ارشيف من :أخبار عالمية

حراك تونسي مناوئ للدور القطري المشبوه في المنطقة

حراك تونسي مناوئ للدور القطري المشبوه في المنطقة

اعتلى موضوع الدور القطري في تونس ما بعد الثورة قمّة هرم التّجاذبات، واحتل حيزاً كبيراً من المساحة الإعلاميّة، في سجال عالي الوتيرة بين مستحسن لما اعتبرها مساعدة من دولة شقيقة، ومجرّد تبادل مصالح اقتصادية بين البلدين، وبين ناظر بعين الرّيبة إلى ما يرى أنه توجّه نحو استيطان قطري في تونس، ومنهج للسيطرة على الاقتصاد وتدخّل في السياسة الداخليّة لتونس.

حراك تونسي مناوئ للدور القطري المشبوه في المنطقة

ويقول بعض المعارضين التونسيّين إن السياسة الخارجيّة القطريّة تهدف إلى التوسع في تونس، والسيطرة عليها عبر تكوين لوبيّات سياسيّة وتمويلهم، إضافة إلى مؤاخذات عديدة، من بينها ضخ أموال عن طريق جمعيّات تونسيّة لتجنيد الشباب التونسي للقتال ضد الجيش السوري.

والجدل المتعلّق بقطر انطلق بعدما هدّد الرئيس التونسي محمد المنصف المرزوقي كل من يتطاول على قطر، ردّاً منه على الاستهزاء المتواصل بهذه الدولة، والسُّخرية من دعواتها المتكرّرة لنشر الديمقراطيّة في تونس، فيما لم يعرف شعبها لصناديق الاقتراع طريقاً، كما هو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام المحلّية.

سياسة استيطانية

وفي هذا الإطار، قال محمود البارودي، النائب عن التحالف الديمقراطي بالمجلس التأسيسي، لـ"إيلاف" إن من حق أي دولة في العالم، سواء كانت قطر أو غيرها، حفظ مصالحها في أي بلد آخر، لكنّه انتقد في الوقت ذاته السياسة الخارجيّة القطريّة، التي تسعى لتكوين لوبي سياسي في تونس.

قال: "المشكلة اليوم تكمن في أن السياسة الخارجيّة القطريّة سياسية استيطانية توسعيّة، تهدف لتكوين لوبي سياسي يعمل لمصلحتها، للضغط والتدخّل في الشأن الداخلي التونسي، وفرض أجندة سياسيّة على بلدان الربيع العربي بصفة عامّة، وهذا مرفوض".

في المقابل، رأى كمال عمّار، النائب عن حركة النهضة بالمجلس التأسيسي، لـ"إيلاف" أن قطر لا تمثّل أي تهديد إلا في أذهان بعض يعمل ضد مصلحة البلاد وتقدّمها الاقتصادي. وأضاف: "تعامُلنا مع قطر يندرج في إطار تفاعلنا مع محيطنا العربي الإسلامي والعالمي، فهذه الدولة عبّرت عن استعدادها لدفع الاقتصاد التونسي، وهذه الدولة لا يمكن أن تكون بأي مقياس من المقاييس دولة إستعماريّة".

وتابع: "تعمل اليوم بعض الأصوات لخدمة أجندات معيّنة على اعاقة هذا التعاون، تقيم الدنيا على قطر وتتهمها بالتدخّل في شؤوننا الداخليّة، ونفس الأطراف التي كانت تتعامل مع قطر عندما كانت في السلطة ترفض تعامل الحكومة الحاليّة معها".

"تسعى لتخريبنا"

بدوره، قال رياض الصيداوي، الكاتب والباحث في العلوم السياسية ومدير المركز العربي للدراسات السياسية والاجتماعية في جنيف، إن الدولة القطرية تسعى إلى غزو دول الربيع العربي اقتصادياً، وتخريبها داخلياً، لتكون عبرة للأنظمة التي تسعى إلى ارساء نظام ديمقراطي.

واعتبر الصيداوي، في تصريحات له عبر سائل الاعلام المحليّة، أن قطر تروّج لمواقف متضاربة، "فأميرها يدعو إلى نشر الديمقراطية ولا يطبق هذه القاعدة في بلده، وقطر تصنف اليوم بين الدول الديكتاتورية".

وقال الصيداوي: "قطر استثمرت في تونس 148 مليون دينار في العام 2012، واستثمرت في بريطانيا 10 مليارات جنيه إسترليني، ولم تنفع الاقتصاد التونس سوى بالوعود، فالمساعدة الوحيدة تمثّلت في قرض قدره 500 مليون دولار بفائض 2.5 بالمئة، فيما أقرضتنا اليابان 300 مليون دولار بفائض واحد بالمئة".

أضاف: "وقطر تدفع جزءً كبيراً من مصاريف تدخّل حلف "الناتو" في ليبيا، فلو استثمرت ما يكلّفها في سوريا وليبيا في بلدنا، فإنها ستنقذ اقتصادنا بالكامل ونشكرها حينها، لكن الأموال القطريّة ترسل للغرب ويمنّون علينا بالفُتات".

سحب الثقة من الرئيس

هذا وقد تسببت كلمة رئيس الجمهوريّة، التي وصف فيها الذين يتطاولون على الدولة الشقيقة (قطر) بالسب والشتم بأنهم "أناس يجب أن يتحملوا مسؤوليتهم امام ضمائرهم قبل أن يتحملوها امام القانون"، بتوقيع نواب في المجلس التأسيسي على عريضة لسحب الثقة منه.

ومن المنتظر أن يتمّ تحديد جلسة عامّة يُستدعى فيها المرزوقي للتصويت على مطلب إعفائه من مهامّه، ويذكر أن الأخير يتعرّض منذ فترة لحملات انتقاد وسخريّة، على خلفيّة تصريحاته التي تصفها المعارضة بأنها لا تليق برئيس جمهوريّة.

مفتي الديار التونسية: الجهاد واجب وحق فقط في فلسطين

في غضون ذلك، أكد مفتي الجمهورية التونسية الشيخ عثمان بطيخ أن الجهاد واجب وحق في فلسطين فقط ولا يمكن اطلاق صفة الجهاد على من يحارب في سورية داعيا إلى وجوب التصدي لممارسات التغرير بالشباب التونسي الذي وقع ضحية التمويلات الأجنبية.

حراك تونسي مناوئ للدور القطري المشبوه في المنطقة

وقال مفتي الديار التونسية في تصريح لصحيفة المصدر التونسية "إن الشباب الذي هاجر إلى سورية بدعوى القتال سيمثلون خطرا على تونس بعد عودتهم حاملين أفكارا مغلوطة حول الدين الإسلامي وهم يشكلون قنابل موقوتة على البلاد".

وأكد الشيخ بطيخ أن الشباب الذين ذهبوا إلى سورية للقتال فيها تعرضوا للتضليل وتم التغرير بهم بالأموال من قبل جماعات منظمة وبإقناعهم بالدخول إلى الجنة والتمتع بحور العين مشددا على أن الجهاد يجوز شرعا فقط ضد الاستعمار والحركات الاستعمارية التي تحارب الدين الإسلامي على غرار الحركة الصهيونية.

وطالب الشيخ بطيخ الدولة والمجتمع المدني في تونس بالتصدي لانتشار الأفكار المغلوطة في صفوف الشباب التونسي الذي أصبح ضحية تمويلات أجنبية.

من جهة أخرى استنكر مفتي الديار التونسية الدعوات إلى ما سمي "جهاد النكاح" مؤكدا أنها تشكل دعوة إلى الزنا والبغاء باسم الدين مستشهدا بآيات قرآنية تدحض هذه الدعوات الفاسدة.

كما أكد البطيخ أن هذه الفتاوى لن تتمكن من تغيير هوية الشعب التونسي لأنه شعب واع ومثقف يعيش عصره وبالتالي فإن تأثيرها سينحصر في طبقة الناس الذين يفتقرون إلى الثقافة العميقة والمعرفة الدينية اللازمة.

يذكر أن الصحافة التونسية تكشف يوميا عن تورط إرهابيين تونسيين ضمن المجموعات الإرهابية المسلحة في سورية وتورد أنباء عن مقتلهم بعد وصولهم اليها عبر تركيا.

وزير الداخلية التونسي يكشف عن وجود شبكات ترسل شبانا تونسيين للقتال في سورية

من جانبه كشف وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو عن تفكيك شبكات ترسل شبانا تونسيين إلى سورية للقتال ضمن المجموعات الارهابية المسلحة.

وقال بن جدو في حوار أجرته معه صحيفة "المغرب" التونسية ونشرت جزءً منه أمس "لقد كشفنا الكثير منها وهناك العديد من الموقوفين الضالعين في ترحيل الشباب الى سورية وتم إيداعهم السجن من قبل قضاة التحقيق ووفق مقتضيات القانون".

وأشار بن جدو إلى أن وزارته بصدد التحري بشأن الشبكات التي تقف وراء إرسال الإرهابيين التونسيين إلى سورية مؤكدا أن لدى وزارة الداخلية التونسية قضايا عديدة بشأن تلك الشبكات.

وفي رده على سؤال حول وقوف تيارات دينية وسياسية وراء هذه الشبكات قال بن جدو إن "هناك قضايا كبرى تخص هذه الشبكات التي تقوم بابتزاز هؤلاء الشباب ومن بينها شبكات غايتها الربح المادي وشبكات أخرى سلفية ترى أن القتال في سورية واجب حسب اعتقادها وتقوم بتجنيد الشباب للغرض المذكور".

وأضاف بن جدو إنه "من الصعب إحصاء أعداد التونسيين الذين ذهبوا إلى سورية لأن الكثير منهم يغادرون البلاد خلسة أو بطرق لا تشد الانتباه وحين يعودون نقوم بتسجيل محاضر ضدهم ويبقون تحت المراقبة الامنية بهدف حماية أبنائنا وشعبنا".

وتنشط في تونس شبكات متطرفة تعمل على تجنيد الشباب التونسي وإرساله إلى القتال في سورية حيث تجري لهم عمليات غسل أدمغة وتغري البعض بالمال الأمر الذي أثار حالة من القلق داخل المجتمع التونسي ودفع وسائل الاعلام للتركيز على هذه الظاهرة والتحذير منها وخاصة بعد مقتل عشرات الارهابيين في سورية.
2013-04-20