ارشيف من :أخبار لبنانية
جولة المؤامرة الجديدة!
رغداء مارديني - صحيفة "تشرين" السورية
بينما يستقبل الأردن زعيم طلائع الجنود الأمريكيين ووزير دفاعهم تشاك هيغل القادم في جولة موسّعة تستغرق أسبوعين إلى المنطقة،
وحصراً إلى كلٍّ من الأردن و«إسرائيل» والسعودية والإمارات ومصر، يُجري العرش الهاشمي الترتيبات مع البيت الأبيض والبنتاغون ولجان الكونغرس لبحث الطلبات، أو بالأحرى «الأوامر» الأمريكية بنشر بطاريات صواريخ الباتريوت في الوقت الذي يُعرف فيه أن الطالب والضاغط الحقيقي إنما هو التآمر الذي بات علنياً بارتباط العرش مع أمريكا..
وبينما تبدو الجارة الأردنية هي الأداة المنفذة الواعية للإملاءات الأمريكية- الإسرائيلية، ضمن المخطط المرسوم لسورية، على الرغم من نفي تورّطها في إقامة المعسكرات والتدريب، وتهريب المسلحين والأسلحة إلى سورية الذي يصحّ على كثرة النفي فيه تمثل القاعدة القائلة: «نفي النفي إثبات»، وخاصة بعد أن وضعت القيادة السورية المسؤولين الأردنيين بشقيهم الأمني والرسمي، في مجمل المعطيات، مع التحذير من أن مخاطر ما يحصل لن يمسّ سورية فقط!
ومن هنا، يُحدّد السؤال وتثبت المعطيات..
«حالياً» الأردن تسلّم مليار دولار من السعودية لتسهيل دخول السلاح إلى سورية – حسبما نشرته «الغارديان» في الخامس عشر من آذار الجاري- مع العلم بأن التسهيل كان يتم في الأردن منذ بداية الأزمة في سورية، إضافة إلى أن وكلاء الـ «CIA» يعملون حالياً، وعلى نحوٍ نشط، على تدريب مسلحين في مناطق سرية داخل الأردن، على استخدام الأسلحة وتهريبها إلى سورية، مع ما يرافق ذلك من عمليات تجسس مزدوجة الاتجاه «بالتنفيذ والمراقبة» ضمن التقارير الاستخباراتية- حسبما أشارت كلّ من صحيفتي «نيويورك تايمز» و«الواشنطن بوست» الأمريكيتين.
أما اعتراف وزير الإعلام الأردني بأن مئتي جندي أمريكي سيدخلون الأردن للتدريب، فقد أتبعته صحيفة «لوس أنجلوس تايم» بالتعليق: إن هؤلاء، أي المئتين، سيكونون طليعةً لعشرين ألف جندي أمريكي، سيتم وضعهم ضمن قاعدة أمريكية في الأردن.
إذاً، الأمر واضح للعلن منذ البداية في مجمل تحليلات الصحف الأمريكية والبريطانية، وحتى الأردنية نفسها.. وقد أعلن تجمع القوى القومية في الأردن واللجنة الشعبية الأردنية في اعتصامهم مؤخراً، أمام مجلس النواب الأردني، رفض الشعب الأردني تدريب الإرهابيين على الأرض الأردنية، أو جعل الأردن ممراً، أو مستقراً للمجموعات الإرهابية، أو تزويدهم بالسلاح والمعلومات الاستخباراتية، وطالبوا المجلس بأن يتحمل مسؤولياته تجاه الشعب الأردني، وعلاقته مع سورية، وخاصة أيضاً أمام اعتراف أغلب المحللين السياسيين الأردنيين، بأن الأردن متورّط في ادخال مسلحين وسلاح عبر الحدود إلى سورية.
وإذا كانت الحكومة الأردنية قد أخذت دورها المعروف عبر التاريخ الحديث في التعاون للحفاظ على أمن«إسرائيل»، فقد أكد الشعب الأردني رفضه التدخل السافر والتآمر المفضوح على سورية التي قدمت له الحياة من ماء وكهرباء وحسن جوار؟!!
وتظاهرات هذا الشعب في وجه العرش الهاشمي، وتنديده المستمر بسياساته تجاه سورية، مع دعوات معظم النواب في الأردن الرافضة رفضاً قاطعاً التدخل في سورية، أو الاستعانة بالقوات الأمريكية أمور تؤكد عمق الهوة بين الشعب الأردني الشقيق، وقيادته البريطانية- الأمريكية الهوى..
ومسؤوليته، تتجلّى بماذا عليه أن يفعل، إذا عرف ماهية الوعد الأمريكي، بنشر الباتريوت على الحدود الأردنية- السورية التي سيستقدمها من القاعدة الأمريكية «الأم» في المنطقة «قطر» .. طبعاً بانتظار الضوء الأمريكي الأخضر.
وفي الوقت الذي يقف فيه العالم على مفترق خطر، فإن ما تفعله الدول الداعمة للإرهاب سيرتد عليها وفي القريب العاجل، لأن الإرهاب فعلاً لا دين له، والحريق لن يتوقف عند حدود معينة بالتأكيد في «فصل» من فصول، جولة المؤامرة الجديدة!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018