ارشيف من :أخبار عالمية

معالي الوزير «الحل» سيأتي من «تحت» الطاولة

معالي الوزير «الحل» سيأتي من «تحت» الطاولة
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية

في تصريح غريب لوزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف وممثل الحكومة على طاولة الحوار الشيخ خالد بن علي آل خليفة لقناة «CNN العربية»، أكد أن «أهم إنجاز للحوار لحد الآن هو جلوس جميع الأطراف على طاولة واحدة».

بحسبة بسيطة، انطلق الحوار في العاشر من فبراير/ شباط 2013، واليوم هو الإثنين 22 أبريل/ نيسان 2013، أي مرّ على الحوار 72 يوماً بواقع 14 جلسة، مع مجموعة من الجلسات المصغّرة، وكل إنجازات الحوار بحسب الوزير هو الجلوس «على» الطاولة!

حوار التوافق الوطني في نسخته الأولى (يوليو/ تموز 2011) الذي أداره رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني حقق «رقماً قياسياً» في تحقيق «التوافق الوطني» (بحسب الادعاء) في 26 يوماً فقط، إذ انطلق في 2 يوليو 2011، وسُلّمت مرئياته التي تم التوافق عليها لعاهل البلاد في 28 يوليو 2011، رغم انسحاب «الوفاق» منه، واعتراض بقية الجمعيات السياسية المعارضة عليه، وعدم قدرته على انتشال البلد من أزمتها الخانقة، لأسباب يعرفها الجميع.

فيما يفتخر وزير العدل، والذي سُلّم له زمام الحوار في نسخته الثانية بـ «إنجاز الجلوس على طاولة الحوار» بعد 72 يوماً من انطلاقه، رغم المشاحنات والمصادمات، والتخوين والخلافات، والقذف والإساءات، التي بات الشارع البحريني يترقبها بعد كل جلسة حوار.

مع ذلك لا يمكننا أن ننسى أيضاً أن معالي الوزير، استبق الجلوس على طاولة الحوار، بمرحلتين من اللقاءات سمّاها في ذلك الوقت بـ «لقاءات في سياق العمل لدفع التفاهمات»، الأولى كانت في أغسطس/ آب 2012، والثانية في سبتمبر/ أيلول 2012.

تخيّل عزيزي القارئ أن وزير العدل أعلن في منتصف يوليو 2012 أن الوزارة كجهة معنية بشئون الجمعيات، ستعزّز التواصل بين الجميع لدفع التفاهمات في مجال العمل السياسي.

تخيل عزيزي القارئ أنه خلال سبعة أشهر تقريباً، ومنذ يوليو 2012 حتى فبراير 2013، كانت السلطة تخطّط وتعقد لقاءات لدفع التفاهمات وتقريب وجهات النظر على حد قولها، من أجل التمهيد للحوار، وأنه خلال الـ72 يوماً الماضية من عمر «حوار التوافق الوطني»، كان الإنجاز هو «الجلوس على الطاولة»، رغم شهور التمهيد الطويلة لتلك الطاولة.

بالإنجاز الذي تحدّث عنه وزير العدل بعد كل هذه المدة، فإن نبوءة منسق جمعيات الفاتح على طاولة الحوار أحمد جمعة ستتحقق، عندما أكد أنهم «مستعدون للمضي في الحوار حتى مئة عام ولكن لا يمكن العودة إلى الوراء».

في الأسبوع الماضي، عندما طرح وزير العدل موضوع «الجلوس على طاولة» الحوار، أعلنت وزارة الداخلية أيضاً بشكل متزامن تعليماتها بشأن التعامل مع الهزات الأرضية الارتدادية التي شهدناها مؤخراً، والقادمة من إيران. وزارة الداخلية دعت المواطنين في المنازل للجلوس «تحت» الطاولة، فيما كان وزير العدل يتحدّث عن الحوار والجلوس «على» الطاولة.

الشارع البحريني في الأسبوع الماضي تعلّم درسين مهمين، وهما أنه في حالة الهزات الطبيعية (الجيولوجية) فإن على المواطنين سواءً كانوا في المنزل أو في المدرسة، الجلوس تحت الطاولة، أما في حال الهزات السياسية، فإن أنجع النتائج والإنجازات «التي لم نعشها بعد» لن تتحقق إلا من خلال الجلوس «على» الطاولة، حتى وإن بلغنا بذلك الجلوس مئة عام.

في الحالتين، سواءً كانت هزات «جيولوجية» أو سياسية، فإن البعض رأى أن المصدر لهذه الهزات واحد، وهي إيران، فالهزة السياسية، أساسها وجود - بحسب متحاورين موجودين «على» الطاولة - «فلول» إيرانية، وخونة وعملاء يريدون الارتماء في أحضان الخارج، وإعادة البلاد للاستعمار من جديد، بعد أن نجحوا هم بوطنيتهم بطرد الاستعمار البريطاني، وخلايا إرهابية نائمة ومستيقظة.

أما الهزة الأرضية فهي هزة طبيعية تتم عن عوامل جيولوجية، لا يمكن لأحد أن يطعن فيها، وهي ارتدادات لهزات تحدث في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولا يمكن تحميلها أكثر مما تحمل، رغم ذهاب البعض «ساخراً» لتحميل إيران محاولاتها المستميتة في تصدير هزاتها للبحرين ودول مجلس التعاون، من أجل ضرب استقرارها.

الخلاصة تقول إن الأزمة والهزات السياسية التي تشهدها البلاد حتى قبل 14 فبراير 2013، لم تحلها طاولة حوار يوليو 2011، ولن تحلها طاولة الحوار الحالية سواء كان المتحاورون «فوقها» أو تحتها، وذلك بسبب الهدف من الحوار أولاً، ومن ثم تركيبتها، وصلاحياتها، وغياب متخذ القرار عنها.

الجميع مؤمن في هذا البلد، بأن الحل لن يكون أبداً بـ «الجلوس على طاولة الحوار»، وأن الحل سيأتي لهذا البلد بعد أن يُعد جيداً من «تحت» الطاولة ليروّج لاحقاً على أنه إنجاز حدث «فوق الطاولة».

الواقع الحالي يقول إن الجلوس تحت الطاولة هو الأفضل للهزات الجيولوجية وكذلك السياسية معاً، فلا حل سيأتي من «فوق» طاولة الحوار، خصوصاً إذا كانت الطاولة، كتلك الموجودة حالياً بمن عليها.
2013-04-22