ارشيف من :أخبار لبنانية

مداخلة النائب علي فياض في لجنة التواصل النيابية

مداخلة النائب علي فياض في لجنة التواصل النيابية
نقلا عن صحيفة السفير

علينا ان نفكر بالضبط أين تكمن المعضلة الانتخابية؟

أولاً: أود ان أشير في البدء إلى اننا نريد إجراء الانتخابات في وقتها. المصلحة العامة في ذلك واضحة. لكن مصلحتنا أيضاً كفريق تفرض ذلك، لأكثر من سبب.

أذكر أننا نريد الاستقرار، واعتبرناه أولوية ودعونا دائماً إلى صونه، إحياء المؤسسات وإعادة إنتاجها ودور هذه المؤسسات هو في ركائز الاستقرار في حين ان الفراغ او تهشم شرعية المؤسسات يشكل بيئة مؤاتية لعدم الاستقرار. وأذكر أننا كفريق لا نملك أكثرية مريحة داخل البرلمان... ونحن نفكر وفق المنطق السياسي الطبيعي بتحسين حجمنا السياسي النيابي في إطار اللعبة الديموقراطية. هذا هو منطق السياسة ومن يدّع غير ذلك لا يقُل الصدق. وإذا ادعى غير ذلك، فهو لا يقنع أحداً. لذلك نريد الانتخابيات ان تجري أيضاً في موعدها.

كما ان البيئة الإقليمية هي بيئة مضطربة وغير مستقرة. ولا يملك أي طرف اليقين ولا الضمانات في ان يجري التطورات وفق الوجهة التي تحرم الاستقرار اللبناني، عندها ستولد ظروف أكثر تعقيداً تجاه إجراء الانتخابات، وسنجد البلد في حالة أكثر صعوبة.

وبالإضافة إلى كل ذلك، هناك مشكلة تنامي التيارات التكفيرية والسلفية المتشددة وبؤر التوتر المذهبي. هذا لغم كبير في طريقه إلى التنامي. ولا نعرف متى ينفجر وستكون آثار هذا الانفجار كارثية على مجمل الوضع اللبناني ذي التركيبة الهشة اجتماعياً وسياسياً وطائفياً، وعلى الأخص ما يتصل بالعلاقات السنية ـ الشيعية.

لكل هذه الأسباب الانتخابات النيابية ضرورة، وإجراؤها في وقتها ضرورة ملِّحة. وأي تأخير في إجرائها يجب ان يكون تقنياً وإجرائياً ووفق الحد الأدنى دون أي كمادي أو تباطؤ.

ثانياً ـ تكمن المعضلة الانتخابية في كون القوى كافة عظمت من قيمة الاستحقاق الانتخابي وجعلت منه مفصلاً حاسماً في تحديد الوضعية السياسية التي سيرسو عليها لبنان في غمرة التحولات العاصفة التي تضرب في المنطقة.

وفي سياق ذلك، يملك جميع الأطراف معطياتهم الإحصائية وتصوراتهم تجاه الصيغ والمقترحات الانتخابية المختلفة، وما يترتب عليها من نتائج انتخابية تتصل بأحجام القوى والتوازنات التي سيقوم عليها المجلس النيابي المقبل.
على هذا الأساس جرى إخضاع كل المشاريع الانتخابية التي طرحت في الجولتين السابقتين من عمل اللجنة الفرعية النيابية لعمليات احتساب النتائج المفترضة أو المتوقعة التي ستترتب عليها.

ولهذا فقد كان هذا المشروع أو ذاك يقبل او يرفض بالاستناد إلى احتساب النتائج المتوقعة. وحتى لو كان الفارق في التوازن يقتصر على مقعد او مقعدين، لأنه في حساب الجميع إن فارق المقعد تميِّل إمساك بالقرار النيابي.
إن المشاريع العديدة التي عرضت علينا من مكونات 14 آذار تعطي الأغلبية النيابية السهلة لفريق 14 آذار، فهل يتوقع من ان نوافق عليها. من الطبيعي لا، وغير ذلك غير عقلاني وغير طبيعي.

إن المعايير التي وضعناها في بداية الجلسات لم يتم الالتزام بها وهي التوازن والغموض البناء وصحة التمثيل المسيحي. وخاصة ما يتصل بالغموض البناء والتوازن السياسي أما صحة التمثيل، فإن صيغة اللقاء الأرثوذكسي عالجتها على نحو كامل.

هل نستطيع الآن ان ننتج صيغة توافقية مقبولة من الجميع، ولا يشعر فيها أي طرف انه مستهدف؟ لا شك في انها عملية شائكة ومعقدة لكنها ليست مستحيلة. وما أنجزناه من نقاشات سابقة يمثل حصيلة ثرية يمكن الاستفادة منها والبناء عليها.
القانون الانتخابي إما ان ينتج بتوافق أو بأغلبية ما، التوافق برأيي يحتاج إلى صيغة خلاّقة غير قابلة لاحتساب نتائجها مسبقاً... ومن لديه طريق آخر فليدلني عليه.

بالإضافة إلى ذلك، ستواجه أي صيغة مشكلة تحسين صحة التمثيل المسيحي، التي لن تكون قابلة للعلاج بصورة كاملة في أي صيغة بديلة لصيغة اللقاء الأرثوذكسي.

ثالثاً: نحن نريد ان نكون ايجابيين، وعندما قلت ذلك في الجلسة الأولى يوم الثلاثاء فإني كنت أعني ما أقول. لكن السؤال كيف نمارس ايجابيتنا هذه وبأي صيغة نترجمها؟

إذا طرحت عليكم صيغة ما، اجزم انكم سترفضونها وستعتبرون انها منحازة، أو انكم ستسعون إلى إدخال تعديلات جذرية عليها تغيِّر في تركيبتها أو نتائجها. علماً بان لا حساسية او مخاوف لدينا لا على المستوى الشيعي ولا على المستوى الحزبي تجاه أي مشروع انتخابي، لان ليس بوسع المشاريع كافة ان تدخل تغييرات تذكر داخل الطائفة الشيعية أو على مستوى تمثيلنا الحزبي أو الحركي. لذلك ليس هناك مشكلة شيعية انتخابياً.
لكن في المقابل وبصراحة تامة لدينا حساسية وطنية مفرطة.

أعيد التذكير بأن المشاريع التي وافقنا عليها لغاية الآن هي جميعها تقوم على النسبية:


ـ مشروع الحكومة: النسبية مع 13 دائرة.
ـ النسبية مع الدائرة الوطنية الواحدة.
ـ النسبية مع المحافظات.
ـ وأخيراً وافقنا على «الأرثوذكسي» الذي يقوم على النسبية.

لقد وافقنا على القانون الأرثوذكسي، علماً بان موقفنا الأولي كان رفضه. لكن عدنا فوافقنا عليه لاحقاً لأن المسيحيين وافقوا عليه. وارتضوه مشروعهم التوافقي. وبالطبع لأنه نسبي أيضاً.
الآن، ولأننا ندرك ان صحة التمثيل المسيحي هي احد الشروط الأساسية لأي قانون انتخابي له فرصة ان يبصر النور. نحن نوافق على ما يوافق أو يتفق عليه المسيحيون.

فليتفق المسيحيون على أي قانون يسمونه مختلطاً أو أي شيء آخر، عندها سنوافق عليه وسنقف وراء الإتفاق المسيحي.
عملياً أقول إن عملية تركيب هذا البازل الانتخابي الثلاثي الأبعاد يجب ان يبدأ من تركيب اللون المسيحي. وعندها سنقول نعم من دون تردد.
2013-04-19