ارشيف من :أخبار عالمية
روسيا توسع جبهة العمل في الفضاء
بمناسبة 12 نيسان/ابريل (ذكرى رحلة يوري غاغارين) اليوم العالمي للفضاء، اعلن الكرملين ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعتزم تأسيس وزارة خاصة تعنى بالصناعة الفضائية. وقد اذاع النبأ مراسل الجريدة الالكترونية الروسية "غازيتا" في اعقاب الجلسة الخاصة التي عقدتها الحكومة وكانت مخصصة لمسائل تطوير القطاع الفضائي. وأعرب بوتين عن فكرته خلال زيارته للرقعة التي يجري فيها بناء قاعدة جديدة لإطلاق المركبات الفضائية باسم "فوستوتشني" في الشرق الاقصى.
"ان تطوير قدراتنا في المستقبل سيكون أولوية لسياسة الدولة. واذا كان حجم السوق (التوظيفات) في الوقت الحاضر هو 300-400 مليار دولار، ففي سنة 2030 سيبلغ 5،1 تريليون دولار. انه يتوجب علينا ان نستثمر تماما هذه النافذة من الامكانيات"، كما اكد الرئيس الروسي.
وقد كلف نائب رئيس الوزراء دميتريي روغوزين بتكوين الوزارة الجديدة للفضاء. وأشارت "غازيتا" الى انه بجانب العمل لخلق الوزارة الجديدة، فإنه سيتم ايضا تطوير وتفعيل البنى الموجودة حاليا. وذكرت الصحيفة انه خلال فترة الاتحاد السوفياتي فإن الصناعة الفضائية كانت في عهدة وزارة الانشاءات الميكانيكية العامة.
ومن جهتها اشارت وكالة "انترفاكس" إلى ان فلاديمير بوتين اعلن انه سيتم تخصيص القطاع الفضائي الروسي في السنوات 2013 ـ 2020 بمبلغ 6،1 تريليون روبل (40 مليار يورو). وفي الوقت ذاته اعلن رئيس وكالة الفضاء الروسية خلال مقابلة تلفزيونية انه بدءا من سنة 2015 فإن روسيا ستبدأ باطلاق اجهزة علمية نحو القمر، حيث يجري التخطيط لبناء قواعد ومراصد. وحسب كلماته فإن برنامج رحلات الطيران الى القمر سوف يتم برمجتها حتى سنة 2030 "مع تكوين امكانيات لارساليات جديدة، بما في ذلك الى المريخ". وأضاف رئيس الوكالة فلاديمير بوبوفكين ان عملية استيعاب القمر الصناعي الذي يدور حول الارض سوف تبدأ بالهبوط على سطح القمر، حيث سيتم انشاء وحدة مدارية مع أجهزة للسير على سطح القمر، وبعد ذلك سيجري انشاء قاعدة قمرية ومحطة للمراقبة.
وستنطلق اول رحلة فضائية من القاعدة الجديدة "فوستوتشني" سنة 2015، وسيتم الاستغلال التشغيلي التام للقاعدة سنة 2020. وأشار رئيس الوكالة الفضائية إلى انه لا توجد مشكلات في عملية بناء القاعدة، وأنه يجري في محيط القاعدة إنشاء البنى التحتية لبناء مدينة جديدة. واقترح ان يتم تسمية المدينة "تسيولكوفسكي" اذا وافق السكان المحليون على الاقتراح.
"ان المكان ملائم جدا. وهناك ظروف طقس مناسبة: 300 يوم مشمس في العام. والبنية التحتية متطورة وقابلة للتطور المستقبلي. وجغرافية المكان هي باتساع قاعدة بايكونور" قال بوتين مستحسنا. ولكنه اضاف ان روسيا لن تتخلى عن قاعدة بايكونور، مع ان قاعدة "فوستوتشني" هي على ارضنا وهي اكثر اقتصادية. ان هذه القاعدة ينبغي ان تصبح مركزا للمستحدثات الجديدة والمساكن المريحة والبنية التحتية الجيدة.
ان البدء بتشغيل قاعدة الاطلاق الفضائية "فوستوتشني" يدخل في أساس أولويات سياسة الدولة في حقل النشاط الفضائي. "منذ أكثر من نصف قرن وبلادنا تشغل مكانا رائدا وقياديا في حقل دراسة واستخدام الفضاء الخارجي" كما يقول الرئيس. "ومن الواضح ان روسيا سوف تحتفظ في القرن الواحد والعشرين بمكانة قيادية في عداد الدول ذات الانجازات الفضائية". ونتائج النشاطات الفضائية ينبغي ان تعطي عائدات عملية، وتخدم في التطور التجديدي، وفي دعم الأمن والقدرة على المزاحمة. "ولهذا فإن تطوير امكانياتنا الفضائية سيكون من الان فصاعدا احدى اولويات سياسة الدولة" يختم بوتين كلامه.
في 2013 سيتم توظيف حوالى 181 مليار روبل في برامج الفضاء. ولكنه حسب تعبير الرئيس تراكمت المشكلات في السنوات الماضية، حينما لم يكن بامكان البلاد تخصيص توظيفات جديدة، اضطررنا لاستخدام الاحتياطات السوفياتية. فشاخت المعدات، وأكثر من 80% من مكونات القاعدة الالكترونية اصبحت تستورد من الخارج. "وعمليا غابت الحوافز وآليات التطوير التجديدي للصناعة" اضاف بوتين.
وفي هذا الوقت فإن الطلب في عالم السلع الفضائية والابحاث المشتركة كان ينمو. وحتى سنة 2020 سوف يتم توظيف 6،1 تريليون روبل في هذا الحقل.
لوقت طويل كانت الاولوية تعطى للمركبات المأهولة، والان ينبغي اعطاء اهتمام اكبر لوسائل دراسة الارض بالاستشعار عن بعد، ونظم الاتصالات الشخصية عبر الاقمار الصناعية، عمليات التسجيل والانقاذ، وبرامج سبر اغوار الفضاء. ومن القضايا المطروحة: تحقيق برامج جديدة فيما يتعلق بالصواريخ الحاملة، وإنتاج محركات صواريخ عالية القدرة، وزيادة مجموعات الالات الفضائية في المدار. كما دعا بوتين الى تحديد بنية ادارة القطاع الفضائي. وطرح نائب رئيس الوزراء روغوزين عدة اقتراحات بهذا الشأن، وستبت الحكومة في الاقتراحات حتى نهاية هذا الشهر.
وقال روغوزين "ان وضعنا كدولة فضائية ينبغي ان يعود على روسيا ليس فقط بالسمعة السياسية، ولكن ايضا بالفوائد المادية". و"إن روسيا هي ضد ادخال الاسلحة الى الفضاء. ولكن اذا قام اي طرف بخرق هذا التقليد، فإن روسيا تمتلك الجواب التكنولوجي. ونحن لا نستطيع الا ان نفكر بذلك". وأضاف ان الرد لن يكون فقط ردا "مماثلا".
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
*كاتب لبناني مستقل
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018