ارشيف من :أخبار لبنانية

بيت المصيطبة بلا فريق عمل: ليس للرئيس المكــلّف من يستشيره

بيت المصيطبة بلا فريق عمل: ليس للرئيس المكــلّف من يستشيره

ميسم رزق -"الأخبار"


تمام سلام ليس فؤاد السنيورة. ولا يشبه نجيب ميقاتي في شيء. وبالتأكيد لن يكون سعد الحريري آخر. الرئيس المكلّف ليس محاطاً بمئات المستشارين. تمام سلام حالياً بلا فريق عمل. يُحيط به بعض الأصدقاء القُدامى الذين يُمكن أن يكونوا مشروع مستشارين في ما بعد.
 

منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي، وتحديداً بعدما ارتبطت كرسي الرئاسة الثالثة باسم الرئيس رفيق الحريري، سادت في الأوساط السياسية مقولة أنه «لا يُمكن أي رئيس حكومة بعد الآن أن يتسلم الكرسي، إذا لم يكن يملك مئات ملايين الدولارات».

مقولة كسر قاعدتها الرؤساء الثلاثة، الذين دخلوا السرايا الحكومية في فترات محددة، تحت ضغط الظروف السياسية، من الرئيس سليم الحص مروراً بالرئيس عمر كرامي، وصولاً إلى الرئيس المكلف تأليف الحكومة تمام سلام. الأخير، ليس السنيورة، ولا ميقاتي. من ينظر إلى قصره الأبيض في المصيطبة، يخيل له أنه من الأشخاص «المرتاحين» إلى أقصى درجة. يُمكن لصّف السيارات «الآخر موديل»، المركونة في موقف مقابل للقصر، أن يفتح «خيال» المارين على مجموعة من الصور الفخمة التي تختبئ خلفه. لكن نظرة سريعة إلى الداخل، تطيح كل تلك «التهيؤات»، لمجرد معرفة أن الأثاث فيه، ربما لم يتبدّل منذ عهد الرئيس صائب سلام. إذاً، المصيطبة ليست قريطم، ولا فردان ولا رأس بيروت. سلام هو رئيس بلا مليارات.

 من خيمة نيابية إلى خيمة رئاسية، انتقل سلام عن طريق الصدفة، أو الحظ السياسي. الكثير من التحليلات والتنبؤات سبقت تكليفه تأليف حكومته التي لم تُبصر النور بعد. غالباً، ما يبدأ الغوص في رأس أي رئيس، من خلال «تشريح» مستشاريه أو فريق العمل المحيط به. المفارقة، هنا، أنه ليس لدى الرئيس سلام فريق عمل محدد يعود إليه في كل كبيرة وصغيرة، ولا جيش من المستشارين يستعين بسلاحه القانوني والدستوري والإعلامي عند الحاجة.

دائرة سلام محدودة. عدد من الأشخاص الذين عايشوه وبقوا قربه بعد وفاة والده. وبعض آخر تركه وعاد إليه فور سماعه نبأ التكليف، بعدما «سحبهم» تيار الحريري إلى بحر قريطم الواسع بالمال والنفوذ. يُحكى أن تمام سلام مجرّد من أي موازنة مالية تُعينه على وضع سرب من المستشارين حوله.

 إن من يعرف قصر المصيطبة جيداً، يستطيع أن يسرد قصّة طويلة عن «مرافقي» سلام قبل تكليفه. لم يكُن الأخير وحيداً. يُحكى أنه كان محاطاً بمجموعة من الأشخاص عندما كان رئيساً لجمعية المقاصد. لكن بعض هؤلاء انتقلوا إلى بلاط رفيق الحريري. في العام 1992، بعد مقاطعة سلام للانتخابات، ووقوفه في وجه السوريين، كان المنسق العام لـ«تيار المستقبل» سليم دياب على رأس هرم العاملين في بيت سلام، ومعه مساعد الأمين العام للتيار صالح فروخ، ورئيس غرفة التجارة غازي قريطم، والمدير العام لمديرية الصحة الاجتماعية في مؤسسات رفيق الحريري نور الدين كوش. كان دياب أول من تخلّى عن سلام، وذهب إلى حضن الحريريين، ليعود ويسحب الآخرين معه. قلائل هم الذين التزموا قصر صائب بيك، أولهم مدير مكتب تمام سلام محمود علوان. الأخير سيد الخدمات كما يقال عنه. اختلف مع «رئيسه» يوم قرر الأخير الانضمام إلى لوائح الحريري الانتخابية. يُطرح اسمه حالياً بجدية للعودة، كي يكون إلى جانب سلام في فريق عمله. آنذاك لم يجد المبعد عن العمل السياسي أحداً إلى جانبه، باستثناء صديقه المقرّب جداً منه محمد المشنوق. كان ذلك في الفترة الممتدة بين عامي 1992 و1996، عندما اعتزل الرئيس المكلف العمل السياسي، قبل أن تعود حيويته، إثر انتخابه نائباً من جديد. عندها بدأت حرب سليم دياب ضدّه، ويقال ان الأخير كان يتدخل لإزالة صورة لتمام بيك من أحد شوارع العاصمة.


 خلال السنوات الأربع الماضية، نسي كثيرون طريق القصر. ورُغم أن تمام سلام لا يترك مناسبة اجتماعية بيروتية الا ويتواجد فيها، اقتصر فريق عمله على سكرتيره والمرافق الدائم له محيي الدين عانوتي، المهتم بالعلاقات الواسعة مع البيوتات البيروتية المعروفة، إضافة إلى مسؤوله الإعلامي نافذ قوّاص، الذي لم يتركه حتى في أيامه العادية. وما لبث أن عاد المنزل ليغص بـ«المحبين». لكن هؤلاء لا يُشكّلون فريق عمل متكاملاً. فحتى بعد تسمية سلام لرئاسة الحكومة، لم يحط الرجل نفسه بعدد كبير من المستشارين، رُغم التحضيرات التي تجري حالياً لإعداد هيكلية متكاملة لم تحدد عناصرها بعد، سيأتي بها الرئيس المكلف من مختلف الاختصاصات.


 لا يملك تمّام سلام حزباً سياسياً، ولا مكتباً سياسياً، ولا مجموعة سياسية ملتزمة خطّه، ولا حتّى فريق عمل متكاملاً.

في الواقع، كل ما يملكه، مجموعة من «المخلصين» والأصدقاء الذين يشكّلون حالة قريبة منه. يستفيد من علاقاتهم الاجتماعية وخبرتهم السياسية، لكنهم ليسوا مستشارين سياسيين بالمفهوم العملي والتقني، مقارنة بالماكينة الحريرية. أبرزهم «مدير البيت الأبيض»، محمد المشنوق، زميل سلام في جمعية المقاصد والانتخابات النيابية. يحمل صفة رجل الإعلام والإنماء، ورجل التربية والتعليم، والأقرب إليه من الآخرين. هو رئيس فريق العمل غير الرسمي.

أما المواكبة الإعلامية، فسلّمها سلام إلى الصحافي عبد الستار اللاز الذي عمل في صحف ومؤسسات اعلامية عدة، منها صحيفة «المستقبل». ومن بين أصدقائه رئيس النادي الرياضي هشام جارودي «المخلص»، والذي رافق سلام في زيارته إلى المملكة العربية السعودية قبل تكليفه، وكذلك المحامي صائب مطرجي.
 
الاخير، ورغم أنه لا يملك دوراً سياسياً مباشراً، فإنه كان أحد اثنين فتحا باباً للعلاقة بين سلام وحزب الله خلال السنتين الماضيتين. إضافة إلى هؤلاء، يقف بجانب الرئيس المكلف محاميه الخاص مروان سلام، وحاملة سرّه مروى عكّاري، التي تعمل سكرتيرة في منزله، وكانت إلى جانبه في وزارة الثقافة في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة. كما يدخل رئيس الرابطة السريانية حبيب افرام ضمن دائرة سلام الضيقة. فهو ترشّح معه للانتخابات النيابية عام 2000، ومن الأشخاص الذين يعتمد عليهم بشكل أساسي.

هؤلاء يجتمع بهم سلام بشكل شبه يومي، إما في لقاءات مباشرة أو باتصال هاتفي. يستشيرهم ويستفيد منهم ويعود إليهم في بعض الأمور، لكنه، وبحسب المحيطين به، «لا يأخذ قراره الا بنفسه».

2013-04-19