ارشيف من :أخبار لبنانية

مسار التشكيل أمام خياري حكومة الوحدة الوطنية أو انتظار قانون الانتخابات

 مسار التشكيل أمام خياري حكومة الوحدة الوطنية أو انتظار قانون الانتخابات

 حسن سلامه-"البناء"



بات من الثابت أن تشكيل الحكومة مرتبط بالمسار الذي ستسلكه الاتصالات حول قانون الانتخابات، طالما أن الرئيس المكلّف تمام سلام يرغب بتشكيل حكومة انتخابات، وهو أمر متعذّر على الأقل في ظل بقاء كل الخيارات مفتوحة حول قانون الانتخابات، وهو ما يعني أن قضية التأليف مرهونة بالاتفاق على الاستحقاق الانتخابي.

وعلى هذا الأساس تلاحظ مصادر سياسية متابعة أن الرئيس سلام أمام ثلاثة خيارات في ما يتعلّق بعملية التشكيل وتندرج وفق الآتي:

ـ الخيار الأول: جنوحه نحو تشكيل حكومة أمر واقع، مع ما يمكن أن يؤدّي إليه هذا القرار من فتح أبواب المعارضة الواسعة ضد الحكومة، ليس فقط من قبل قوى 8 آذار، بل في ظل المعطيات التي تقول إن النائب وليد جنبلاط لم يغيّر موقفه من دعوته لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وصولاً إلى عدم منح الثقة لمثل هذه الحكومة، وهذا ما أكده لفريق الأكثرية السابقة قبل تكليف سلام. وتشير المصادر في هذا السياق إلى أن موقف الرئيس سلام الأخير بدعوته القوى السياسية لتسليمه أسماء مرشحيها يشير إلى أنه «عدل» عن فكرة حكومة الأمر الواقع رغم إصراره على تشكيل حكومة انتخابات.

ـ الخيار الثاني: السير في حكومة وحدة وطنية، تكون قادرة على السير بالبلاد باتجاه كل الاحتمالات اللاحقة، سواء تمكّنت القوى السياسية من الاتفاق على قانون للانتخابات وبالتالي الإشراف على هذه الانتخابات، وإن من حيث عدول الرئيس المكلف عن رفضه لحكومة كهذه، إذا استحال الاتفاق على القانون.

ـ الخيار الثالث: التمهل في تشكيل الحكومة حتى 19 أيار المقبل، بانتظار ما سترسو عليه الأمور في مسألة قانون الانتخابات، ليصار في ضوء ذلك إلى حسم الاتجاه بالنسبة إلى عملية التأليف.

ومن هذا المنطلق، تشير المصادر إلى أن موقف سلام الأخير الذي طلب فيه من القوى السياسية أن ترفع إليه ثلاثة أسماء عن كل حقيبة، قد تكون خطوة إيجابية، لكن الوصول إلى توافق متكامل على التشكيلة يتطلب الكثير من الجهد وتحديداً حلحلة مجموعة أساسية من «العقد» التي تعترض حتى الآن الاتفاق على التشكيلة، وأبرز هذه العقد تتمثّل في التالي:

ـ العقدة الأولى: أن الرئيس المكلف لم يحسم في موقفه الآنف الذكر مدى قبوله بتوزير أسماء سياسيين، وتالياً هل يعني ذلك موافقته على حكومة وحدة وطنية، أم أنه يريد أسماء تكنوقراط تتم تزكيتها من قبل المرجعيات المعنية؟ وتشير المصادر إلى أن مواقف الرئيس المكلف اللاحقة، تؤكد أنه ما زال على موقفه من قيام حكومة انتخابات، أي حكومة غير سياسية، في حين أن مثل هذه الحكومة غير قادرة على مواجهة الظروف الاستثنائية التي تمرّ بها البلاد، خصوصاً أن الضبابية هي التي تحيط بمسار الانتخابات النيابية.

ـ العقدة الثانية: تتمثل في توزيع النسب بين الكتل النيابية، وبالأخص، النسب التي ستحصل عليها الأطراف المختلفة التي ستشارك في الحكومة، أي فريقي 8 و14 آذار، وكل من الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والنائب وليد جنبلاط. كما أن المصلحة تقتضي في هذه الظروف تشكيلة سياسية أوسع من 21 حقيبة، حتى تشارك القوى السياسية المختلفة في قرار حماية الساحة الداخلية من المتغيرات الخطيرة إقليمياً، ومن تداعيات هذه المتغيرات على الوضع الداخلي.

ـ العقدة الثالثة: تتمثل في موضوع توزيع الحقائب، فهذه المسألة أيضاً ذات أهمية كبرى بالنسبة للقوى السياسية، خصوصاً بعد «الفيتوات» التي وضعها فريق «14 آذار» والنائب جنبلاط على تسلّم التيار الوطني الحر بعض الحقائب، لأنه لو جاءت الأمور في سياقها الطبيعي لكان الموضوع مختلفاً، لكن أن تأخذ مساراً كيدياً، فذلك مسألة أخرى.

من كل ذلك تشير المصادر المتابعة إلى أن موضوع تشكيل الحكومة مجمّد عند الدرجة «الأولى من السلم» الذي لا يقل طوله عن عشر درجات، وهذا يعني أن إنضاج التشكيلة يتطلّب الكثير من الجهد والاتصالات، وفي الدرجة الأولى اقتناع الرئيس المكلف بأن طبيعة المرحلة الاستثنائية، وحتى طبيعة الانقسام السياسي الحاصل في البلاد، لا يحتمل وجود حكومة «لا لون ولا طعم لها»، بل إن الحاجة والضرورة تتطلبان حكومة وحدة وطنية، مع أهمية انتقاء الأسماء الكفوءة والقادرة على نقل البلاد من حافة الهاوية إلى مرحلة الاستقرار لإبعاد التداعيات الإقليمية عن لبنان.
 

2013-04-19