ارشيف من :أخبار لبنانية

فتاوى في طرابلس ... والمواطن يدفع الثمن

فتاوى في طرابلس ... والمواطن يدفع الثمن

دموع الاسمر - صحيفة "الديار"

لم يخطر في بال خطباء المساجد ان ترتد عليهم نقمة شعبية على خلفية ما ردده الخطباء من تحريم وتكفير كل من تسول له نفسه في قطع الطرقات وحرق الاطارات في الشوارع لاي سبب كان، الامر الذي استفز اهالي التبانة وفعالياتها وغيرهم من المصلين الذين اعتبروا هذا التحريم والتكفير يصدر بفتوى حسب مصالحهم الشخصية، وركز المعترضون على هذه الفتاوى انها غير شرعية، ولو ادعى اهل العلم بذلك، لان من يكفر اليوم قاطع الطريق، قطعها في الامس من اجل شادي مولوي وقضية الموقوفين الاسلاميين ومن اجل دعم «الثورة السورية» متسائلين، هل كان يومها قطع الطرق حلالا وبات اليوم حراما؟!!..

ايضا لم يقتنع اصحاب المنازل والمحلات المتضررة في التبانة وضواحيها والتي تعتبر ان الهيئة العليا للاغاثة ظلمها كان اشد من الاشباكات، لم تقتنع بهذه الفتاوى التي رأت فيها اجحافا لا يمت الى الدين الاسلامي بصلة خصوصا ان من يصدر الفتاوى اليوم هو نفسه كان يقطع الطريق ويتسبب بقطع ارزاق الناس، والقول ان قضاياهم المحقة وقضايا الفقراء المتشردين واولادهم الذين ينامون في العراء، لا يكلف رجال الدين خطبة واحدة يطالبون فيها المسؤولين والسياسيين القيام بواجبهم تجاه مواطنيهم، انما عندما استشعر المشايخ ان قطع الطرقات ازعج المسؤولين، فارتأوا ان يصدروا الفتوى التي تتيح لهم علاقات جيدة مع السياسيين.

ابرز المشايخ الذين شن عليهم اهالي التبانة هجوما عنيفا هم: خالد السيد ـ ابو سفيان ـ وعلي طه، وجاءت خطبة الشيخ خالد السيد في مسجد التقوى منذ ايام كالصاعقة على رؤوس المصلين الذين اعتبروا ان خطبة السيد لم تأت في غياب الشيخ سالم الرافعي الغائب عن المدينة بداعي السفر عن تحريم التظاهر الا بايعاز من الرافعي حسب عدة مصادر التي اعتبرت ان الرافعي ما كان ليصدر هذه الفتوى، قبل ان يعرف مدى تداعياتها، لذلك كان لهذه الفتوى ان تصدر في غيابه، في حال كانت لها ردة فعل عنيفة عمل الرافعي على تبريد الاجواء بعدما كادت سخونتها ان تقضي على ما استثمره هذا الرجل من استقطاب للشارع السني خلال سنتين من متابعة يومية مع القوى السياسية والامنية، حتى يظن الطرابلسي ان الشيخ الرافعي يعيش اعلان امارته المرتقبة، ريثما تتهيأ له الاجواء خصوصا بعدما لمس ان سيطرته في الشارع الى مزيد من التوسع والانتشار، لذلك ارتأى ان يأتي موضوع تكفير التظاهر في غيابه عساه يصلح ما افسده غيره في غيابه، كما سيعلن في خطبة الجمعة القادمة، بعدما وصل الى مسامعه استياء الناس من المشايخ التي تبنت هذه الفتوى وحملت على عاتقها وكأنها فتوى دينية بحتة.

اليوم بات الطرابلسيون يعيشون تحت رحمة الفتاوى الحديثة، الفتاوى التي تصدر حسب المصالح والمنتفعات، فيوم اعتدي على الصهاريج السورية خرجت فورا الفتاوى تحلل هذا العمل، في سبيل» انقاذ الشعب السوري من براثن النظام السوري» حسب ما اعلنوه حينها، وعندما فرضت الخوات على التجار في طرابلس، ايضا خرجت الفتاوى في اليوم نفسه تحلل هذا العمل وتعتبره مساهمة في المجهود الحربي ضد العلويين والشيعة.

الطرابلسيون في ظل هذه الفتاوى بين الحلال والحرام وفي ظل قطع الطرقات التي باتت موضة العصر تلمسوا ان شوارعهم تهيمن عليها مجموعات ذات أمزجة خاصة فالشوارع مساحة للتعبير عن الغضب لكن وحده المواطن يدفع الثمن وبات يحسب الف حساب صباح كل يوم ليسأل قبل الخروج الى عمله عن «بورصة» الشوارع ليضمن مسار ذهابه وإيابه...

2013-04-16