ارشيف من :أخبار لبنانية

14 آذار وتمام سلام: «لا حول ولا قوة»

14 آذار وتمام سلام: «لا حول ولا قوة»

ميسم رزق -"الأخبار"


يرى فريق الرابع عشر من آذار أن الوضع المحيط بعملية تأليف الحكومة ليس مشجعاً. يرى أن ثمّة من يريد سحب بساط النصر من تحت قدميه، وتطويق الرئيس المكلّف تمام سلام، وإجباره على تأليف حكومة سياسية. لذا يدرس هذا الفريق بجدّية «إمكانية عقد اجتماع موسّع في الأيام المقبلة، يشبه الاجتماع الأخير الذي عُقد في منزل الرئيس سعد الحريري في وادي أبو جميل، ويُدعى إليه سلام».
 

لم يكُن فريق 14 آذار ليفكّر يوماً في المجيء بشخصية سنّية إلى السرايا، بلا لقب رئيس حكومة سابق. ولم يكُن يسمح لنفسه بأن يُهدي لقب «دولته» إلى أحد من غير المحسوبين على إرث تيار المستقبل، وغير مطّعم بجينات حريرية، أو أقله ترشيح نموذج «ميقاتي» آخر يكون لسان حاله في الحكومة، حتى لو لم يعترف علناً بذلك.

وإن كانت سلّته المفرغة من الأسماء، قد أودت به إلى حفرة سعودية، ضيّقت عليه، ودفعته إلى تكليف الرئيس تمام سلام، وأجبرته على إعادة فتح أحد البيوتات السياسية البيروتية، فذلك لا يعني أنه «مرتاح على وضعه». رُغم لجوئه إلى أفضل الممكن باختيار سلام، لصعوبة إيصال شخصية «مقاتِلة»، والذهاب إلى حد «تطويبه» في منزل الرئيس سعد الحريري في وادي أبو جميل، للقول إن «سلام مرشح 14 آذار، لا مرشح توافقي»، لا يبدو أن الموسم الذي انتظر هذا الفريق قطف ثماره قد حان بعد.

 وإن كان فريق الثامن من آذار، قد خضع للأمر الواقع، وانخرط في عملية تسمية سلام، فهذا لا يعني أن لدى الفريق الآخر نية في الاسترخاء، حتّى بعدما حكي الكثير عن التعهدات التي قدمها سلام إلى الآذاريين في بيت الحريري. فعدم السماح بالضغط على سلام من قبل 8 آذار في موضوع تأليف الحكومة هو وحده الحديث الذي يدور في أروقة الآذاريين هذه الأيام.

 بعد انتهاء مرحلة التسمية، وفي ظل جولة المشاورات التي يقوم بها الرئيس المكلف، يشعر كل من الفريقين، بأنه نُحِّيَ جانباً، وأن هذه الأيام، هي «أيام رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ورئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط»، اللذين «سيكون لهما تأثير كبير في تأليف اللوائح الحكومية».

 كل ذلك «النصر المعنوي» الذي عاشه فريق الرابع عشر من آذار، بعد أيام من تكليف سلام، يَفقده مع كل ساعة، لا يستطيع فيها أن يترجم نصره هذا حكومياً. هو المُصر على تأليف حكومة حيادية تشرف على الانتخابات، لم يستطِع حتى اللحظة أن يأخذ من فم سلام الا «التصريحات». ما يريده الآذاريون هو «الفعل لا القول».
 
الفعل هذا الذي قطع حبل تنفيذه النائب جنبلاط المُصر على «تأليف حكومة سياسية يشارك فيها جميع الأقطاب، ولا سيما حزب الله». ومن خلفه رئيس الجمهورية الذي شطّب على لوائح الأسماء التي حملها إليه الرئيس سلام. ظنّ هؤلاء أن «مرشّحهم» سيحمل «جميلهم» على ظهره ويدور به، ولم يخرج أحد من بينهم ليتوقّع أن سلام يمكن أن يجد نفسه مضطراً إلى مراعاة هذا الوضع الدقيق في توازناته، وإلى تأليف حكومة جامعة. بدأوا يشعرون بالينابيع الساخنة التي يُمكن أن تنفجر في لحظة من تحتهم، فتنتج حكومة أمر واقع، في حال تعذّر وصول الرئيس المكلف بالتنسيق والتشاور مع حلفائه الى وضع تشكيلة حكومية تتناسب مع مهمة الحكومة المحصورة في الانتخابات، أي حكومة «اللالون».

 لذا، يجد فريق 14 آذار نفسه أمام «خطر الضغط الذي يمارسه فريق 8 آذار وجنبلاط وسليمان عليه». تقول مصادر 14 آذار «فريقنا منهمك هذه الأيام في دراسة الخطوات التي يجب أن يقوم بها في شأن الحكومة». ويرى نفسه «عالقاً بين خيارين: الأول، استئناف الاجتماعات المكثفة مع الرئيس المكلف، لجوجلة الأفكار، ومساعدته انطلاقاً من فكرة أن سلام حدّد المهمة التي من أجلها قَبِل التكليف. وثانياً ترك سلام يقع في براثن جنبلاط وسليمان و8 آذار، الأمر الذي قد يؤدي إلى توريطه وإلزامه بمواصفات محدّدة حسبما يرتأون». ولم يحسم هذا الفريق قرار السير في أي من الخيارين، إذ إن الأول من شأنه أن «يحرج الرئيس المكلف، ويظهر فريقنا بمظهر المحرك له، وأنه هو من يقوم بتأليف الحكومة بدلاً منه»، وأنه «في ظل تمسك 14 آذار بحكومة حيادية، وتشبث فريق 8 آذار ومعه جنبلاط بحكومة سياسية، سنبقى أمام واقع وحيد وهو بقاء تأليف الحكومة عالقاً إلى اجل غير مسمّى». أما الخيار الثاني، فلا تجد الأوساط الا جواباً وحيداً عن سؤال كيفية مواجهته، الا وهو «لا حول ولا قوة»!

 لكن ذلك لا يعني أن جعبة فريق الرابع عشر من آذار خالية من الخطط. فهو يدرس بجدّية «إمكان عقد اجتماع موسّع في الأيام المقبلة، يشبه الاجتماع الذي عقد في بيت الوسط»، يهدف من خلاله إلى «إعادة التأكيد على دعم سلام كمرشّح لـ 14 آذار، وبالتالي دفعه الى تكرار موقفه من شكل الحكومة، الذي كان قد أعلنه، وتعهّد تنفيذه، وهو إما تأليف حكومة حيادية، وإما اعتذاره عن مهمّة التأليف»!
 

2013-04-20