ارشيف من :أخبار لبنانية
حكومة سلام تتجاوز خط بندر: سياسية من وزراء غير مرشحين
ناصر شرارة -"الأخبار"
بعد تضارب الخطين السعوديين في لبنان في الملف الحكومي، تقدم خط عبد العزيز بن عبد الله على خط بندر بن سلطان، وثمار ذلك تأليف حكومة تسووية، أي سياسية، تضم وزراء غير مرشحين للانتخابات.
يبدي الإيرانيون بخلاً في التعليق على الدور السعودي المستجد في لبنان كما ترجمته من خلال ترشيح النائب تمام سلام لرئاسة الحكومة الجديدة. ولكن في الأيام الماضية تسرب من كواليسهم أن «إيران لا تعارض».
السعودية من جهتها ترغب بأن ترث الدور السوري في لبنان. وأول خطوة خطتها لترجمة مشروعها هذا، هو تحولها من «طرف» في صراعاته إلى «حَكَم». وهذا ما يفسر انفتاح السفير السعودي علي عواض العسيري على مكونات 8 آذار، سواء عبر إطلالته على تلفزيون المنار أو لقائه بالوزير «العوني جداً» جبران باسيل. والتمهيد السعودي لهذا المشروع كان قد بدأ منذ أشهر عبر طرق باب رئيس محلس النواب نبيه بري، ثم لاحقاً عبر تطيير إشارات لرغبة السعودية بالحوار مع حزب الله الذي أجاب حينها: «إن الوقت سينضج للقيام بهذه الخطوة لاحقاً».
وفي ذهن السعودية أنها تستطيع محاورة حزب الله بشأن الوضع اللبناني كبديل من اضطرارها للحوار مع إيران. وهي تحبذ هذه الصيغة لتلافي إحراجات فتح ملفات إقليمية مع طهران لم ينضج القرار الدولي بصددها بعد. ولكن واشنطن تشجع قيام تعاون إيراني سعودي مرحلي في لبنان، يسمح للأخير بتجاوز هذه المرحلة السورية الساخنة، من دون تداعيات حادة عليه.
وفي الوقت نفسه تريد واشنطن أيضاً إنتاج حكومة جديدة في لبنان يكون فيها المعنى السياسي لحزب الله أقل كثافة مما كان عليه الحال في حكومة ميقاتي.
وهذه النظرة الأميركية المركبة لما تريده في لبنان، هي التي جعلت أحد المراقبين السعوديين يقول إن الرياض تقود مبادرة بسقوف عدة: فانفتاحها على حزب الله ليس متحرراً من النظرة الأميركية إليه، وتسميتها لسلام ليست نهاية مطاف أجندتها السياسية حول كيفية حل أزماته.
وفي ما يتعلق بالنقطة الأخيرة، يتردد أن تحرك الرياض الأخير تجاه لبنان يجري تحت سقفين: سقف الملك عبد الله الذي يترجمه عملياً ابنه الأمير عبد العزيز بن عبد الله. ويقابله سقف رئيس الاستخبارات السعودية الأمير بندر بن سلطان القريب إليه الرئيس سعد الحريري. وينقل عن العسيري نفيه وجود السقف السعودي الثاني وقوله إن كل الملف اللبناني موجود حصراً بين الملك ونجله. ولكن مقربين من المملكة يؤكدون تأثير بندر الكبير على القرار السعودي اللبناني. وتضيف أن الأخير عندما جاء إلى منصبه في العام الماضي، كان معنياً بإحداث صدمة إيجابية لمصلحة بلده في لبنان توضع في رصيده. فأنشأ عدة الشغل من قوى لبنانية من كل الطوائف. بالمقابل، إن عبد العزيز بن عبد الله عمل طوال الفترة الماضية ـــ منذ مصالحة الحريري مع سوريا، وأيضاً بعد فشلها ودخول الرياض مرحلة تجميد حراكها اللبناني بانتظار مناسبة سانحة لتجديده ـــ على الإمساك بكل الملف اللبناني.
محاكاة وزارية
وبالمتابعة لخط عبد العزيز ـــ العسيري الحالي تبرز ملامح جديدة حول إمكان التعاطي السعودي مع ملف الأزمة الوزارية. ويمكن رصد ذلك من خلال تسجيل المعطيات التالية:
أولاً - خلال الأسبوعين الماضيين، كان التدخل القوي لخط بندر ـــ الحريري بارزاً في سلوك سلام حول ماهية الحكومة التي يريد تشكيلها (تكنوقراط مصغرة) وأيضاً لجهة تسمية وزرائه، سواء عبر منهجية عدم التشاور مع القوى السياسية في تأليف حكومة أمر واقع من لون واحد مستتر.
ثانياً - ومع فشل هذه المحاولة، برزت مؤشرات إلى أن الساحة الآن متروكة لخط العسيري ـــ عبد العزيز أن يصحح مسار التأليف بأسلوب مغاير يعتمد على الاستماع لوجهة نظر الأطراف الأساسية في8 آذار، ولا سيما بري وحزب الله والنائب ميشال عون.
ثالثاً - المستجد في هذه المرحلة الجديدة هو وجود نوع من الصدمة المسيحية، أقله في الرابية وقصر بعبدا، وكل على طريقته، من طريقة تصرف سلام في تشكيل الحكومة. فقد أوحى بأنه يتعمد تفسير مواد الطائف على أن «كل الإمرة في تشكيل الحكومة هي للرئيس السني المكلف». وأدى هذا الأمر إلى بروز بيئة هواجس مسيحية جديدة ـــ وإن لا تزال صامتة ـــ من منهجية سلام، جعلها ترسم شكوكاً حول خلفيات الخط السعودي الذي يقف وراء طرحه، وما إذا كان يريد تعميق اللون السني في اتفاق الطائف.
رابعاً – تفيد معلومات بأن هذه البيئة تفاعلت خلال الساعات الـ 72 الماضية، لرسم سيناريو غير رسمي لتشكيلة تتمتع بثلاث مزايا: أولها، أنها ثمرة تشاور بين الرئيس المكلف والقوى السياسية. وثانيها أنها تعبّر عن تسوية بين ما يريده الرئيس المكلف وفريق 8 آذار. وثالثها، أنها ابتكارية لجهة حل الخلافات بشأن الحقائب الحساسة: الطاقة والاتصالات والدفاع. فيما اختير عنوان سياسي لها يدل على طبيعتها التسووية، هو «حكومة سياسية من وزراء غير مرشحين للانتخابات».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018