ارشيف من :أخبار لبنانية
إلغاء الفوز بالتزكية بداية الإصلاح
أحمد زين - صحيفة السفير
حَجَبَ النقاشُ السياسيُّ الذي كان سائداً حول المهل الانتخابية الأضواءَ عما تضمنه قانون تعليق المهل لجهة إلغاء فوز المرشحين بالتزكية برغم ان هذا الإلغاء يصنف كواحد من الاصلاحات المطلوبة لقانون الانتخاب، لأن الفوز بالتزكية يتعارض مع مفهوم الديموقراطية..
منذ صدور أول قانون بدأت به الحياة النيابية المنتظمة في العام 1922، جاء القرار 1307 الذي لا يعتبر المرشح منتخباً في الدورة الأولى «إلا إذا كان قد حاز أكثر من نصف الأصوات ولو بصوت واحد وعدداً من الأصوات موازياً لربع عدد الناخبين المقيدة أسماؤهم...». ومن لم ينل مثل هذه النسبة فيشارك في دورة ثانية يكون فيها الفوز بأكثرية نسبية.
وفي قانون العام 1950 خفض معدل الفوز في الدورة الأولى إلى 40 في المئة من أصوات المقترعين واشترط لخوض المرشح الدورة الثانية ان يكون قد نال بين 15 و40 في المئة من أصوات الدورة الأولى.
وما حصل انه في عهد الرئيس كميل شمعون صدرت أحكام جديدة عدلت قانون الانتخاب النافذ الإجراء، وظهر الفوز بالتزكية على اثرها للمرة الأولى، إذ نصت المادة 30 منه على التالي: «إذا انقضت مهلة الترشح ولم يتقدم لمقعد معين إلا مرشح واحد فيعتبر هذا المرشح فائزاً بالتزكية ولا يصار إلى إجراء الانتخابات للمقعد المذكور».
ان قوننة الفوز من دون انتخاب قد ترافقت مع إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية فجعلها 27 دائرة يتراوح عدد مقاعدها بين مقعد واحد وستة مقاعد ففاز حميد فرنجية ورينيه معوض بحوالى ستة آلاف صوت لكل منهما ونصوح الفاضل بحوالى 5800 صوت ويوسف الزين بـ 6500 صوت... و«دشن» العميد ريمون اده الفوز بالتزكية عن دائرة جبيل التي خصص لها مقعد واحد. ولكن المثال الفاقع على الفوز بالتزكية ظهر في انتخابات سنة 1964، إثر فوز نواب دائرة بيروت الأولى الثمانية بالتزكية وهم: فؤاد بطرس وبيار الجميل وأنطوان صحناوي وشارل سعد وخاتشيك بابكيان وسورين خان اميريان وموسيس دير كالوسيان وجوزف شادر. كما فاز عن مدينة طرابلس بالتزكية فؤاد البرط. ومن ثم ميرنا البستاني سنة 1963 التي شغلت مقعد والدها إميل البستاني الذي سقطت فيه الطائرة بالبحر.
ان الانتقال من الانتخاب على درجتين واعتماد صيغة «البالوتاج» وانتخاب الدورة الواحدة التي تأخذ بالفوز بالأكثرية النسبية، كما هو حاصل اليوم، تقدم معطيات ووقائع أصبح من غير الجائز تجاهلها عند درس أي مشروع لقانون انتخاب جديد.
ومن الأمثلة على ذلك، أنه في انتخابات العام 1947 لم يفز أحد من المرشحين الموارنة في الجنوب وكانوا ثلاثة بينهم مارون كنعان الذي نال 12848 صوتاً وكانت الأكثرية المطلوبة للفوز في الدورة الأولى 14589 صوتاً. أما في الدورة الثانية فنال مارون كنعان 12009 صوتاً واعتبر فائزاً وفق الأكثرية النسبية، أي أن الأصوات التي نالها في الدورة الثانية كانت أقل من الأصوات التي نالها في الدورة الأولى التي لم يتسن له الفوز بها بحوالى 740 صوتاً، فمن أين هذا الفارق برغم ان كنعان لم يبدل سياسته في أيام لا تتجاوز الأسبوع الواحد؟
هنا يبدو واضحا أن فارق الأصوات قد آل إليه بتجيير من أعضاء اللائحة الجنوبية التي كان مشاركاً فيها، فكما جرت العادة ان كثيراً من المقترعين يسقطون اللائحة «زي ما هيي» في صندوقة الاقتراع. وهذا يشير إلى أهمية اعتماد النسبية قبل ان يترجم لمصلحة الدائرة الفردية او «الاقتراح الارثوذكسي». اما المثال الآخر فيظهر في انتخابات العام 1964 التي فازت فيها لائحة من مرشحين عن ستة مذاهب وأكثر من حزب ومستقلين وعن ثمانية مقاعد وفيها حوالى 88 ألف ناخب ولا يوجد مرشح من لبنان يتجرأ على منافسة مرشح منها؟
ولعل المثال الواضح عن مساوئ الهروب من النسبية واعتماد الفوز بالأكثرية النسبية مهما بلغ عدد المقترعين في دورة واحدة ما حصل في انتخابات بعبدا في العام 1960 عندما فاز الياس الخوري بأكثرية 15805 صوتا بينما لم يحالف الحظ منافسه ميشال فرحات لنيله 15804 أصوات، فهل ان فارق الصوت الواحد بين هذا العدد الكبير من الأصوات كاف للقول بديموقراطية الانتخابات؟
يتبين من هذه الوقائع ان قانون إلغاء الفوز بالتزكية يعتبر بداية طريق لإصلاح انتخابي منشود طال انتظاره.
حَجَبَ النقاشُ السياسيُّ الذي كان سائداً حول المهل الانتخابية الأضواءَ عما تضمنه قانون تعليق المهل لجهة إلغاء فوز المرشحين بالتزكية برغم ان هذا الإلغاء يصنف كواحد من الاصلاحات المطلوبة لقانون الانتخاب، لأن الفوز بالتزكية يتعارض مع مفهوم الديموقراطية..
منذ صدور أول قانون بدأت به الحياة النيابية المنتظمة في العام 1922، جاء القرار 1307 الذي لا يعتبر المرشح منتخباً في الدورة الأولى «إلا إذا كان قد حاز أكثر من نصف الأصوات ولو بصوت واحد وعدداً من الأصوات موازياً لربع عدد الناخبين المقيدة أسماؤهم...». ومن لم ينل مثل هذه النسبة فيشارك في دورة ثانية يكون فيها الفوز بأكثرية نسبية.
وفي قانون العام 1950 خفض معدل الفوز في الدورة الأولى إلى 40 في المئة من أصوات المقترعين واشترط لخوض المرشح الدورة الثانية ان يكون قد نال بين 15 و40 في المئة من أصوات الدورة الأولى.
وما حصل انه في عهد الرئيس كميل شمعون صدرت أحكام جديدة عدلت قانون الانتخاب النافذ الإجراء، وظهر الفوز بالتزكية على اثرها للمرة الأولى، إذ نصت المادة 30 منه على التالي: «إذا انقضت مهلة الترشح ولم يتقدم لمقعد معين إلا مرشح واحد فيعتبر هذا المرشح فائزاً بالتزكية ولا يصار إلى إجراء الانتخابات للمقعد المذكور».
ان قوننة الفوز من دون انتخاب قد ترافقت مع إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية فجعلها 27 دائرة يتراوح عدد مقاعدها بين مقعد واحد وستة مقاعد ففاز حميد فرنجية ورينيه معوض بحوالى ستة آلاف صوت لكل منهما ونصوح الفاضل بحوالى 5800 صوت ويوسف الزين بـ 6500 صوت... و«دشن» العميد ريمون اده الفوز بالتزكية عن دائرة جبيل التي خصص لها مقعد واحد. ولكن المثال الفاقع على الفوز بالتزكية ظهر في انتخابات سنة 1964، إثر فوز نواب دائرة بيروت الأولى الثمانية بالتزكية وهم: فؤاد بطرس وبيار الجميل وأنطوان صحناوي وشارل سعد وخاتشيك بابكيان وسورين خان اميريان وموسيس دير كالوسيان وجوزف شادر. كما فاز عن مدينة طرابلس بالتزكية فؤاد البرط. ومن ثم ميرنا البستاني سنة 1963 التي شغلت مقعد والدها إميل البستاني الذي سقطت فيه الطائرة بالبحر.
ان الانتقال من الانتخاب على درجتين واعتماد صيغة «البالوتاج» وانتخاب الدورة الواحدة التي تأخذ بالفوز بالأكثرية النسبية، كما هو حاصل اليوم، تقدم معطيات ووقائع أصبح من غير الجائز تجاهلها عند درس أي مشروع لقانون انتخاب جديد.
ومن الأمثلة على ذلك، أنه في انتخابات العام 1947 لم يفز أحد من المرشحين الموارنة في الجنوب وكانوا ثلاثة بينهم مارون كنعان الذي نال 12848 صوتاً وكانت الأكثرية المطلوبة للفوز في الدورة الأولى 14589 صوتاً. أما في الدورة الثانية فنال مارون كنعان 12009 صوتاً واعتبر فائزاً وفق الأكثرية النسبية، أي أن الأصوات التي نالها في الدورة الثانية كانت أقل من الأصوات التي نالها في الدورة الأولى التي لم يتسن له الفوز بها بحوالى 740 صوتاً، فمن أين هذا الفارق برغم ان كنعان لم يبدل سياسته في أيام لا تتجاوز الأسبوع الواحد؟
هنا يبدو واضحا أن فارق الأصوات قد آل إليه بتجيير من أعضاء اللائحة الجنوبية التي كان مشاركاً فيها، فكما جرت العادة ان كثيراً من المقترعين يسقطون اللائحة «زي ما هيي» في صندوقة الاقتراع. وهذا يشير إلى أهمية اعتماد النسبية قبل ان يترجم لمصلحة الدائرة الفردية او «الاقتراح الارثوذكسي». اما المثال الآخر فيظهر في انتخابات العام 1964 التي فازت فيها لائحة من مرشحين عن ستة مذاهب وأكثر من حزب ومستقلين وعن ثمانية مقاعد وفيها حوالى 88 ألف ناخب ولا يوجد مرشح من لبنان يتجرأ على منافسة مرشح منها؟
ولعل المثال الواضح عن مساوئ الهروب من النسبية واعتماد الفوز بالأكثرية النسبية مهما بلغ عدد المقترعين في دورة واحدة ما حصل في انتخابات بعبدا في العام 1960 عندما فاز الياس الخوري بأكثرية 15805 صوتا بينما لم يحالف الحظ منافسه ميشال فرحات لنيله 15804 أصوات، فهل ان فارق الصوت الواحد بين هذا العدد الكبير من الأصوات كاف للقول بديموقراطية الانتخابات؟
يتبين من هذه الوقائع ان قانون إلغاء الفوز بالتزكية يعتبر بداية طريق لإصلاح انتخابي منشود طال انتظاره.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018