ارشيف من :أخبار لبنانية
’المستقبل’ يُريد وضع سلام في مواجهة حزب الله
ياسر الحريري -الديار
يبدو ان المعركة الآتية على المقاومة هي في البيان الوزاري فبعد ان خسر حزب الله وتحالفاته الحكومة الميقاتية على يد «الحليف» ميقاتي وغيره من المرجعيات السياسية في البلد مع الحكومة خسر شكل الاكثرية التي كانت قائمة على بنيان هش، واستطاع تحالف جنبلاط - سليمان و ميقاتي ان يأخذ الامور الى المنحى الاكثري الآخر ويعدّل الكفة لمصلحة قوى 14 اذار كما هو واقع التحالف الاساسي لهذه المرجعيات والقوى، تبدو في الافق معركة المقاومة مجددا فالقوى السياسية المرتبطة بالربيع العربي بدأت تعلن بوضوح انها ضد ادراج صيغة الجيش والشعب والمقاومة في البيان الوزاري لحكومة الرئيس المكلف وهي المهمة الاساسية لقوى 14 اذار منذ ما قبل اغتيال الرئيس رفيق الحريري الى اليوم.
وفي الكواليس السياسية هناك حديث واضح من قوى 14 اذار بفصائلها كافة عن ضرورة رفض صيغة الجيش والشعب والمقاومة واستبدالها باعلان بعبدا وهو ما يتناقض مع كل البيانات الوزارية حتى في حكومات السنيورة والحريري الا ان اقتصار الحديث على اعلان بعبدا فيه الكثير من الخبث السياسي المكشوف ذلك برأي قوى وازنة في 8 اذار ترى ان المطلوب مجدداً اعتبار المقاومة ضد العدو الصهيوني مقاومة طائفية ومذهبية خارجة على الدولة اللبنانية وبالتالي لا يمكن ورود ذكرها في البيان الوزاري وسيجري مع الايام القليلة المقبلة كما تقول شخصية وزارية «متزنة» من خارج الاصطفاف الآذاري 8 او 14، ان هناك افرقاء في لبنان متمرسين في خلق الازمات السياسية والامنية وتعكير اي اجواء استقرار في البلد.
وما هو مطلوب في هذه المرحلة بحسب المصادر في 8 آذار على ما يبدو كشف المقاومة في لبنان من الناحية الوطنية والرسمية والسياسية وبيع بعض المواقف السياسية لهذه العاصمة العربية او الغربية، كما يبدو في هذا السياق ان المطلوب ملاقاة المشروع الاميركي - العربي بأوجه مختلفة في لبنان لكن الازمة الوطنية الحقيقية هي اقتناع بعض المرجعيات والقوى اللبنانية بمواصلة الضغط على حزب الله لتسليم سلاحه كي ينجو بنفسه والا فان المطلوب مواجهة حزب الله - اي الاسلوب القديم المتجدد في الخلاف السياسي لكن وفقاً لروزنامة اقليمية ودولية.
الحقيقة من الاخطاء الفادحة برأي قوى 8 اذار في لبنان اثارة موضوع سلاح حزب الله في هذه المرحلة السياسية الاقليمية والدولية وخصوصاً امام الهجمة التي تتعرض لها المنطقة والتي ستصل ارتداداتها الى لبنان، كون الكيان الاسرائيلي اعد كل الخطط لحرب ضد المقاومة في حال انتصر الرئيس بشار الاسد او في حال واصل صموده امام هذه الحرب الكونية التي تُشن عليه، ومن يعتقد في لبنان ان النظام في سوريا سيسقط يراهن على سراب وسيبقى يراهن على سراب وان الفرصة للعرب بدأت تنتهي وفي مراحلها الاخيرة اما ان يسلك اللبنانيون الطرق التي تنجي بلدهم او سينزلقون وندفع جميعاً اثماناً باهظة في الامن والاقتصاد والدم، وبالتالي من الخطيئة في مكان اللعب على وتر سلاح المقاومة وحزب الله في هذه المرحلة والا يصبح الموضوع تآمراً واضحاً وايضاً لن يُسمح للمتامرين بتمرير مشروعهم في لبنان وقد اثبتت التجارب هذا المنحى مراراً وتكراراً.
والعقلانية برأي المصادر نفسها تقول ان عدم الخلاف على ذكر المقاومة في البيان الوزاري هي الاصل ذلك ان الزام حزب الله في البيان الوزاري اعطى نتائج سياسية ووطنية هامة عى مستوى كل البلد والتجارب في السنوات الاخيرة خير دليل على ان المقاومة اكدت انضباطها وفق مصالح لبنان العليا طالما ان العدو الاسرائيلي لم يقم بتجاوز الخطوط الحمر في لبنان وكانت الجبهة اللبنانية الوحيدة الهادئة. مما يعني ان مزايدة البعض على المقاومة وذكرها في البيان الوزاري لم تكن الا لرفع سقف الفاتورة المرصودة له سياسياً ومالياً في هذه العاصمة او تلك على طريقة بعض القيادات التي تقبض على كل محطة سياسية وعلى كل خطوة سياسية تعلن مواقف منها وفيها.
ومن المفارقات ان حزب المستقبل كما تشير المصادر يريد خلق الازمات في وجه الرئيس المكلف تمام سلام ليس بقصد التهديف على حزب الله بقدر ما هو مستهدف تمام سلام نفسه لأن ما جرى في دارة المصيطبة ازعج كثيراً الرئيسين فؤاد السنيورة وسعد الحريري، لما رأوه من حرارة بيروتية تجاه ابن صائب سلام بعد ان ابعدته الحريرية السياسية عن الحكم لسنوات طويلة ولم تعده الا المملكة العربية السعودية الى ساحة الحكم في لبنان، هذا المشهد البيروتي جعل حزب المستقبل يفهم ان امواله هي التي تحركت وعندما يتراجع الدفع يتراجع هو وكل دوره في بيروت لمصلحة اهل بيروت.
من هنا فإن المستقبل، تضيف المصادر، يريد وضع تمام سلام بمواجهة حزب الله عبر البيان الوزاري وعبر صيغة الجيش والشعب والمقاومة التي ارتضى بها السنيورة والحريري في ظروف اصعب مما نعيش داخلياً ويريدون من تمام سلام رفضها، مما يعني انهم يضعون العوائق في وجه المصيطبة كي لا تأخذ في مكان ما وهج قريطم، مع العلم ان هذا الوهج ما كان ليظهر لولا مباركة قيادة المملكة العربية السعودية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018