ارشيف من :أخبار لبنانية
لبنان وخط الزلازل
صحيفة ’دار الخليج’ الاماراتية
كيف للبنان أن يتقدم خطوة إلى الأمام وهو يتخبط وسط أزمات متعددة الوجوه، ومتشابكة في ما بينها، وعواملها داخلية وخارجية في آن، في ظرف خَطِر تمر به المنطقة، وكان يستدعي من الفرقاء اللبنانيين المعنيين أداء مختلفاً يرتقي إلى مستوى يؤدي فيه الجميع واجبهم تجاه إنقاذ بلدهم من حال لا يسرّ أحداً سوى مَنْ يتربص بهم ويريد لهم المزيد من الغرق في أتون الفوضى المتنقلة التي تعصف بالمنطقة العربية؟
بلد بلا حكومة تحكم، ولا اتفاق على قانون انتخاب، والانتخابات كما هو مفترض، على الأبواب، فيما كل طرف يتخندق في محاور سياسية وأمنية، والكل يرى فتائل التفجير في غير مكان تنتظر من يشعلها، و”إسرائيل” تهدّد وتتوعّد، بل وتجري تدريبات ميدانية على محارق جديدة ترتكبها ضد لبنان واللبنانيين، وهي تعلن ذلك ولا تخفي أغراضها الشريرة التي لا تحدها حدود .
ليس هذا فقط، بل ها هي رياح الأزمة السورية الساخنة والدموية تلفح اللبنانيين على غير صعيد، فيما اللبنانيون بأطيافهم السياسية كافة، لم يتعلموا، كما يبدو، شيئاً من الحرب الأهلية التي عصفت بهم خمس عشرة سنة، وكان الأحرى بهم أن يأخذوا منها الكثير من الدروس كي يُرسوا أسس تفاهم يحفظ لهم سلمهم الأهلي، بدل العودة إلى الاكتواء بنيران الحرائق والفتن التي ينخرطون فيها أو يستدرجونها إلى بلدهم .
شروط وشروط مضادة . على هذا المنوال يغزل اللبنانيون حياتهم اليومية . يدركون أن الزمن زمن فتن وحروب أهلية وشطب دول من خلال التشطير والتقسيم، ورد دول عقوداً وعقوداً إلى الوراء، ومع ذلك ترى فرقاءهم السياسيين كأنهم لا يرون ما حولهم، ولا ما يعانيه بلدهم، ولا حجم المخاطر التي تتهدّده، مع علم الجميع أنهم في نهاية المطاف سيجلسون، قسراً أو طوعاً، للتوافق كما في حالات مماثلة .
يدرك جميع اللبنانيين أنهم يُقيمون على خط زلازل سياسية وأمنية نتيجة عوامل لا تخفى على أحد، وقد نكبوا بالكثير منها في ما سبق، ومن واجبهم العمل بعقلانية ووعي لتفادي نكبات جديدة، ولتحصين بلدهم ضد الزلازل وهزاتها وارتداداتها .
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018