ارشيف من :أخبار عالمية

أسبـوع سـوري طويـل في نيويـورك

أسبـوع سـوري طويـل في نيويـورك
عقد السفراء العرب إجتماعاً مغلقاً أمس من أجل مراجعة وضعية القرار المزمع طرحه على الجمعية العامة في نهاية الأسبوع، وفي هذا الإطار أوردت قناة "الميادين" أن المجموعة العربية كانت منقسمة حيال هذا القرار الذي تعمل قطر والسعودية وبقية أقطاب النظام العربي الجديد على جعله يمهد لنقل عضوية سورية الدولية إلى ما يسمى "الإئتلاف المعارض"، كما يرمي إلى إحالة أركان الحكومة السورية إلى محكمة الجنايات الدولية وتدويل كافة قرارات جامعة الدول العربية، بما في ذلك قراراتها الأخيرة بالسماح بتسليح المعارضة ومنح "الإئتلاف" مقعد سورية في الجامعة العربية.

أسبـوع سـوري طويـل في نيويـورك

كما يدعو القرار إلى فتح "ممرات إنسانية وتأمين المساعدات" لمناطق داخل سورية "من دون إذن الحكومة"، في خطوة قد تمهد إلى تقسيم فعلي لسورية.

في المقابل، سجّلت دول مثل الجزائر ولبنان والعراق واليمن تحفظات على المشروع، وبالتالي جرى تبنّيه من قبل السفراء العرب من دون إجماع.

وفي إطار الضغط سيستمع مجلس الأمن الدولي يوم غدّ الأربعاء إلى تقرير حول وضع المرأة في الحرب، بتركيز على مزاعم "الإعتداءات الجنسية"، وفي الجلسة ستقدم ليلى زروقي، مبعوثة الأمم المتحدة المختصة بشؤون الأطفال في النزاعات المسلحة، تقريراً عن تلك الإعتداءات التي يتوقع أن يتضمّن شهادات عن انتهاكات من هذا النوع.

وفي اليوم التالي ستكون هناك جلسة لمجلس الأمن الدولي حول الوضع في الشرق الأوسط وإحاطة لجيفري فيلتمان، وكيل الأمين العام للشؤون السياسية، يطغى عليها الصراع الدائر في سورية وتفشّيه في دول الجوار، وربما يتم التصويت على قرار الجمعية العامة في اليوم نفسه أو في اليوم التالي.

ومن المفترض أن يصل المبعوث المشترك الأخضر الإبراهيمي إلى نيويورك الخميس، على أن يكون نهار الجمعة مخصصاً لسوريا في ثالث يوم على التوالي. والكل ينتظر من الإبراهيمي مواقف واضحة من خطوات جامعة الدول العربية وجهود الوساطة الدائرة لحل النزاع بموجب وثيقة جنيف ومدى تأثير قرارات ومبادرات الجامعة عليها، وترجح التوقعات أن يكرر الإبراهيمي ما قاله سلفه كوفي عنان من أنه لا يستطيع التحدث بلسانين ويعترض على وجود مسارين لجهوده، أحدهما سلمي من خلال قرارات مجلس الأمن ووثيقة حزيران 2012 التي صدرت في جنيف، والآخر عسكري، وربما سيطلب الإبراهيمي مواقف محددة كشرط لمواصلة مهمته، وإلا فإنه سيتخلى عنها نهائياً، وهو الأكثر ترجيحاً.

إلى ذلك واصلت البعثة السورية في نيويورك تحركها بين الكتل والمجموعات المختلفة شارحة موقفها ومستفيدة من التخبط العربي والدولي حيال الشأن السوري من أجل حصر الأضرار وتطويق من يقف خلفها، وعقد مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري سلسلة لقاءات مع كتل أفريقية وآسيوية وأوروبية وأميركية شارحاً مخاطر مشروع القرار القطري على العقد الذي يجمع أعضاء الأمم المتحدة ببعضها، وهو الميثاق.

كما حذر الجعفري من أن هذه السابقة قابلة للتكرار من أجل التدخل في شؤون الدول الداخلية كلما شعرت الدول النافذة بأن الأمور تجري فيها بعكس ما تشتهي، وركز على أن قرارات قمة الدوحة، لا سيما قرارها غير الإجماعي رقم 7595 الصادر في 6 آذار/ مارس الماضي، يدعم التدخل المسلح في شؤون الدول الأعضاء ويشجع على التقاتل الداخلي، مشيراً بذلك إلى قرار منح الدول الأعضاء حرية تسليح المعارضة من أجل تغيير النظام.

أسبـوع سـوري طويـل في نيويـورك

وشرح الجعفري للوفود أن جامعة الدول العربية هي منظمة حكومية وليست منظمة تجمع تنظيمات معارضة ولا يحق لها دعم المجموعات المسلحة، واصفاً سلوكها بـ"اللاشرعي واللا أخلاقي" الذي ينال من مشروعية العمل الدولي، مشيراً إلى أن مشروع القرار الذي سيطرح على الجمعية العامة يمنح "الإئتلاف" المعيّن من الخارج شرعية على الحكومة ويتدخل في شؤون دولة عضو مؤسس للأمم المتحدة.

وأضاف الجعفري أن واضعي مشروع القرار يستبقون أي تحقيق بشأن إستخدام السلاح الكيميائي ويحملون الحكومة السورية المسؤولية، ودافع بأن الحكومة السورية هي الجهة التي طلبت التحقيق في هجوم خان العسل، وأن الإدعاء الفرنسي ـ البريطاني بوقوع هجمات أخرى قبل ذلك بأربعة أشهر ما هو إلا محاولة للالتفاف على التحقيق الذي كان سيثبت صحة الدلائل السورية.

كما انتقد الجعفري مشروع القرار الذي لا يدين الإرهاب على يد "تنظيم القاعدة" وتوابعه، مثل "تنظيم النصرة"، واتهم دولا تدّعي مكافحة الإرهاب بالعمل على دعمه وتشجيعه في بلاده، منتقداً أيضاً مشروع القرار الذي يتيح نقل المساعدات الإنسانية عبر الحدود خارج إطار الشرعية الحكومية، معتبراً أن هذا العمل يهدد وحدة وسيادة واستقلال سوريا ويمهد لتقسيمها.

كما أخذ الجعفري على واضعي القرار تجاهلهم لما بات يعرف بـ"جهاد المناكحة"، وسائر الإنتهاكات التي يمارسها المسلّحون.

هذا التحرك السوري لاقى صدى في أوساط الكتل بما في ذلك لدى دول أوروبية، ومن غير المتوقع أن ينال مشروع القرار بصيغته الحالية، رغم الدعم الغربي والعربي له، تلك الأغلبية التي نالتها مشاريع قرارات مشابهة تتعلق بحقوق الإنسان في سورية في السنتين الماضيتين، حيث كانت تلك القرارات تحظى بأصوات تقارب 140 من أصل 193.

ومن الدول التي كان لديها تحفظات أساسية على مشروع القرار، سويسرا التي طلبت إدانة المجموعات المسلحة بنفس القدر على تجاوزاتها، وتحفظت أيضاً على اعتبار "الإئتلاف" ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب السوري. كما توجد معارضة من العديد من الدول الأفريقية والآسيوية والأميركية اللاتينية إلى جانب روسيا والصين وبقية دول مجموعة "بريكس".
2013-04-16