ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: شهداء باستهداف المسلحين لقرى الهرمل
فيما يترنح لبنان بين حكومة تصريف أعمال "معطلة" وحكومة ينتظر تأليفها، تشهد البلاد أزمات تؤكد مرة جديدة أن حكومة التكنوقراط قد لا يكون لها مكانها في بلد كلبنان، وأن الحكومة الانجح لمواجهة الأزمات هي الحكومة السياسية. فلبنان اليوم يقف على حافة الأزمة السورية، لا سيما بعد أن ما حصل يوم أمس شكل تحولاً جديداً في الأزمة، تمثل بالاعتداء الواضح من قبل "الجماعات المسلحة" على السيادة اللبنانية واستهدافها القرى اللبنانية وتسببها بمقتل مدنيين ابرياء، وكأنها تريد أن تعوض عن خسارتها امام الجيش السوري بقصف القرى المحاذية للحدود السورية، ولم نسمع قيادات "14 اذار" تدين هذا القصف وكأنه لم يَطَل أراضي لبنانية. ولذلك فقد أصبح لبنان اليوم بأشد الحاجة لإنجاز ملف تشكيل الحكومة بعيداً عن المزايدات التي يطلقها فريق "14 اذار" بين الحين والاخر والتي قد تعطل تشكيل الحكومة لفترة أطول. وفي هذا الاطار ركزت الصحف اللبنانية على عملية تأليف الحكومة، وعكوف الرئيس المكلف على إنجاز تشكيلته التي يريدها فريق "8 اذار" تشكيلة وفاقية.
وفي هذا السياق، رأت صحيفة "السفير" أنه "بين حكومة تصريف الأعمال المشلولة، وحكومة تمام سلام المؤجلة، يترنح البلد على حافة الأزمات المستعصية، والتي من شأنها ان تجعل كلفة الإقامة في المرحلة الانتقالية مرتفعة، ما يستدعي العمل على اختصارها قدر الإمكان، وبالتالي السعي الحثيث الى تأليف حكومة تكون قادرة على مواجهة الملفات المفتوحة، تحت مظلة التوافق الوطني"، مشيرةً إلى أنه "على وقع الإشارات السياسية المعبرة، والتداعيات الأمنية للأزمة السورية، والانقسامات حول انتخابات المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى، يُفترض أن يعاود الرئيس المكلف تمام سلام، مع بداية الأسبوع، تزخيم محركاته المزودة بكاتم للصوت، سعياً الى إنجاز تشكيلته الوزارية بأسرع وقت ممكن، وسط أجواء تؤشر الى ان سلام لا يزال يعتبر ان من صلاحياته حصراً اختيار الوزراء بالتشاور مع رئيس الجمهورية، على ان يأخذ بالاعتبار ضرورة ان ترضي التشكيلة القوى الأساسية".
ولفتت "السفير" إلى أنه "إذا مضى سلام بخيار حكومة الأمر الواقع واعتبر أن الأصوات التي حصل عليها في التكليف من «8 آذار» هي عبء على أصحابها وليس عليه، كما ردد أكثر من مرة، وخصوصاً خلال الاستشارات، فإنه بمجرد توقيع رئيس الجمهورية مرسوم الحكومة، تتكرس أبعاد مرحلة ما بعد نجيب ميقاتي، حتى ولو لم يعط وليد جنبلاط الثقة للحكومة في مجلس النواب".
وقال قيادي بارز في "التيار الوطني الحر" لـ"السفير" انه "ليس وارداً الموافقة على حكومة تكنوقراط، بأي حال من الأحوال"، مؤكداً أن "تحالف 8 آذار والتيار الحر لن يمنحا التغطية السياسية لحكومة من هذا النوع". وأكدت أوساط الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام لـ"السفير" أن "همه ينصب على الإتيان بفريق عمل منسجم وغير مستفز لأي طرف، بحيث لا يكون حزبياً أو محسوباً بشكل مباشر على القوى السياسية". وقالت مصادر مطلعة في الأكثرية السابقة لـ"السفير" إن "النائب وليد جنبلاط أبلغ الرئيس نبيه بري وحزب الله أنه مستمر في موقفه بعدم منح الثقة لأي حكومة خارج إطار الوحدة الوطنية".

الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام
ورأت صحيفة "الاخبار" أن "الأسبوع الثاني من تكليف النائب تمام سلام بتأليف الحكومة يدخل مع استشعار الأخير «بمزيد من المسؤولية» في مهمته، وسط اعتراض قوى 8 آذار على نهجه في إنجاز التشكيلة من دون الاتصال بأي جهة سياسية. وأكّدت مصادر النائب وليد جنبلاط لـ«الأخبار» أن الأخير لا يؤيد عدم تشاور سلام مع أحد من القوى السياسية بشأن تشكيلته، لكنه في الوقت عينه يرفض أن يصبح تأليف الحكومة رهينة «ابتزاز» القوى السياسية. وقالت مصادر جنبلاط: نريد حكومة توافق القوى السياسية على تشكيلتها، لكننا لن نقبل بإبقاء التشكيلة رهينة هذه القوى إلى ما لا نهاية. وأكّدت مصادر في تيار "المستقبل" للصحيفة أن "من غير الجائز ألا يتشاور سلام مع أحد، إذ بإمكانه تقديم الضمانات اللازمة للقوى السياسية، شرط ألا تتدخل في اختيار أسماء الوزراء. فهو يعرف من هي الشخصيات التي تلقى قبولاً من كل طرف".
وأشارت مصادر سياسية متابعة للحركة السعودية في لبنان لـ"الاخبار" إلى أن "أداء سلام بعد تكليفه يعكس تشدداً سعودياً في مواجهة قوى 8 آذار والتيار الوطني الحر". وبحسب المصادر، "فإن مدير الاستخبارات السعودية، بندر بن سلطان، يريد تحقيق فوز كامل في لبنان، بعد الانقلاب على حكومة الرئيس نجيب ميقاتي"، لافتةً إلى أن "بندر لوّح باسم اللواء أشرف ريفي لرئاسة الحكومة قبل أسابيع، ما يدل على شكل الحكومة التي يريدها المسؤول السعودي، أي حكومة صدامية ليس لـ 8 آذار والتيار الوطني الحر فيها أي نفوذ يُذكر". ورغم معارضة النائب وليد جنبلاط حتى اليوم لتأليف حكومة تستبعد قوى 8 آذار، فإن المصادر لا تستبعد تعرضه لضغوط سعودية تدفع به إلى القبول بحكومة من لون واحد، أو مجاراة رئيس الحكومة المكلف الذي قال لرئيس الجمهورية ميشال سليمان قبل أيام إنه لا يمانع ألا تنال حكومته ثقة مجلس النواب، وبالتالي، تحولها إلى حكومة تصريف أعمال".
لقاء المصيطبة
وفيما يتعلق بلقاء الاكثرية بالرئيس المكلف في منزله، كشفت "السفير" أن "لقاء المصيطبة، أمس الاول، بين سلام ووفد الأكثرية السابقة قد عبّر بوضوح عن خلاف واسع في الرأي حيال النظرة الى طبيعة الحكومة المقبلة". وذكرت أنه "خلال اللقاء، سأل الوفد عن صحة ما يُسرّب من تشكيلات توحي أن الرئيس المكلف أنجز تشكيلة أمر واقع، فرد سلام بأن لا صحة لما يسرب وإن كانت بعض الأسماء المتداولة تنطبق عليها مواصفات الحكومة التي يفكر فيها، وأن جل همه ينصبّ على الإتيان بفريق عمل حكومي منسجم وغير مستفز لأي طرف".
ولفتت الى ان "الوفد تمسك بتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم كل القوى، حتى تتمكن من مواكبة التحديات الداهمة، أمنياً وسياسياً"، مشيراً الى أن "إجراء الانتخابات النيابية هو أحد عناوين الحكومة، ولكنه لا يختصرها جميعها، لأن هناك قضايا عدة مطروحة بإلحاح ولا تحتمل التأجيل او غض الطرف". وعندما قيل له: ماذا لو لم تجر الانتخابات في المدى المنظور، وسط الغموض الذي لا يزال يحيط بالقانون والموعد، حتى الآن، رد سلام: "عندها أترك...
فقيل له: هذا يعني اننا سنكون أمام مشكلة جديدة". وبعد أخذ وردّ، تقرر استكمال البحث في لقاء آخر، يتفق على موعده لاحقاً.
بدورها، ذكرت "النهار" انه "سبق اللقاء الذي جمع سلام وقوى 8 آذار، اجتماع مع المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الذي نقل رسائل في الاتجاهين". وقال احد اعضاء وفد 8 آذار الى اللقاء مع سلام لـ"النهار" إن " الاجواء لم تكن عاطلة"، وإن اللقاء اتسم بالصراحة، اذ عرض كل طرف وجهة نظره وكانت الوجهات متباعدة. تحدث سلام عن حكومة حيادية، فيما جدد الوفد دعوته الى حكومة سياسية تتمثل فيها كل القوى وفق الاحجام النيابية. واتفق الطرفان على ضرورة مواصلة الاتصالات لكنهما لم يحددا موعداً جديداً.
صحيفة "البناء" لفتت إلى أنه "وفق ما أسفرت عنه اتصالات ولقاءات الساعات الأخيرة، وخصوصاً اللقاء الذي جمع الرئيس سلام مع وفد من 8 آذار في المصيطبة، يمكن القول إن الأمور لا تزال معلقة بانتظار التوصّل إلى حل يُرضي كل الأطراف، في وقت ألمحت المصادر إلى صعوبة التوصّل إلى مثل هذا الأمر". واشارت الى أن "لقاء الرئيس المكلف تمام سلام مع وفد 8 آذار كان إيجابياً وصريحاً"، ونفت مصادر "البناء" أن "تكون التسريبات التي وردت في بعض الصحف صادرة عن المصيطبة"، مشيرة إلى أن "رئيس الحكومة المكلف عاكف على جوجلة الأفكار من أجل بلورة التشكيلة الحكومية"، مؤكدة أن "لا ربط بين قانون الانتخابات وموضوع تشكيل الحكومة التي لن يكون في عدادها ما يشير إلى أي استفزاز أو كيدية".
وتوقعت مصادر سياسية أن "تتضح الصورة الحكومية في غضون أيام قليلة، لا سيما أن مواقف القوى السياسية باتت معروفة، وأن على الرئيس المكلف أن يشكل حكومة من روحية هذه المواقف، وأن يغضّ الطرف عن أية حكومة تضرب الإجماع الذي ناله خلال التكليف". واستبعدت هذه المصادر في حديث لـ"البناء" أن "ينساق الرئيس سلام وراء رغبات فريق «14 آذار»، الذي يتصرف على أساس أن الرئيس المكلف خرج من رحمه".
وفي السياق نفسه، قالت مصادر الرئيس المكلّف لـ"الجمهورية" انّه ليس هناك أيّ مواعيد لولادة الحكومة العتيدة. ورفضت الربط بين مصير الحكومة وقانون الإنتخاب، معتبرةً أنّ الملفّين منفصلان بعضهما عن بعض، ولكلّ منهما مساره المختلف عن الآخر. وبقي لقاء سلام مع وفد قوى 8 آذار الذي ضمّ وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، ووزير الصحّة علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لـ"حزب الله" حسين الخليل والنائب أغوب بقرادونيان والوزير السابق يوسف سعادة، في دائرة الضوء.
وذكرت "الجمهورية" أنّ اللقاء انعقد بعدما بادرَ الوزير خليل الى الاتصال بالرئيس المكلّف وطلب منه تحديد موعد للاجتماع، فردّ سلام بأنّه مرحّب بهم في أيّ وقت يشاؤون. عندها تمّ التواصل بين قوى 8 آذار، وكان هناك حرص على أن تذهب هذه القوى للقاء سلام موحّدةً ومجتمعة للإدلاء برأي واحد. وتوقّعت المصادر أن تتواصل الاتصالات اليوم انطلاقاً من إصرار فريق 8 آذار على التعاطي بإيجابية مع الرئيس المكلّف ومع تأليف الحكومة، مؤكّدةً أنّها ستُبقي على التواصل معه.
قصف المجموعات المسلحة للهرمل
وفي هذا السياق، قالت صحيفة "السفير" إن "الوضع الميداني في الهرمل قفز الى الواجهة، مع التطور الدراماتيكي الذي استجد أمس وتمثل في سقوط صواريخ على بلدتي القصر وحوش السيد علي، مصدرها الجانب السوري من الحدود، ما أدى الى مقتل شخصين هما الفتى عباس خير الدين (13عاماً) وعلي حسن قطايا، وجرح أربعة اشخاص، احدهم في حالة الخطر".
وسألت صحيفة "الاخبار" من جهتها "هل أعلنت مجموعات المعارضة السورية المسلحة فعلاً حربها على قرى الهرمل اللبنانية؟ أم أن وقع الاشتباكات العنيفة المتواصلة منذ أيام في ريف القصير، والخسائر التي تتكبدها تلك المجموعات المسلحة، وآخرها مقتل أحد قادتها في مدينة القصير، عمر رحيّل، قد دفعها إلى تصويب قذائفها باتجاه قرى الهرمل الحدودية من حوش السيد علي إلى القصر وسهلات الماء والناصرية؟، ولفتت الى انه "يوم أمس، لم تسقط القذائف الصاروخية من عيار 107 ملم، في مناطق مكشوفة وغير مأهولة كما كان يحصل سابقاً. بل استهدفت منازل والساحات العامة، ما أدى إلى استشهاد اثنين من أبناء تلك القرى وجرح عدد منهم".

قصف الجماعات المسلحة لبلدة القصر
وفي السياق ذاته، نقلت "الأخبار" عن مصادر مطلعة أن "اشتباكات عنيفة تدور رحاها منذ أكثر من أسبوع بين الجيش السوري والمجموعات المسلحة في ريف القصير، وتحديداً على خط البرهانية والرضوانية وتل النبي مندو وعرجون، والتي تمكن فيها الجيش يوم أول من أمس من السيطرة على موقع تلة «النبي مندو» الاستراتيجية، ومن قتل أحد القادة البارزين للمسلحين في مدينة القصير، في منطقة عرجون الواقعة شرق التل المذكور".
صحيفة "النهار" لم تأت على ذكر أن "الجماعات الارهابية" هي التي قصفت مدينة القصر اللبنانية، وكأنها تريد تحميل الجيش السوري مسؤولية استهداف اللبنانيين، وهي اتت فقط على حصول قصف عشوائي من الجانب السوري، وقالت انه سقط عدد من القذائف الصاروخية من عيار 107 ملم من الجانب السوري عشوائياً على المناطق السكنية في بلدتي القصر وحوش السيد علي الحدوديتين في الهرمل. ونقلت عن مصدر امني قوله ان " القصف اتى بعد تضييق قام به الجيش السوري النظامي بمؤازرة من اللجان الشعبية في القرى الحدودية السورية التي يقطنها لبنانيون وسيطرتهم على العديد من المواقع داخل ريف القصير والتي كانت تحت سيطرة "الجيش الحر"، مؤكدا ان الجيش السوري النظامي اصبح على بعد امتار قليلة من منطقة القصير السورية.
وإلى ذلك، أكّد مرجع أمنيّ لبناني لـ"الجمهورية" أنّ "القصف الذي ترافق وأصداء المعارك داخل الأراضي السورية، تركّز على بلدتي حوش السيّد علي والقصر الحدوديتين، منذ ما قبل ظهر أمس وبعده، بصواريخ غراد وقذائف مدفعية من عيار 120 ملم، ما أدّى الى مقتل شخصين وإصابة ستّة آخرين بجروح". وقال المرجع: "إنّ وحدات الجيش التي توجّهت الى المنطقة نصبت حواجز على مداخل هذه القرى وسيّرت دوريات في منطقة تُعتبر مواجهة للحدود بين البلدتين والجانب السوري، علماً أنّه ليس هناك ما يمكن اعتباره خطوط تماس بين الطرفين أو أراضيَ متنازَعاً عليها كما في نقاط حدودية أخرى، باعتبار أنّ هناك منطقة معزولة تفصلهما عن الأراضي السورية ولا حركة عسكرية فيها، فيما تقتصر الحركة المدنية فيها على المهرّبين والتجّار".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018