ارشيف من :أخبار لبنانية
"الوطن": نصر الله وجه بخطابه الأخير أوضح رسالة لجنبلاط للإنفتاح عليه
المحرر المحلي + صحيفة "الوطن"
لفتت صحيفة "الوطن" السورية الى أنه كان للأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله هذا الشهر إطلالات إعلامية بوتيرة كثيفة وغير معهودة من قبل، وكان لكل منها رسائلها ووتيرتها المختلفة. لكن الإطلالة الأكثر مضموناً سياسياً هي التي كانت للسيد نصر الله في خطاب "سياسي محلي" هو الأخير له قبل انتخابات 7 حزيران نظرا لما هدف إليه وما تضمنه من رسائل سياسية في أكثر من اتجاه:
1- وجه السيد نصر الله رسالة سياسية مباشرة إلى النائب وليد جنبلاط هي "الأوضح والأبلغ" منذ عام 2005 تعكس استعداداً وقراراً لدى حزب اللـه للانفتاح على جنبلاط والحوار وفتح صفحة جديدة معه وتجاوز ما حصل في الأعوام السابقة، وتنبئ بأن العلاقة بين نصر اللـه وجنبلاط تقف الآن على مشارف "بداية جديدة"، وأن ظروف اللقاء بينهما باتت ناضجة والمسألة ربما لم تعد إلا مسألة توقيت حيث من الأفضل أن ينعقد هذا اللقاء بعد الانتخابات وليس قبلها.
وأرفق السيد نصر الله إشارته الانفتاحية في اتجاه جنبلاط، برسالة تطمينية للطائفة الدرزية بالحفاظ على العلاقات الطبيعية ومؤكدا أن لا مشكلة معها، ومقدراً في هذا المجال أيضاً دور جنبلاط الايجابي في التهدئة في الدوحة وبعدها.
2- الرسالة الثانية كانت للطائفة السنية وتحديداً لتيار "المستقبل"، وتضمنت ثلاث نقاط:
- التحذير من خطورة تقرير "دير شبيغل" وأهدافه وأولها إشعال الفتنة المذهبية في سياق المخطط الإسرائيلي الأميركي للعب آخر الأوراق وآخر الجولات المتمثلة في تعميق الصراع الإيراني والمذهبي في المنطقة.
- إظهار العتب وعدم الرضى عن مستوى وطبيعة الموقف وردة الفعل التي أظهرها تيار "المستقبل" وزعيمه إزاء هذا التقرير الألماني والتعاطي معه على أنه خبر صحفي لا يستحق التعليق والاكتفاء بالقول إن الاحتكام هو للمحكمة الدولية وما تقوله وتقرره وبما هو ليس كافياً لتبديد ما أثاره التقرير من شكوك وبلبلة، ومن ثم فإن التعاطي مع هذا الاتهام ليس في مستوى ما يمثله من خطورة كبيرة وما يشكله من "اتهام إسرائيلي" لـ"حزب الله".
- تفسير ما قاله في خطاب 7 أيار (يوم مجيد) الذي جرى التعاطي معه عن قصد بشكل مجتزأ وأسيء فهمه وجرى استغلاله في الشحن المذهبي لأهداف انتخابية. فقد أكد السيد نصر الله على أن 7 أيار كان ردة فعل على قرارات 5 أيار وأوضح وذكر أن ما قصده بـ"يوم مجيد" هو أن 7 أيار قطع طريق الفتنة والحرب الأهلية في بيروت وأوصل البلد إلى الدوحة وأخرجه من المأزق، مضيفاً عبارة "يوم حزين وأليم" في رد على من حاول تصوير أن حزب الله غير متألم لاضطراره إلى اللجوء لأحداث أيار لإسقاط قراري حكومة السنيورة الذين استهدفا المقاومة عن سابق إصرار وترصد.
3- الرسالة الثالثة عشية الانتخابات كانت من السيد نصر الله إلى حليفه الأول العماد ميشال عون، وهي رسالة دعم من شقين: الإشادة به، والدفاع عنه ورد الحملات التي يتعرض لها من خصومه. لم يسبق للسيد نصر الله أن شرح بهذه التفاصيل ظروف وطبيعة تحالفه مع التيار "الوطني الحر" وكيف تطورت العلاقة منذ عام 2005، ولم يسبق له أن أشاد بمثل هذين الوضوح والحجم بشخص العماد عون ومزاياه معتبراً أن "تجربتنا تقول إن العماد عون قائد لديه رؤية وبرنامج ومستقل بكل ما للكلمة من معنى فلا تأثير للسفارات عليه ولا يستطيع أن يملي عليه أحد شيئاً على خلاف قناعته ورؤيته وهو عنيد أيضاً وهذا الرجل شفاف وصادق في العلاقة لا يظهر شيئاً ويضمر لك شيئاً آخر، ليس لديه شيء تحت الطاولة ولا شي مخبأ في بطنه. يحب أن يحترم ويُحترم الآخرين. وهو من أشد المخلصين للمسيحيين في لبنان ودورهم وكرامتهم ومستقبلهم. والأهم في هذا الرجل من زاوية معاييرنا في تقويم الرجل، أنه وفيّ وشهدنا هذا الوفاء في موقفه في حرب تموز. بكل صدق وجرأة إن وجود هذا القائد وهذا التيار هو ضمانة حقيقية للبنان الواحد الموحد وقيام الدولة القوية القادرة المسؤولة".
هذه الالتفاتة "الاستثنائية" في اتجاه العماد عون تعكس من جهة تقديراً واعترافاً بأهمية عون ودوره المحوري والحاسم في الانتخابات وتقرير نتائجها ووجهتها، وتعكس من جهة أخرى شعوراً لدى حزب اللـه بقوة الحملة والضغوط التي يواجهها عون في معركته الانتخابية الكبيرة على الساحة المسيحية والتي تكاد تنحصر تحت عنوان عريض هو "حزب الله: التفاهم الموقع معه، تغطية سلاحه، التغاضي عن خطورة وصوله إلى السلطة إذا فازت المعارضة، ومعادلة أن عون يفوز وحزب الله يحكم"، وذلك بسبب انعدام نقاط الضعف لدى العماد عون والتي فشلت قوى 14 شباط في إيجاد أي منها للتصويب عليه وعلى تياره.
4- السيد نصر اللـه يوجه أخيراً رسالة إلى الرئيس ميشال سليمان، رسالة شكر وتقدير على موقفه الداعي إلى جلسة لمجلس الدفاع الأعلى اليوم لمناقشة مواضيع المناورات الإسرائيلية الوشيكة والتدابير الوقائية، والشبكات الإسرائيلية المكتشفة، إضافة إلى موضوع "أمن الانتخابات".
وبرأي "الوطن"، أهمية التحية السياسية التي أرسلها نصر الله إلى سليمان أنها تعيد العلاقة بين رئاسة الجمهورية وحزب الله إلى نصابها وموقعها الطبيعي بعد مشكلة التعيينات.
وبالطبع لم ينس السيد نصر الله رسالته الدائمة إلى إسرائيل، وهي أن المقاومة جاهزة ومستعدة لأي عدوان إسرائيلي محتمل، وهي ستدمر الفرق الإسرائيلية العشر في أرض الجنوب.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018