، يشكو غياب الامدادات الحياتية التي نتدرج في اطار تحسين اوضاعهم المعيشية والحياتية، خاصة أنه بعد عدوان تموز لم يزر اي مسؤول من هذه السلطة بلدة عيتا، ويضيف ان عيتا غائبة كلياً عن الخارطة بنظر السلطة اللبنانية ويستغرب نصار هذا الغياب والتقصير بحق البلدة، الذي يصفه بالعقاب لابنائها الذين قدموا دمائهم على مذبح الوطن".
من عيتا الشعب، الى مارون الراس جارة فلسطين، التي استعادت عافيتها بشكل شبه كامل بعد الحرب، واخفت مشاهد الحرب فيها. الحياة الطبيعية طاغية على البلدة وابنائها، وهدوﺀ ينفحه الهواﺀ القادم من جبال الجليل الاعلى يتسرب من الوديان المكسوة باخضرار اشجار السنديان وحقول القمح المحادية لمستوطنة "افيفيم".
تحت ظلال شجرة صنوبر معمرة وعن يميننا وشمالنا تتعاقب "حواكير" التبغ بشتلاتها الخضراء المتمايلة في عز صباها، استقبلنا جميل فارس (40 عاما) الذي اصر على ان نحتسي كوباً من الشاي على مصطبة داره ليقول "ان ما فعلته المقاومة منذ اعوام بتحرير أرضنا لم يكن سوى معجزة تحققت بفعل تضحيات شهدائها ومجاهديها". وأضاف "ما زلنا نعيش فرحة النصر التي ستظل ذكرى لن ننساها أبداً ونحن مع مقاومتنا"، ويستذكر فارس لحظات قاسية مع بعض العملاء في البلدة الذين قادوه الى التحقيق في ثكنة الـ 17 معقل العملاء سابقاً لتهمة تعامله مع حزب الله، ويؤكد فارس ان "هذه التهمة كانت شرفاً له و قال: لا يمكن ان يتصور احد الذل الذي كنا نتعرض له من ميليشيا العميل لحد المدحورة".
على طول الحدود الممتدة مع فلسطين المحتلة وعلى امتداد الاراضي المحررة هنالك مشهد عمراني يتميز بانتشار كثيف للابنية والقصورالتي تكاثرت بعد حرب تموز فيما يمكن ملاحظة عشرات الأبنية التي زرعت فجأة بعد الحرب يتميز بعضها بالحجر الصخري والقرميد الأحمر، فيما تشهد أسعار الأراضي في تلك المناطق ارتفاعاً متزايداً بسبب الطلب الشديد عليها من أهالي المنطقة ومن خارجها.
بعد تسع سنوات على تحرير الجنوب لا يمكن ان نقول الا ان اهالي الجنوب لا زالوا ينعمون بدفء التحرير والانتصار المسيطر منذ ذلك اليوم المعهود في 25 ايار 2000، الى يوم 14 آب الذي جعل هؤلاء الناس يدركون ان العيش و البقاء في الارض لا يمكن ان يكون من دون حماة للديار.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018