ارشيف من :أخبار لبنانية

حكومة 14 آذار وانتخابات في موعدها وفق الستين؟

حكومة 14 آذار وانتخابات في موعدها وفق الستين؟

جان عزيز -"الأخبار"


هل من المحتمل أن يكون تحالف عون ـــ 8 آذار قد تعرض لانقلابين متزامنين، أو لكمينين متلاحقين، حكومياً وانتخابياً؟ وهل يعقل أن تكون موازين القوى الداخلية، وبفعل تلك الإقليمية، قد جعلته في هذا المستوى من الضعف والوهن والعجز عن امتلاك رؤية واضحة للتصرف أو حتى لرد الفعل؟

 فعلى صعيد الملف الحكومي، يبدو طرح تمام سلام نهائياً: حكومة ترضي الجميع لكنها لا تمثلهم. وتحت هذا العنوان يرى تحالف عون ـــ 8 آذار أن المطروح عليه صيغة 14 آذارية بامتياز. علماً أنها باعتقاده نسخة أخطر من صيغ 14 آذار السابقة كافة، إذ إنها لا تكتفي باستعادة وليد جنبلاط، لكنها تضم ايضاً ميشال سليمان، الذي يتحول بموجبها جزءاً عضوياً من الفريق الحريري. هكذا يجد تحالف عون ـــ 8 آذار نفسه أمام وضعية حكومية غير مسبوقة. فبعد انتخابات 2005، كان فريق 8 آذار شريكاً أقلوياً في السلطة، من باب التحالف الرباعي.
 
بعدها صارت الشراكة أكثر توازناً بدخول عون إليها. في فترة ثالثة خرج جنبلاط من 14 آذار. فصار التحالف أكثرياً في سلطة جديدة مع تحالف الوسط الثلاثي بين سليمان ميقاتي وجنبلاط. أما الآن، فقد يجد فريق نفسه مهدداً بالبقاء خارج الحكم، فيما يمثل فعلياً أكثر من نصف اللبنانيين. وهو ما يطرح سلسلة من الأسئلة ـــ الاحتمالات؟ هل يمشي جنبلاط بتركيبة كهذه؟ البعض يقول إنه عرابها منذ البدايات، فيما كان نبيه بري مطمئنّاً حتى الأمس، ومطمْئناً حلفاءَه، إلى وجود تعهد جنبلاطي لديه بعدم إعطاء الثقة لحكومة من لون واحد. لكن ماذا إذا بدا السيناريو مطابقاً لمناورة نجيب ميقاتي في كانون الثاني 2011، لكن معكوسة؟ أي ماذا لو اكتفى وليد جنبلاط بالاعتقاد أو بالإعلان غداً أو بعده، أن سلام حاول واستنفد مساعيه التوافقية، أما وقد تعذر الأمر، فهو مضطر إلى قبول ما تيسر، حرصاً منه على «المصلحة الوطنية» شعار سلام نفسه؟ علماً أن السيناريو المذكور، الذي كان قد استغرق مع ميقاتي 6 أشهر، لن يستغرق مع سلام أكثر من أسبوعين على ما يبدو. مع حديث عن وجود «كاستينغ» بديل جاهز، في حال اعتذار سلام عن تأدية هذا الفصل من المسرحية.

 لكن الانهيار الأخطر بالنسبة إلى تحالف عون ـــ 8 آذار يظل في مكان آخر. فالمسألة الحكومية على أهميتها تبقى محصورة التأثير والمفعول. لا لسبب إلا لأنها في النهاية حكومة انتقالية، محدودة المهمة والزمن. فإما أن تكون لإدارة العملية الانتخابية، في انتظار حكومة منبثقة من برلمان جديد، وإما في حال فشلها في تلك المهمة، أن تتحول إلى حكومة لإدارة فراغ دستوري كامل، في انتظار أن ينبثق منه نظام جديد بالكامل.

وبالتالي فحكومة تمام سلام محددة بوظيفة، وصلاحية زمنية تراوح بين الأشهر الستة في الحالة الأولى، والسنة ونيف في الحالة الثانية، قياساً إلى تجربتي فراغي 1988 و2007، كما قياساً إلى موعد الاستحقاق الرئاسي في أيار 2014، فيما الاستحقاق الأهم الذي يبدو ان تحالف عون ـــ 8 آذار قد يتجه إلى خسارته، هو قانون الانتخابات أولاً، ومن ثم إجراء تلك الانتخابات ونتائجها ثانياً. فاللافت انه بعد مسار تصاعدي حققه التحالف المذكور على هذا الصعيد، بدءاً بتبني عون طرح اللقاء الأرثوذكسي، وبعد سلسلة إنجازات حققها الأخير عبر لعبه تلك الورقة، يبدو التحالف المذكور فجأة كأنه إزاء شلل كامل.

فبعد ذروة ما أنجزه في خروج «الأرثوذكسي» صيغة قانونية من اللجان المشتركة، تقاطعت التطويقات لحركته. فمن جهة أولى لم يذهب الاقتراح إلى الهيئة العامة، مما أفقده زخم لحظته شعبياً وسياسياً. ومن جهة أخرى بدأ التفسخ في الإجماع المسيحي حوله يظهر داخل الاجتماعات المعنية. لتتوج هذه الحركة التراجعية في ما بدأ ينسب إلى أحد الأقطاب الأساسيين في هذا التحالف، من خشيته ان يجد الجميع أنفسهم خلال ايام قليلة او اسابيع اقل، مضطرين إلى السير بانتخابات وفق قانون الستين كما هو ومن دون أي تعديل. حتى إن التسريبات المذكورة تتحدث عن نصائح يبديها القطب نفسه، بضرورة إعداد طلبات الترشح لمرشحي عون ـــ 8 آذار، تحسباً لأي كارثة قد تجعلهم خارج المجلس النيابي، بعد بقائهم خارج الحكومة!

 ما الذي يحصل؟ اي انقلاب في موازين القوى يبرر تلك الانهيارات، فيما كل ما في الداخل والمحيط لا يعكس ذلك؟ هل هو الفشل الذريع في إدارة اللعبة، أم مجرد تهويل لا يملك أدوات تنفيذ مضمونه؟ أم أن هناك سراً آخر من صنف المحرمات التي لا يجوز الحديث عنها في أدبيات هذا التحالف؟ ام أنها زوبعة في فنجان، ستنتهي خلال ايام قليلة، حين يدرك الجميع أنه لا يمكن لمن خسر انتخابات 2009 بفارق نحو 150 الف مقترع، ان يحكم البلد مجدداً بواسطة قانون مزور، تحت طائل تفجيره عند أول ربيع فعلي؟

2013-04-13