ارشيف من :أخبار عالمية

صربيا ترفض مشروع الاتحاد الأوروبي وروسيا تمنحها قرضا بـ 500 مليون دولار

صربيا ترفض مشروع الاتحاد الأوروبي وروسيا تمنحها قرضا بـ 500 مليون دولار
تتعرض صربيا لضغوط شديدة للاعتراف بكوسوفو كجمهورية مستقلة، كشرط مسبق للقبول بعضوية صربيا في الاتحاد الاوروبي. ولا تزال صربيا تصر على ان كوسوفو هي جزء من الأرض الصربية وأن التقسيم على أساس ديني وعرقي هو غير شرعي، وأن صربيا تعرضت لحرب أطلسية ظالمة سنة 1999 من اجل فصل اقليم كوسوفو ذي الاكثرية الالبانية عن الوطن الأم.

وتعرض صربيا منح الاقليم استقلالا ذاتيا واسعا ضمن السيادة الصربية. ولكن الدول الاوروبية التي تورطت في عدوان 1999 تريد ان تفرض سياستها على صربيا كي تبرئ ذاتها من تهمة العدوان على الدولة والشعب الصربيين وتهمة تجزئة الارض الصربية وإثارة النزاعات العرقية والدينية. وقد تقدم الاتحاد الاوروبي مؤخراً بمشروع تفاهم لحل المشكلة الصربية ـ الكوسوفية. ولكن الحكومة الصربية رفضت بالاجماع هذا المشروع بوصفه "لا يضمن حقوق الانسان، والسلامة والامن" للأقلية الصربية التي لا تزال تعيش في كوسوفو. و"ان هذا التفاهم لا يحقق ولا يؤدي الى حل دائم وثابت" للمشكلة، كما يقول رئيس الوزراء الصربي إيفيتسا داتشيتش.

ولكن الحكومة الصربية ابدت استعدادها لمواصلة المحادثات وطلبت من بروكسل اعطاء المزيد من الوقت للتوصل الى اتفاق مع بريشتينا. ولكنه لم يتضح ما اذا كانت ممثلة الاتحاد الاوروبي كاترين أشتون سوف توافق على تمديد المحادثات.

وقد صرح نائب رئيس الوزراء الصربي الكسندر فوتشيتش، رئيس اكبر حزب مشارك في الوزارة وهو الحزب التقدمي الصربي، ـ بأن المشروع المقدم من قبل الاتحاد الاوروبي، بعد اشهر من المحادثات بين بلغراد وبريشتينا، "لا يعترف بالمصالح الصربية الاساسية" ولهذا لن يتم توقيعه.

صربيا ترفض مشروع الاتحاد الأوروبي وروسيا تمنحها قرضا بـ 500 مليون دولار
بوتين وتاديتش
هذا مع العلم ان الاتفاق بين صربيا وكوسوفو هو شرط مسبق لموافقة الاتحاد الاوروبي على بدء المحادثات حول عضوية صربيا في الاتحاد. وبالتأكيد ان رفض التوقيع على الاتفاق سيؤدي الى تأجيل المحادثات بين صربيا والاتحاد الاوروبي حول العضوية. وفي 16 نيسان/ابريل الجاري من المتوقع ان يصدر قرار بروكسل حول ما اذا كانت ستبدأ محادثات العضوية بين صربيا والاتحاد.

والعقبة الاساسية في المحادثات الأخيرة بين صربيا وكوسوفو كانت تتعلق بوضعية السكان الصربيين في شمال كوسوفو، الذين يبلغ تعدادهم 50 الف نسمة. وتريد بريشتينا، بدعم كلي من الغرب، ان تدمج تماما هؤلاء السكان، في حين تصر بلغراد على منحهم حكما ذاتيا وشرطة وقضاءً مستقلين.

وتقف صربيا اليوم امام خيارين: عضوية الاتحاد الاوروبي، او كوسوفو.

وحسب رأي رئيس الوزراء الصربي إن كلا الخيارين هو صعب، ولكن اقتراح الاتحاد الاوروبي "مذل". وهو دعوة نحو الاستسلام. اما رئيس الجمهورية الصربي توميسلاف نيكوليتش فقال ان مشروع الاتحاد الاوروبي هو "انذار وليس اقتراحا". ودعا الى نقل المحادثات برعاية الامم المتحدة.

ومن جهة ثانية اعلن ان روسيا سوف تمنح قرضا لصربيا بقيمة 500 مليون دولار، وأنها ستمول كليا القسم الصربي من خط انابيب الغاز المسمى "السيل الجنوبي" الذي يعبر قاع البحر الاسود عبر بلغاريا وصربيا نحو البلدان الاوروبية الاخرى. واعلن عن ذلك خلال الزيارة الاخيرة لرئيس الوزراء ايفيتسا داتشيتش لروسيا، حيث قابل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ومدة القرض هي 10 سنوات بفائدة 3،5%، والدفعة الاولى منه تبلغ 300 مليون دولار ستدفع فورا. وسيساعد القرض صربيا على التعامل مع العجز الكبير في الميزانية. كما ستقوم روسيا بتمويل كامل للقسم الصربي من خط انابيب الغاز "السيل الجنوبي"، وهو ما سيكلف 1،7 مليار يورو، كما صرح بذلك داتشيتش بعد محادثاته مع رئيس الوزراء الروسي دميتريي ميدفيدييف. وبعد ان يبدأ الانبوب بالعمل، ستدفع صربيا المبلغ المتوجب عليها من اصل المبالغ التي ستحصل عليها من مداخيل ترانزيت الغاز الى الدول الاوروبية الاخرى. وسيبدأ بناء القسم الصربي في شهر كانون الاول نهاية هذا العام.

ولدى استقبال داتشيتش من قبل بوتين قال له الاخير ان بلدينا كانت لديهما دائما "علاقات وثيقة خاصة".

*كاتب لبناني مستقل

2013-04-12