ارشيف من :أخبار عالمية

فرنسا تعيّن ’مستعرباً’ رئيساً للاستخبارات لمواكبة ’الربيع العربي’ وانعكاساته

فرنسا تعيّن ’مستعرباً’ رئيساً للاستخبارات لمواكبة ’الربيع العربي’ وانعكاساته

شكّل تعيين السفير الفرنسي لدى أفغانستان برنار باجوليه رئيساً للإدارة العامة للاستخبارات الفرنسية الخارجية "دي جي أس أو"، خياراً يعكس النوايا الفرنسية وأطماعها تجاه العالم العربي وتقلباته في هذه المرحلة كونه ضليعا في شؤون الاستخبارات.

فرنسا تعيّن ’مستعرباً’ رئيساً للاستخبارات لمواكبة ’الربيع العربي’ وانعكاساته

وسيتولى باجوليه الذي يتحدث اللغة العربية ويُعتبر خبيراً في شؤون العالم الإسلامي، إدارة أهم جهاز استخبارات في فرنسا، إذ يضمّ حوالى خمسة آلاف شخص يجمعون معلومات تتصل بأمن فرنسا ومصالحها في الخارج، لإحباط أي تهديد قد يستهدفها.

وتسنّى لباجوليه، في مسيرته المهنية التي بدأها ديبلوماسياً العام 1975، حين عُيِّن سكرتيراً ثانياً في السفارة الفرنسية في الجزائر، أن يجمع بين أسلوبي العمل الديبلوماسي والاستخباراتي، خصوصاً بعدما عيّنه الرئيس السابق نيكولا ساركوزي منسقاً وطنياً للاستخبارات، وهذا منصب استُحدث العام 2008 وشغله باجوليه حتى 2011.

وبحكم منصبه، لازم باجوليه قصر الإليزيه حيث عمل مع هيئة من حوالى عشرة أشخاص، على تنسيق نشاطات أجهزة الاستخبارات الفرنسية، حتى تعيينه سفيراً في كابول العام 2011.

وكان قبل ذلك أمضى حياته متنقلاً بين عواصم عربية، ما أتاح له تعميق اطلاعه على شؤون الشرق الأوسط وتعقيداته، إذ عمل مستشاراً في السفارة الفرنسية في سورية، بين 1986 و1990، ثم سفيراً لدى الأردن، بين 1994 و1998.

وبعد تعيينه سفيراً لفرنسا لدى البوسنة، بين 1999 و2003، كُلف باجوليه بإعادة فتح سفارة بلاده في بغداد حيث تولى مهمة بالغة الدقة، إذ وجب عليه إعادة كسب ثقة السلطات العراقية الجديدة التي اتهمت باريس آنذاك بالتعاطف مع صدام حسين، بسبب رفضها الغزو الأميركي للعراق.

وللسبب ذاته، لم تكن مهمته سهلة في التعامل مع الحاكم الأميركي في العراق آنذاك بول بريمر، لكن ذلك لم يَحُلْ دون نجاحه في إطلاق الصحافيَّين الفرنسيين كريستيان شينو وجورج مالبرونو اللذين خُطفا في العراق، ثم الإفراج عن الصحافية المخطوفة فلورانس أوبناس.

العام 2006 عاد باجوليه إلى الجزائر حيث عُيّن سفيراً، وهذا منصب بالغ الصعوبة، نظراً إلى التعقيدات التي ما زالت تحكم العلاقات بين الجزائر وباريس، بسبب رواسب الاستعمار الفرنسي، وما تثيره من مشاعر مشحونة حتى الآن.

وتمكّن باجوليه أيضاً من أن يخلف أثراً مميزاً، إذ اعتُبر أول سفير فرنسي يطلب عزف النشيدين الوطنيين الفرنسي والجزائري، خلال الاحتفال باليوم الوطني الفرنسي، في 14 تموز (يوليو) الماضي، كما أقرّ بمجازر ارتُكبت في الجزائر خلال الاستعمار الفرنسي.

باجوليه (63 عاما) من خريجي "المعهد الوطني للإدارة" الذي يعدّ النخب في فرنسا، وهو يخلف أرار دومانجو في رئاسة الاستخبارات التي يتوقع أن تركز اهتماماتها على المتغيّرات في ظل ما يسمى "الربيع العربي" ومستجدات الوضع في الساحل الأفريقي حيث يحتجز عدد من الرهائن الفرنسيين وحيث وضعت فرنسا ثقلها في التدخل لمكافحة التطرف في شمال مالي.
2013-04-12