ارشيف من :أخبار لبنانية
تسليح الأصوليين سيكون عنوان المرحلة المقبلة في أميركا
دوللي بشعلاني - صحيفة "الديار"
بات المجتمع الدولي يخشى من تكاثر وجود الأسلحة ونقلها وتهريبها بين الدول في منطقة الشرق الأوسط أكثر من شيء آخر خصوصاً بعد التفجيرات التي أصابت الولايات المتحدة الأميركية أي انفجاري ماراتون بوسطن الرياضي اللذين أعادا الى الذاكرة تفجيرات 11 أيلول 2001، وإن بنسبة أقلّ، والانفجار في مصنع الأسمدة في تكساس الذي تلاهما بيوم.
ولعلّ هذا الخوف من الإرهاب الذي استيقظ مجدّداً في أميركا بعد 12 عاماً على تفجيرات نيويورك، جعل الولايات المتحدة التي تتحكّم اليوم بمنظمة الأمم المتحدة تعيد النظر في فكرة تسليح بعض الجماعات للقضاء على بعض الأنظمة العربية وتحقيق بعض المصالح لا سيما مصلحة إسرائيل في الدرجة الأولى التي تريد منطقة شرق أوسط خالية من السلاح إلاّ من سلاحها النووي والكيميائي والمتطوّر.
ويقرأ مرجع ديبلوماسي ما توصّل اليه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الخميس المنصرم من اتفاق نادر بشأن سوريا (وهي القضية التي انقسم فيها المجلس على مدى سنتين) دعا فيه إلى إنهاء العُنف المتصاعد، واستنكر انتهاكات حقوق الإنسان من جانب قوات الحكومة السورية ومقاتلي المعارضة معاً، بأنّه «خطوة جديدة من نوعها، أظهرت قراءة جيدة للأحداث في المنطقة. فالمعارضة السورية التي كانت تُسلّح من قبل بعض الدول الغربية والعربية من أجل إسقاط الرئيس السوري بشّار الأسد، تبيّن أنّ جزءاً كبيراً منها وهو «جبهة النصرة» يعمل لصالح تنظيم «القاعدة» في بلاد الشام ويتبع لزعيمها أيمن الظواهري الذي خلف أسامة بن لادن في كلّ شيء.
ومن المعروف أنّ هذا التنظيم الذي أنشأته أميركا نفسها في أفغانستان لقتال السوفيات، أظهرت التحقيقات أنّه هو المتهم الأول والأخير من قبلها بتفجيرات 11 أيلول. وبناء على ذلك، فإنّ أسماء كلّ المنضوين اليه أدرجت على لائحة الإرهاب الأميركي، وأصبحت ملاحقة من قبل الأجهزة الاستخباراتية. ما يعني بكلّ بساطة أنّ الدول الحليفة باتت تموّل الإرهاب والإرهابيين أنفسهم الذين اعتدوا عليها في العام 2011، وهم أنفسهم الذي تجرأوا مجدّداً على إثارة الذعر في نفوس المواطنين من خلال ضرب ولايتين في أميركا. ولا أحد يعلم، رغم استنفار الأجهزة الأمنية في الولايات كافة، إذا ما كانت القصة انتهت هنا، أم أنّ ثمّة تابعاً لهذا المسلسل الإرهابي في ولايات أخرى».
ويرى أنّ «رفض العنف في سوريا» كان يجب أن يتمّ التوافق عليه في مجلس الأمن منذ بدء الثورة في سوريا، وفي سواها من الدول العربية التي شهدت ما يُسمّى بـ «الربيع العربي»، وأن يعمل مجلس الأمن كونه منظمة دولية تسعى لنشر الديموقراطية الصحيحة والحفاظ على الأمن والسلام بين الدول، على إنهاء هذا العنف على الفور منذ نشوبه. صحيح أنّ الخطوة جاءت متأخرة، وأنّ البيان الذي صدر عن المجلس بالإجماع غير مُلزم، إلاّ أنّه أمر مطلوب، بحسب المرجع نفسه، ويجب البناء عليه بهدف الحدّ من انتشار الأسلحة في منطقة الشرق الأوسط، وبالتالي العودة الى التسوية والحلّ السلمي في سوريا عن طريق الحوار والجلوس الى طاولة المفاوضات.
فالولايات المتحدة، يقول المرجع الديبلوماسي، لم تعد ترى اليوم بعين واحدة، بل رأت بأمّ العين ما الذي يُمكن أن يُشكّله انتشار السلاح بين أيدي الجماعات الأصولية والمجاهدين من مخاطر ليس فقط على بعض الأنظمة العربية، بل على ولاياتها التي باتت مجدّداً عرضة للاعتداء من قبل الإرهابيين. ومن هنا قد توافق لاحقاً في مجلس الأمن، في حال تقدّمت بعض الدول بمسودة مشروع، على ما كان يسعى اليه الإتحاد الأوروبي من تمديد قرار حظر انتشار الأسلحة في سوريا تفادياً لحصول المعارك واستمرارها من جهة، ولعدم وقوعها في أيدي جماعات تستخدمها لغايات أخرى.
وبرأيه، إنّ الخطر من تفشّي ظاهرة الأصولية، وتفاقمها في المنطقة لا سيما في كلّ من لبنان وسوريا، لم يكن يُشكّل أي مشكلة بالنسبة للولايات المتحدة التي غالباً ما تعتمد سياسة ضرب المتخاصمين ببعضهم البعض، لتحقيق مصالحها. فتنامي النزاع في سوريا منذ بدء الثورة وتحوّله الى فتنة شيعية- سنية لم يكن يزعجها بقدر ما كانت تسعى اليه للقضاء على نظام الأسد. غير أنّ فكرة عودة الإرهاب الى ولاياتها، مع الولاية الثانية للرئيس باراك أوباما، الذي جاء الى المنطقة مهدّداً سوريا وإيران و«حزب الله» وداعماً لإسرائيل «حليفه الأبدي» على ما أعلن، جعلها تفكّر في بعض المواقف والخطوات المتشدّدة وغير المدروسة التي تقوم بها وتطلقها، لا سيما وأنّها لن تصبّ في نهاية الأمر لا لصالحها ولا لصالح حليفها الأبدي.
وإذا كان الهدف من دعم الأصولية هو تقوية الطائفة السنية على حساب الطائفة الشيعية و«حزب الله» في لبنان، وتزكية الفتنة الشيعية - السنية في سوريا، للسيطرة على ما يُهدد إسرائيل في المنطقة، بدا واضحاً، بحسب المرجع، أنّ للأصوليين والمجاهدين أجندة تختلف عن أجندة الكونغرس الأميركي، وهم ينفّذونها بغض النظر عمّا إذا كان السلاح يصلهم من الدول الغربية والعربية الحليفة لها. وإذا كانت الولايات المتحدة تنوي طمأنة إسرائيل في المنطقة حول وجودها، في تغذية الجماعات التي قد تمثّل تهديداً لـ «حزب الله»، غير أنّها بعدم قدرتها على ضبط هذه المجموعات يصعب عليها تأمين أمن واستقرار ولاياتها، والدليل التفجيرات الأخيرة التي هزّتها ولا تزال التحقيقات جارية لكشف مرتكبيها.
ولهذا يقول المرجع الديبلوماسي رأت أنّه عليها تأمين الإجماع لوقف العنف المتصاعد في سوريا المرفوض تماماً ويجب أن ينتهي على الفور، على ما ورد في البيان، لكي تلتقط أنفاسها وتعيد حساباتها بالنسبة لاستمرار فتح المعارك أو الحدّ منها في سوريا. فالشظايا التي وصلتها، ليست «لعبة»، وهي تدرك هذا الأمر تماماً، والتفلّت الأمني الحاصل اليوم في دول المنطقة بعد الثورات الشعبية وقلب الأنظمة، لا تودّ أن تعيشه هي بسبب جماعات خلقتها هي من أجل أهداف محدّدة ولم تعد تعرف لا كيف تضبطها أو كيف تقضي عليها.
ويبدو أنّ «إعادة النظر في تسليح الجماعات المعارضة في سوريا»، سوف يكون عنوان المرحلة المقبلة من قبل الدول الغربية والحليفة لها، خصوصاً إذا ما تواصلت التفجيرات في الولايات المتحدة الأميركية أو سواها مهدّدة أمنها واستقرارها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018