ارشيف من :أخبار لبنانية
في سورية تشرق الشمس كلّ صباح
الياس عشّي -البناء
إذا كان الهدف من الحرب المعلنة على سورية تدمير بنيتها التحتية، والقضاء على ثروتها الزراعية ، وتفكيك مصانعها ، وتقطيع أوصالها ، وضرب نقدها الوطني ، ونهب ثرواتها الأثرية ، وإغلاق منتجعاتها السياحية ، وهدم معابدها ، وإحراق مؤسساتها العامة والخاصة ، ونسف عماراتها ، وقتل الأبرياء المدنيين فيها ، إذا كان هذا هو الهدف فقد نجح المسلّحون ، ونجحت الدول الداعمة لهم ، في تحقيق الكثير ممّا هدفوا إليه .
أمّا إذا كان الهدف من هذه الحرب الظالمة على سورية إسكات العقل السوري ، وإغلاق المدارس والمعاهد والجامعات ، وتعميم الجهل ، والعودة إلى الجاهلية ، فإني أبشّرهم بأن أمّة تخترع الحرف وتصدّره إلى العالم ، يصعب على الشمس فيها ألاّ تشرق كلّ صباح .
إذا كان الهدف لَيّ الذراع السورية ، وإجبار الدولة السورية على الخضوع للإملاءات اليهوديّة والمخططات الاستعمارية الجديدة ، وقبولها بمعادلة شرق أوسط جديد بنصّه الأميركي ، فإني أبشّر آلهة الحرب الغربيين بأنّ أمّة تزغرد فيها الأمهات كلّما أطلّ شهيد ، أمّةً كهذه لا تجيد الانحناء لأحد .
إذا كان الهدف استنساخ الحالة العراقية في مشهد تفكيك الجيش وإلغائه وتحويله إلى أفرقاء إتنيين أو طائفيين ، فإني أقول لهم إن عامين من المواجهة كافيان لإقناع العالم بأن الجيش العربي السوري محصّن ضدّ كل الإغراءات الماديّة وغير الماديّة ، ومن الصعوبة تجاوز عقيدته الوطنية والقوميّة .
إذا كان هدف المسلحين ، وقد وفدوا من الرياح الأربع ، القضاءَ على التعايش بين مكوّنات الشعب السوري ، وإلغاء معادلة المجتمع المدني الذي عملت على ترسيخه كلّ الحكومات المتعاقبة منذ استقلال سورية حتّى اليوم ، فإنّي أقول لهم إنّ أهمّ ما يميّز المجتمع السوري أن لا أقليات فيه ولا أكثريّات ، الكل ينتمي إلى الوطن الواحد ، والدولة الواحدة ، والمُثل الواحدة .
لعلّ أسوأ الأهداف وأخطرها تأمين استرخاء أمني طويل المدى للدولة الصهيونية، بالانتقال من دولة سوريّة رافضة للاستسلام وداعمة للمقاومة ، إلى دولة أو دويلات مستسلمة وضعيفة تقف في صفوف طويلة لتلقّي الرشى.
إلى العالم أقول : ما دام في سورية شجرة لوز واحدة تستقبل الربيع بزهرها الأبيض ، وياسَمينة واحدة تعلن عن حضورها كلّما أطلّ شهيد ، ونسر واحد يحرس سماءنا ، وأمّ واحدة تزغرد في مآتم الأبطال ، لن ترى «إسرائيل» هذا اليوم أبداً .
بل أقول ، والمؤامرة صارت واضحة ، إنّ أسوأ أعداء سورية اليوم هم الذين نأوا بأنفسهم ، وكأنهم نسَوا أنّ سورية لو نأت بنفسها عن المسألة الفلسطينية ، وعن حرب السويس ، وعن المقاومة الفلسطينية واللبنانية ، وعن الحرب الأهلية في لبنان، وعن الاحتلال الأميركي للعراق ، أقول : لو فعلت ذلك لكان المشهد اليوم مختلفاً .
وحسناً أنّها لم تفعل .
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018