ارشيف من :أخبار لبنانية
عقبات التأليف.. ورائحة «البارود»
محمد شمس الدين - صحيفة البناء
لا يزال مسار تأليف الحكومة العتيدة يرزح مكانه، فلم يسجّل أي جديد منذ سبت الاجتماع بين قوى 8 آذار بمشاركة حزب الله، والرئيس المكلف تمام سلام لم ينجح في عرض رؤيته لتشكيلة وزارته، وبالتالي لم يستطع إقناع من التقاهم من مجمل القوى السياسية بأية صيغة ممكنة، مع العلم أن اي طرح لا يراعي رؤية واضحة لقانون انتخابي، يرعى مصالح جميع المكونات السياسية والطائفية والمذهبية، لن يكون مجدياً في ظل الربط الوثيق بين شكل الحكومة المقبلة وقانون الانتخاب، بعدما أعلن انها ستكون حكومة انتخابات فقط.
لكن ما يدور في كواليس السياسة لا يوحي لا من قريب ولا من بعيد، أن المتوخى هو حكومة انتخابات، فلا الأكثرية السابقة مستعدّة للاقتناع بذلك، ولا القوى التي أتت بسلام تتصرف على هذا الأساس، فهي تعتبر أنها من خلاله قد استعادت دورها الذي كانت عليه قبل سقوط حكومة الحريري، وهي جاهزة لتمارسه بوتيرة ربما أعلى، من حيث فرض الشروط لاسيّما حيال قانون الانتخاب، ناهيك عن المواقف تجاه القضايا الأساسية، منها ملف الأزمة السورية وتداعياتها على لبنان وملف سلاح المقاومة، الذي على ما يقول المعنيون به (اي السلاح)، أنه سيستخدم في أية لحظة تشعر فيها المقاومة ومشروعها بأنها مهدّدة داخلياً أو خارجياً، فهذه المقاومة أصبحت محوراً إقليمياً واسعاً منذ لحظة انتصارها على العدو «الإسرائيلي» في تموز – آب 2006 ودخولها حلبة الصراع العربي – «الإسرائيلي» من بابها الواسع، وباتت جزءاً من الصراع الإقليمي – الدولي من خلال ملفات عدّة، في طليعتها الملف السوري والأزمة القائمة في هذا البلد، بعدما ظهر أن حرباً دولية تُخاض فيه، وأحد أهم أهدافها ضرب محور المقاومة ومحاصرته.
لا ينحصر النقاش الدائر حول الحكومة اللبنانية العتيدة بشكلها او تشكيلتها، بل يتعدى ذلك الى الدور المرتقب لها سياسياً بعدما أسقطت الأكثرية السابقة من حساباتها إمكانية المشاركة في أية حكومة لا تمثل جميع مكونات البلد تمثيلاً سياسيا حقيقياً مع العودة الى صيغة «الثلث المعطل» والتشديد على ذلك، إذ أنها حسمت أيضاً أن أية حكومة مقبلة لا تلبي هذه الشروط لن تكون سوى استمرار لحكومة الرئيس الأسبق سعد الحريري وارتباطاتها الإقليمة والدولية، وهو ما عبّرت عنه المواقف السابقة واللاحقة على التكليف «التمامي»، ناهيك عمّا توفّر من معلومات حول مشاورات ما قبل التأليف وكيفية طرح استقالة حكومة ميقاتي وتكليف سلام والتي أدارها رئيس جبهة النضال الوطني وليد جتبلاط، الذي سلّف السعودية والحريري إسقاط ميقاتي، وسلّف من جهة أخرى قوى الأكثرية السابقة عدم تمكين سلام من تشكيل حكومة ما لم تكن سياسية يشارك فيها حزب الله تحديداً تحت مسمى «الوحدة الوطنية»، غير الموجودة أصلاً.
ما صنعه جنبلاط يشير بما لا يدع مجالاً للشك أنه مقتنع بأن الظروف المحيطة لا توفر مناخاً صالحاً لإجراء انتخابات تم تجميد مفاعيل كل قوانينها، النافذ منها، والذي ما زال مشروعاً قيد البحث، وهو أفقد فريق الأكثرية السابقة قدرته على إقرار مشروع القانون الأرثوذوكسي، في وقت عمل فيه على تعطيل قانون الستين حتى إشعار آخر عبر مشاركة حلفائه (حزب المستقبل) بقانون تعليق المُهل، وكل ذلك ربطاً بتطورات الموقف السوري، وحتى انجلاء الأمور في ساحة المعركة التي أعطيت مُهلة لتسجيل نقاط واضحة فيها، من خلال تعهد أميركي بذلك، عبر الدخول على خط تدريب وتسليح المقاتلين وإدخالهم الى سورية بخطط يشرف عليها ضباط أميركيون، بغية إحراز تغيير، من الممكن أن يُبنى عليه في مجمل القضايا المطروحة سورياً وفي جوار سورية.
تعقدت أمور التأليف أكثر، وانتقل الرئيس المكلف من التفاؤل الى «التشاؤل»، وعبّر عن ذلك من خلال إعلانه أنه يفضل «الانسحاب على الفشل»، غير مدرك أن الأمرين يحملان المعنى نفسه، في حين أنه لم يدرك أن مسألة تكليفه قد وُضعت لها شروط قاسية تقيّد كل حركته، وإلا لكان استطاع أن يناقش فكرة الحكومة السياسية بعيداً عن تلك القيود، الأمر الذي رفضه نهائياً وتمسّك بحكومة التكنوقراط التي لم ينجح السيناريو الذي وضع لها عشية التكليف في السعودية.
وفي هذا السياق، فإن الدور الذي تلعبه المملكة على هذا الصعيد، كان واضحاً لجهة تولي سفارتها في بيروت مهمة تخفيف أجواء الاحتقان السائدة لتسهيل مهمة سلام ولقاءاته ومشاوراته، ومحاولة لإرسال رسائل الى من يعنيهم الأمر لاسيما حزب الله والتيار الوطني الحر لطمأنتهم، لكنهما بدورهما لم يريا أية إشارات صلبة باستطاعتهما أن يبنيا عليها، فالتزما بالتكافل والتضامن العودة للمطالبة بصيغة الحكومة السياسية لا الوحدة الوطنية مع ضمان الثلث المعطل.
عقبات التأليف سياسية بامتياز ومرتبطة بأزمات كبرى تفوح منها المعارك السياسية في المنطقة، كما رائحة البارود في سورية، لا يقوى الرئيس المكلف بارتباطاته على تجاوزها، في حين أنه لن يستطيع تبنّي طرح «النأي بالنفس»، كما لا يستطيع من رفعه العودة إليه.. وهو يحنّ الى ذلك.
لا يزال مسار تأليف الحكومة العتيدة يرزح مكانه، فلم يسجّل أي جديد منذ سبت الاجتماع بين قوى 8 آذار بمشاركة حزب الله، والرئيس المكلف تمام سلام لم ينجح في عرض رؤيته لتشكيلة وزارته، وبالتالي لم يستطع إقناع من التقاهم من مجمل القوى السياسية بأية صيغة ممكنة، مع العلم أن اي طرح لا يراعي رؤية واضحة لقانون انتخابي، يرعى مصالح جميع المكونات السياسية والطائفية والمذهبية، لن يكون مجدياً في ظل الربط الوثيق بين شكل الحكومة المقبلة وقانون الانتخاب، بعدما أعلن انها ستكون حكومة انتخابات فقط.
لكن ما يدور في كواليس السياسة لا يوحي لا من قريب ولا من بعيد، أن المتوخى هو حكومة انتخابات، فلا الأكثرية السابقة مستعدّة للاقتناع بذلك، ولا القوى التي أتت بسلام تتصرف على هذا الأساس، فهي تعتبر أنها من خلاله قد استعادت دورها الذي كانت عليه قبل سقوط حكومة الحريري، وهي جاهزة لتمارسه بوتيرة ربما أعلى، من حيث فرض الشروط لاسيّما حيال قانون الانتخاب، ناهيك عن المواقف تجاه القضايا الأساسية، منها ملف الأزمة السورية وتداعياتها على لبنان وملف سلاح المقاومة، الذي على ما يقول المعنيون به (اي السلاح)، أنه سيستخدم في أية لحظة تشعر فيها المقاومة ومشروعها بأنها مهدّدة داخلياً أو خارجياً، فهذه المقاومة أصبحت محوراً إقليمياً واسعاً منذ لحظة انتصارها على العدو «الإسرائيلي» في تموز – آب 2006 ودخولها حلبة الصراع العربي – «الإسرائيلي» من بابها الواسع، وباتت جزءاً من الصراع الإقليمي – الدولي من خلال ملفات عدّة، في طليعتها الملف السوري والأزمة القائمة في هذا البلد، بعدما ظهر أن حرباً دولية تُخاض فيه، وأحد أهم أهدافها ضرب محور المقاومة ومحاصرته.
لا ينحصر النقاش الدائر حول الحكومة اللبنانية العتيدة بشكلها او تشكيلتها، بل يتعدى ذلك الى الدور المرتقب لها سياسياً بعدما أسقطت الأكثرية السابقة من حساباتها إمكانية المشاركة في أية حكومة لا تمثل جميع مكونات البلد تمثيلاً سياسيا حقيقياً مع العودة الى صيغة «الثلث المعطل» والتشديد على ذلك، إذ أنها حسمت أيضاً أن أية حكومة مقبلة لا تلبي هذه الشروط لن تكون سوى استمرار لحكومة الرئيس الأسبق سعد الحريري وارتباطاتها الإقليمة والدولية، وهو ما عبّرت عنه المواقف السابقة واللاحقة على التكليف «التمامي»، ناهيك عمّا توفّر من معلومات حول مشاورات ما قبل التأليف وكيفية طرح استقالة حكومة ميقاتي وتكليف سلام والتي أدارها رئيس جبهة النضال الوطني وليد جتبلاط، الذي سلّف السعودية والحريري إسقاط ميقاتي، وسلّف من جهة أخرى قوى الأكثرية السابقة عدم تمكين سلام من تشكيل حكومة ما لم تكن سياسية يشارك فيها حزب الله تحديداً تحت مسمى «الوحدة الوطنية»، غير الموجودة أصلاً.
ما صنعه جنبلاط يشير بما لا يدع مجالاً للشك أنه مقتنع بأن الظروف المحيطة لا توفر مناخاً صالحاً لإجراء انتخابات تم تجميد مفاعيل كل قوانينها، النافذ منها، والذي ما زال مشروعاً قيد البحث، وهو أفقد فريق الأكثرية السابقة قدرته على إقرار مشروع القانون الأرثوذوكسي، في وقت عمل فيه على تعطيل قانون الستين حتى إشعار آخر عبر مشاركة حلفائه (حزب المستقبل) بقانون تعليق المُهل، وكل ذلك ربطاً بتطورات الموقف السوري، وحتى انجلاء الأمور في ساحة المعركة التي أعطيت مُهلة لتسجيل نقاط واضحة فيها، من خلال تعهد أميركي بذلك، عبر الدخول على خط تدريب وتسليح المقاتلين وإدخالهم الى سورية بخطط يشرف عليها ضباط أميركيون، بغية إحراز تغيير، من الممكن أن يُبنى عليه في مجمل القضايا المطروحة سورياً وفي جوار سورية.
تعقدت أمور التأليف أكثر، وانتقل الرئيس المكلف من التفاؤل الى «التشاؤل»، وعبّر عن ذلك من خلال إعلانه أنه يفضل «الانسحاب على الفشل»، غير مدرك أن الأمرين يحملان المعنى نفسه، في حين أنه لم يدرك أن مسألة تكليفه قد وُضعت لها شروط قاسية تقيّد كل حركته، وإلا لكان استطاع أن يناقش فكرة الحكومة السياسية بعيداً عن تلك القيود، الأمر الذي رفضه نهائياً وتمسّك بحكومة التكنوقراط التي لم ينجح السيناريو الذي وضع لها عشية التكليف في السعودية.
وفي هذا السياق، فإن الدور الذي تلعبه المملكة على هذا الصعيد، كان واضحاً لجهة تولي سفارتها في بيروت مهمة تخفيف أجواء الاحتقان السائدة لتسهيل مهمة سلام ولقاءاته ومشاوراته، ومحاولة لإرسال رسائل الى من يعنيهم الأمر لاسيما حزب الله والتيار الوطني الحر لطمأنتهم، لكنهما بدورهما لم يريا أية إشارات صلبة باستطاعتهما أن يبنيا عليها، فالتزما بالتكافل والتضامن العودة للمطالبة بصيغة الحكومة السياسية لا الوحدة الوطنية مع ضمان الثلث المعطل.
عقبات التأليف سياسية بامتياز ومرتبطة بأزمات كبرى تفوح منها المعارك السياسية في المنطقة، كما رائحة البارود في سورية، لا يقوى الرئيس المكلف بارتباطاته على تجاوزها، في حين أنه لن يستطيع تبنّي طرح «النأي بالنفس»، كما لا يستطيع من رفعه العودة إليه.. وهو يحنّ الى ذلك.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018