ارشيف من :أخبار عالمية

’العهد’ تجول على الحدود السورية ـ الأردنية

’العهد’ تجول على الحدود السورية ـ الأردنية
حسين مرتضى

’العهد’ تجول على الحدود السورية ـ الأردنيةدرعا هي البوابة الجنوبية لسورية، والتي تبعد عن الحدود الاردنية مسافة ثلاثة كيلومترات، وعن قلب العاصمة دمشق مسافة 90 كيلومترا، هي المعبر الرئيسي لحركة نقل البضائع نحو الاردن ودول الخليج ومصر.

توجهنا إلى درعا عبر الطريق الدولي الواصل إلى الحدود الأردنية، مروراً بعدة قرى وبلدات، على جانبي الطريق، كان مشهد انتشار الجيش السوري هو السمة الأبرز.

محطتنا الأولى كانت مدينة بصرى الشام تلك المدينة التي تقع شرق مدينة درعا وتبعد عنها اربعين كيلومتراً. شهدت هذه المدينة اضطرابات منذ بداية الحرب على سورية قبل أكثر من عامين لموقعها الاستراتجي المرتفع ضمن سهل حوران، وقربها من قرى صماد ومعربه وجمرين التي تعتبر معقل رئيسي للمسحلين في تلك المنطقة.

ومن بصرى الشام، انطلقنا عبر طريق ترابي، نحو الحدود السورية الاردنية التي تمتد على طول أكثر من 370 كلم، ضمن محافظتي درعا والسويداء. لم يكن وصولنا إلى الحدود السورية الأردنية بالامر الهين. مررنا بعدة بلدات، كان الجيش السوري يتمركز على مداخلها، ويقيم الحواجز، ويمنع تسلل المسلحين نحو تلك القرى، عبر الطرق الرئيسية، أو حتى الطرق الفرعية.

هذه الاجراءات تمتد حتى حدود قرى محافظة السويداء، المتاخمة لمحافظة درعا، والتي حاول المسلحون اقتحامها مرات عدة.
وصلنا إلى الساتر الترابي الذي يفصل بين البلدين. هدوء حذر يشوب المكان، والمسلحون أقاموا فُتحات، ومعابر في الساتر الترابي، لتهريب السلاح والمسلحين إلى الداخل السوري، كون المسافة التي تفصل الحدود عن العاصمة دمشق لا تتجاوز 140 كيلومتراً، وامتداد القرى المتاخم لجنوب محافظة ريف دمشق.

عمليات تهريب السلاح والمسلحين عبر هذه الفتحات، كانت تتم تحت سمع ونظر الجنود الاردنيين، مستغلين الجغرافيا المتقاربة والمتشابكة. وبدون تعقيدات الحدود يتحول ليل هذه المناطق إلى معبر الخلسة باتجاه واحد، الاردن سوريا. خط السلاح من البنادق إلى القواذف إلى القنابل، لتصبح الخاصرة الجنوبية لسورية أرضاً متقدمة للحرب على الخاصرة السورية، وهذا ما اعترفت فيه الحكومة الاردنية.

أخبرنا أحد الضباط المرابطين على الحدود السوريّة الاردنية، أن الجيش الأردني في الكثير من الأحيان كان يشارك في الاشتباك مع  المجموعات المسلحة التي تحاول التسلل إلى سورية! ولم يقتصر دوره على تسهيل وصول المسلحين والسلاح الى الساتر الترابي، بل تعدى ذلك إلى سحب جرحاهم ونقلهم الى المستشفيات تحت غطاء ناري! ولم ينكر حتى الجيش الأردني سقوط عدد من جنوده جرحى في تلك الاشتباكات.

’العهد’ تجول على الحدود السورية ـ الأردنية

لم يقتصر التدخل الاردني في الحرب على سورية على ذلك، فعشرات الطائرات المُحملة بالسلاح والمعدات العسكرية هبطت في الاشهر الأخيرة تحت جنح الظلام في مطار العقبة الأردنية، وتنقل شمالا إلى القاعدة الأولى وهي قاعدة الملك عبد الله الثاني، التابعة لقوات المشاة الأردنية، تُستعمل كموقع تدريب للمسلحين السوريين وتجهيزهم كقوات خاصة، بمساعدة مدربيين أمريكيين.

وتقع القاعدة الثانية وهي قاعدة سلاح الجو الاردني، في شمال شرق الأردن، في مثلث الحدود بين الأردن وسوريا والعراق، وبذلك يمكن الدخول بسهولة إلى سورية، من الجو والبر أيضا. وتجري التدريبات هناك على سلاح دقيق وصواريخ كتف مضادة للطائرات.

وصلنا إلى المعبر الرسمي على الحدود السورية الأردنية، إنه معبر نصيب الحدودي، الذي يشهد حركة مرور عادية، للمسافرين والبضائع، عكس ما روجت له بعض القنوات الفضائية عن سيطرة المسلحين على هذا المعبر. الدولة السورية ما زالت هنا على هذا المنفذ الحدودي وتسهل حركة المواطنين في الاتجاهين.

عدنا قبل الغروب عبر طرق وعرة، ترافقنا وجوه اهالي تلك القرى الذين يرفضون تواجد المجموعات المسلحة والتدخل الأردني. معنويات جنود الجيش السوري المرتفعة، اثبتت أن لا خاصرة رخوة للعاصمة السورية دمشق، وأن أسوار تلك المدينة عصية على الجميع.
2013-04-18