ارشيف من :أخبار لبنانية

الحريري سار بعكس المختارة في جلسة «الستين»..

الحريري سار بعكس المختارة في جلسة «الستين»..

ابتسام شديد

تحرر مجلس النواب من وزر قانون الستين ونجحت حبكة رئيسه نبيه بري مع القوى المسيحية ورئيس الجمهورية في توفير مخرج ملائم لأزمة الستين المعلقة منذ فترة بحيث ان التسوية التي اقتضت بتعليق المهل لا تعني الحياة للستين كما لا تعني موته. المخرج بالتأكيد لم يعجب الزعيم الاشتراكي المتمسك بحبل الستين الذي يمده بالزعامة مجدداً ويجعله الآمر والناهي في امبراطورية الجبل المسيحي فمرر رسالة العتب الى الحلفاء في المستقبل الذين صوتوا في الجلسة النيابية الى جانب القوى المسيحية بعكس المركب الجنبلاطي، في خطوة وصفها المراقبون بأنها بادرة حسن نية من التيار الأزرق باتجاه الحلفاء المسيحيين الذين ساءت وتوترت علاقتهم به على خلفية القانون الأرثوذكسي والخلاف حول الستين الذي كاد يفتك بقيادات 14 آذار ويخلخل صفوفهم.

يرى مصدر في الاكثرية في هذا الإطار ان الحلفاء في ثورة الأرز في صدد إعادة حساباتهم ورسم خريطة طريق جديدة لمواكبة المرحلة المقبلة بعد تكليف تمام سلام برئاسة الحكومة، مما يقتضي عناية الخطوات في التأليف واراحة الوضع الداخلي بانتظار حصول تغييرات إقليمية وإنجلاء الوضع في سوريا. فزعيم المستقبل تحديداً أدرك ان مسيرة ثورة الأرز كانت حافلة بالانتكاسات ولم تعرف الكثير من الانتصارات، فمجرد قانون انتحابي كان كافياً لتطيير انجازات ثورة الاستقلال بعدما اصطفت الكتائب والقوات في الخندق المسيحي الى جانب ميشال عون في مشهد لا يمكن ان ينساه زعيم المستقبل وان كان يكابر عليه.

سعد الحريري نفسه بات يخشى من جماهير ساحة الشهداء الذين «روعوا» الحلفاء المسيحيين فالتجأوا الى أحضان البطريرك الراعي وربما كانوا سينضمون الى الرابية بعد ان إمتلأت الساحة بالسلفيين وبشعارات الثورة السورية وأعلام القاعدة وبعد ان بات واقعاً وحقيقة ان جمهوراً عريضاً من المسيحيين غادر تلك الساحة ولم يعد مشاركاً بمهرجاناتها.

ربما يشعر سعد الحريري اليوم بالخطر بحسب المصدر من خسارة الحلفاء بعد خسارة السراي الحكومي مرة جديدة وذهاب الكرسي الحكومي الى البيك البيروتي الذي ساهم آل الحريري ذات يوم في إقصائهم عن الحياة السياسية. لكن بالمؤكد ان الحريري، كما يقول العارفون، لا يرغب في إحراج بيك المختارة، لكنه صوّت الى جانب شركائه المسيحيين عن ثقة وبعد ان توسعت مروحة الاتصالات لتسويق وترتيب هذا الإخراج.
 
ربما بات الحريري يدرك في الصميم كما يقول المصدر ان حلفاءه المسيحيين محقون في هواجسهم، وبأنهم لا يشاركون في اختيار النواب المسيحيين في عدد كبير من الدوائر الانتخابية، وفيما خصمهم ميشال عون كان له الرأي الأول والحاسم في إختيار النواب المسيحيين في العدد الأكبر من لوائح حليفيه حزب الله وحركة أمل، ومن هنا وقف المسيحيون الآذاريون في طليعة المؤيدين للأرثوذكسي، لأنه خلاف ذلك فإن وجودهم السياسي كان سيكون في خطر شديد وسيكونون لقمة سائغة في متناول خصوم مسيحيي 8 آذار.

وأشار المصدر في الاكثرية ان خطوة المستقبل مدروسة بعناية، فالرئيس سعد الحريري يدرك الخطر الذي يهدد 14 آذار إذا إنفكت عنها القوى المسيحية الحليفة، خصوصاً ان القانون الأرثوذكسي قرَب المسافات كثيراً بين القيادات المسيحية المتخاصمة تحت جناح بكركي، فقرر ان يدخل على خط قانون الانتخابات عبر السير بموضوع تعليق مهل قانون الستين الذي وافقت عليه الكتائب والقوات اللبنانية، من دون ان يخشى حرد زعيم المختارة الذي يتعهد الحريري بإقناعه بمقتضيات الظروف التي أملت عليه هذا الموقف ومنها مقتضيات المرحلة الراهنة التي ربما حتمت على الحريري القبول بتسمية تمام سلام الى حد التطبيل والتزمير له واصطحابه الى السعودية على متن طائرته الخاصة.


2013-04-13