ارشيف من :أخبار لبنانية
النازحون السوريون.. و«استغلال القضية»
محمود حجّول - صحيفة البناء
دخلت الحرب الكونية التي تخاض ضد سورية عامها الثالث والتي تبدو آفاق حلها بعيدة، في وقت يعاني النازحون إلى لبنان والذين تجاوز عددهم المليون، ظروفاً قاسية وغير مريحة نتيجة معطيات عدة تتكامل فيما بينها لتشكل عبئاً ثقيلاً على الدول المضيفة، وخصوصاً لبنان الذي يعاني انشطاراً عمودياً في النظرة إلى الأزمة السورية نتيجة التباين الحاد في المواقف بين فريقي 8 و14 آذار.
والبارز في هذا الإطار، هو أن هناك «قطباً» مخفية وراء مسألة النازحين في لبنان، بدأت تنكشف خيوطها، وان هناك محاولة لاستثمار الحالة الإنسانية والاجتماعية الصعبة التي يعاني منها النازحون، ربما لأسباب سياسية تدخل ضمن المخطط الكوني الذي يستهدف تدمير سورية وتقسيمها إلى «إمارات» مذهبية وعرقية، في محاولة للقضاء على محور المقاومة، وخصوصاً في سورية ولبنان وفلسطين.
وذكرت مصادر مطلعة لـ«البناء» أن هناك من يحاول إدخال مسألة النازحين السوريين إلى لبنان في مشروعه التدميري الممنهج الكامن في الحرب على سورية، ويبرز ذلك عبر وقائع عدة من الصعب القول إنها غير مترابطة ومدروسة باتقان، وأبرز هذه الوقائع:
أولاً: أن الدول التي أخذت على عاتقها مساعدة الدول التي تحتضن النازحين السوريين في مؤتمر الكويت الاخير، هي نفسها التي تغذّي الحرب التدميرية ضد سورية، عبر تقديم الأموال الطائلة التي لا يمكن تقديرها لأنها تخطّت أرقاماً خيالية، وتستجلب المرتزقة والجماعات التكفيرية من كل دول العالم وخصوصاً من دول ما يسمى «الربيع العربي»، والتي تستغل مال النفط في حربها ضمن المخطط الأميركي ـ «الإسرائيلي» وتسخّر كل محطاتها الفضائية وإعلامها الأسود، لتغذّي حرباً مذهبية مقيتة، وتترك العنان لفتاوى «مشايخها» الذين يحلّلون القتل والذبح و«جهاد النكاح»، وكل الأمور الوحشية التي هي بعيدة عن كل الأديان وتحديداً الدين الإسلامي.
ثانيا ًـ إن هذه الدول التي قرّرت المساعدة مالياً، لم تدفع إلى لبنان أي «قرش أبيض» حتى الآن، رغم الوعود الكاذبة والفارغة من أي مضمون، وهي تعلم علم اليقين أن لبنان دولة تعاني أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة، وعجز مالي ضخم، نتيجة تراكمات أداء الفريق السياسي الذي تولى السلطة لفترة طويلة والذي هو حلقة أيضاً في إطار المخطّط الدولي ضد سورية ولبنان.
ثالثاً ـ إن جهات سياسية باتت تدرك أن هدف هذه الدول هو إنهاك لبنان مالياً واقتصادياً واجتماعياً ليصبح في وضع لا يحتمل، وذلك لتحقيق أهدافها الأساسية في رضوخ لبنان لمطالبها عبر إقامة «مخيمات للنازحين» في مناطق محددة وخصوصاً في الشمال وعكار والبقاع، لإبعاد لبنان عن «سياسة النأي بالنفس» وإدخاله في صلب الأزمة السورية، مثلما حصل للأردن الذي أصبح الآن طرفاً أساسياً في الحرب عبر فتح حدوده لتمرير المرتزقة والتكفيريين، وعبر تدريب ما يسمى «المعارضة السورية» في أراضيه عبر ضباط أميركيين وبريطانيين، واللافت أن من يقوم بتدريب «المعارضة السورية» في الأردن هم أنفسهم من درّبوا ويدرّبون ميليشيا تيار أساسي في قوى «14 آذار»، مع العلم أن في الأردن ربما أكبر قاعدة اميركية في العالم تتضمن أضخم مدرسة للطيران الحربي، والتي تغطي مئات الدونمات في منطقة عمّان، عدا عن وجود مئات الضباط من الاستخبارات الأميركية والبريطانية والخليجية وغيرها من الدول المتورطة بالحرب على سورية.
رابعاً ـ اللافت أن الدول التي تموّل الحرب ضد سورية وخصوصاً الخليجية منها كالسعودية والكويت وقطر هي التي ترسل مساعدات مالية وإغاثية عبر ما أطلق على تسميته اخيراً «اتحاد الجمعيات الإغاثية لرعايا اللاجئين السوريين» في لبنان والذي يهيمن عليه تيار إٍسلامي ينسق مع وزارة الشؤون الاجتماعية، والبارز في هذا الإطار، ان هذا الاتحاد الذي أعلن أمينه العام في إحدى المؤتمرات أنه يضم 100 جمعية، يختصر بعدد محدود من الجمعيات التي تنتمي كلها إلى هذا التيار الإسلامي، فيما العدد الكبير هو جمعيات وهمية، قد يكون المقصود منها الحصول على مساعدات مالية وفيرة تغذّي هذا التيار الذي يدخل في لعبة «الربيع العربي» ومخططه، لأنه تيار عالمي وصل إلى السلطة عبر المخطط المدروس في كل من ليبيا وتونس ومصر، ويحاول الوصول إلى السلطة في سورية.
خامساً ـ تستغرب المصادر المطلعة الدور الذي تقوم به إحدى الوزارات لجهة موضوع «مخيمات النازحين»، وتتساءل: كيف تتصرف هذه الوزارة بمعزل عن توجه الدولة والحكومة الذي يرفض إقامة هذه المخيمات، واعتبرت المصادر أنه لا يجوز إدخال الموقف السياسي من الأزمة السورية في سياسة الدولة اللبنانية.
ونبّهت المصادر من هذا المخطط الذي يستهدف النازحين السوريين في لبنان، ورأت أن ذلك يتطلب وعياً من كل المسؤولين والتيارات السياسية وخصوصاً فريق 8 آذار، لأنه «لا يجوز تحقيق ما عجزت عنه هذه الدول في الحرب ضد سورية عبر استغلال مسألة النازحين في لبنان» لإقامة ما يسمّى «ممرات إنسانية» في عكار والبقاع الشمالي، فيما هو الواقع ممرات لتمرير السلاح والمسلّحين المرتزقة بشكل كثيف ومباشر، وبالتالي إدخال لبنان في أتون الأزمة السورية كما يحصل مع الأردن،لان ذلك يعني نقل تداعيات هذه الازمة الى الداخل اللبناني الذي لم يزل حتى الآن يدفع فاتورة الحرب الاهلية الآثمة.
دخلت الحرب الكونية التي تخاض ضد سورية عامها الثالث والتي تبدو آفاق حلها بعيدة، في وقت يعاني النازحون إلى لبنان والذين تجاوز عددهم المليون، ظروفاً قاسية وغير مريحة نتيجة معطيات عدة تتكامل فيما بينها لتشكل عبئاً ثقيلاً على الدول المضيفة، وخصوصاً لبنان الذي يعاني انشطاراً عمودياً في النظرة إلى الأزمة السورية نتيجة التباين الحاد في المواقف بين فريقي 8 و14 آذار.
والبارز في هذا الإطار، هو أن هناك «قطباً» مخفية وراء مسألة النازحين في لبنان، بدأت تنكشف خيوطها، وان هناك محاولة لاستثمار الحالة الإنسانية والاجتماعية الصعبة التي يعاني منها النازحون، ربما لأسباب سياسية تدخل ضمن المخطط الكوني الذي يستهدف تدمير سورية وتقسيمها إلى «إمارات» مذهبية وعرقية، في محاولة للقضاء على محور المقاومة، وخصوصاً في سورية ولبنان وفلسطين.
وذكرت مصادر مطلعة لـ«البناء» أن هناك من يحاول إدخال مسألة النازحين السوريين إلى لبنان في مشروعه التدميري الممنهج الكامن في الحرب على سورية، ويبرز ذلك عبر وقائع عدة من الصعب القول إنها غير مترابطة ومدروسة باتقان، وأبرز هذه الوقائع:
أولاً: أن الدول التي أخذت على عاتقها مساعدة الدول التي تحتضن النازحين السوريين في مؤتمر الكويت الاخير، هي نفسها التي تغذّي الحرب التدميرية ضد سورية، عبر تقديم الأموال الطائلة التي لا يمكن تقديرها لأنها تخطّت أرقاماً خيالية، وتستجلب المرتزقة والجماعات التكفيرية من كل دول العالم وخصوصاً من دول ما يسمى «الربيع العربي»، والتي تستغل مال النفط في حربها ضمن المخطط الأميركي ـ «الإسرائيلي» وتسخّر كل محطاتها الفضائية وإعلامها الأسود، لتغذّي حرباً مذهبية مقيتة، وتترك العنان لفتاوى «مشايخها» الذين يحلّلون القتل والذبح و«جهاد النكاح»، وكل الأمور الوحشية التي هي بعيدة عن كل الأديان وتحديداً الدين الإسلامي.
ثانيا ًـ إن هذه الدول التي قرّرت المساعدة مالياً، لم تدفع إلى لبنان أي «قرش أبيض» حتى الآن، رغم الوعود الكاذبة والفارغة من أي مضمون، وهي تعلم علم اليقين أن لبنان دولة تعاني أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة، وعجز مالي ضخم، نتيجة تراكمات أداء الفريق السياسي الذي تولى السلطة لفترة طويلة والذي هو حلقة أيضاً في إطار المخطّط الدولي ضد سورية ولبنان.
ثالثاً ـ إن جهات سياسية باتت تدرك أن هدف هذه الدول هو إنهاك لبنان مالياً واقتصادياً واجتماعياً ليصبح في وضع لا يحتمل، وذلك لتحقيق أهدافها الأساسية في رضوخ لبنان لمطالبها عبر إقامة «مخيمات للنازحين» في مناطق محددة وخصوصاً في الشمال وعكار والبقاع، لإبعاد لبنان عن «سياسة النأي بالنفس» وإدخاله في صلب الأزمة السورية، مثلما حصل للأردن الذي أصبح الآن طرفاً أساسياً في الحرب عبر فتح حدوده لتمرير المرتزقة والتكفيريين، وعبر تدريب ما يسمى «المعارضة السورية» في أراضيه عبر ضباط أميركيين وبريطانيين، واللافت أن من يقوم بتدريب «المعارضة السورية» في الأردن هم أنفسهم من درّبوا ويدرّبون ميليشيا تيار أساسي في قوى «14 آذار»، مع العلم أن في الأردن ربما أكبر قاعدة اميركية في العالم تتضمن أضخم مدرسة للطيران الحربي، والتي تغطي مئات الدونمات في منطقة عمّان، عدا عن وجود مئات الضباط من الاستخبارات الأميركية والبريطانية والخليجية وغيرها من الدول المتورطة بالحرب على سورية.
رابعاً ـ اللافت أن الدول التي تموّل الحرب ضد سورية وخصوصاً الخليجية منها كالسعودية والكويت وقطر هي التي ترسل مساعدات مالية وإغاثية عبر ما أطلق على تسميته اخيراً «اتحاد الجمعيات الإغاثية لرعايا اللاجئين السوريين» في لبنان والذي يهيمن عليه تيار إٍسلامي ينسق مع وزارة الشؤون الاجتماعية، والبارز في هذا الإطار، ان هذا الاتحاد الذي أعلن أمينه العام في إحدى المؤتمرات أنه يضم 100 جمعية، يختصر بعدد محدود من الجمعيات التي تنتمي كلها إلى هذا التيار الإسلامي، فيما العدد الكبير هو جمعيات وهمية، قد يكون المقصود منها الحصول على مساعدات مالية وفيرة تغذّي هذا التيار الذي يدخل في لعبة «الربيع العربي» ومخططه، لأنه تيار عالمي وصل إلى السلطة عبر المخطط المدروس في كل من ليبيا وتونس ومصر، ويحاول الوصول إلى السلطة في سورية.
خامساً ـ تستغرب المصادر المطلعة الدور الذي تقوم به إحدى الوزارات لجهة موضوع «مخيمات النازحين»، وتتساءل: كيف تتصرف هذه الوزارة بمعزل عن توجه الدولة والحكومة الذي يرفض إقامة هذه المخيمات، واعتبرت المصادر أنه لا يجوز إدخال الموقف السياسي من الأزمة السورية في سياسة الدولة اللبنانية.
ونبّهت المصادر من هذا المخطط الذي يستهدف النازحين السوريين في لبنان، ورأت أن ذلك يتطلب وعياً من كل المسؤولين والتيارات السياسية وخصوصاً فريق 8 آذار، لأنه «لا يجوز تحقيق ما عجزت عنه هذه الدول في الحرب ضد سورية عبر استغلال مسألة النازحين في لبنان» لإقامة ما يسمّى «ممرات إنسانية» في عكار والبقاع الشمالي، فيما هو الواقع ممرات لتمرير السلاح والمسلّحين المرتزقة بشكل كثيف ومباشر، وبالتالي إدخال لبنان في أتون الأزمة السورية كما يحصل مع الأردن،لان ذلك يعني نقل تداعيات هذه الازمة الى الداخل اللبناني الذي لم يزل حتى الآن يدفع فاتورة الحرب الاهلية الآثمة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018